المعارك داخل المدن، كابوس يقض مضاجع الجيش الاميركي

نيويورك - من ميشال موتو
معركة بغداد قد تكون دموية

يشكل احتمال وقوع معارك من شارع الى شارع ومن منزل الى منزل داخل العاصمة العراقية التي اضحت قلعة حصينة يدافع عنها مقاتلون شرسون، كابوسا محتملا يرى بعض المحللين ان الجيش الاميركي سيبذل كل ما في وسعه لتفاديه.
وفي مواجهة معارضة قسم كبير من الرأي العام العالمي وفي غياب غطاء دولي من الامم المتحدة، لا يمكن للجيش الاميركي اعتماد التكتيك الروسي في الشيشان الذي حول العاصمة غروزني حطاما للتمكن من السيطرة عليها.
واوضح جون فيريس استاذ التاريخ العسكري في جامعة كالغاري (كندا) "ليس من السهل الانتصار في معركة شوارع بدون تدمير الشوارع، والجيش الاميركي يعرف ذلك جيدا". واضاف ان "اخر ما يريد الجيش الاميركي ان يفعله هو محاولة دخول بغداد اذا ما كان يظن انه سيواجه فيها مقاومة كبيرة. ولن يعمد الى ذلك الا كوسيلة اخيرة".
وفي وثيقة بعنوان "عقيدة العمليات في المدن" صدرت في ايلول/سبتمبر، استشهدت هيئة اركان الجيش الاميركي بجملة للاستراتيجي العسكري الصيني الشهير سون تزو يقول فيها ان "اسوأ تكتيك هو محاصرة المدن التي تحميها اسوار".
وقال جون فيريس ان "السؤال الجوهري الذي سيطرح هو ما ستكون عليه القوى الموالية لصدام حين يشن الاميركيون الهجوم؟" وتابع انه "ان كان لا يزال في وسعه الاعتماد على ما يوازي ثلاث او اربع فرق من الحرس الجمهوري اضافة الى قوى مدنية، فانني استبعد ان يتمكن الاميركيون من تجنب وقوع خسائر بين المدنيين واضرار جسيمة".
ومعظم المناوشات الحالية ضد القوات الاميركية والبريطانية في جنوب العراق ووسطه ينفذها بشكل رئيسي في الوقت الحاضر عناصر ميليشيات او مجموعات مسلحة غير نظامية، ما يمكن ان يدل على ان العراق يحتفظ بقواته الافضل تجهيزا وتدريبا للدفاع عن العاصمة.
من جهته، رأى دين نوفوفيسكي الضابط السابق والباحث في معهد بروكينغز انه "ينبغي ان نتوقع ان يحيط صدام حسين نفسه بالرجال الاكثر وفاء له، وهذا يطرح مشكلة اذ يعيدنا مباشرة الى السؤال الجوهري حول مدى القتل والدمار الذي ينبغي انزاله قبل تنهار الحكومة".
وقال ان مقاومة مدينة البصرة في جنوب العراق يمكن ان تشكل مؤشرا لمعركة بغداد المقبلة.
واوضح ان "البريطانيين يحاولون ان يطبقوا في البصرة الوسائل التكتيكية المعتمدة في بلفاست". واضاف انه "اذا ما سارت الامور بشكل جيد، ويبدو من خلال المشاهد على التلفزيون ان هذه هي الحال، فسوف يعتقدون ان هذه التقنية قابلة للتطبيق في بغداد".
وازاء المصاعب التي تواجهها قوات التحالف في مدن جنوب ووسط البلاد، وفي غياب اي بوادر تشير الى خلافات في الاوساط القيادية او العسكرية العراقية، بدأت السلطات الاميركية تحذر رأيها العام من ان السيطرة على العاصمة العراقية ستكون صعبة.
واقر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الاحد بان "بغداد هي قلب العراق، المكان حيث يتجمع المدافعون عنه، ولن يكون من السهل السيطرة عليها".
واعترف بطريقة غير مباشرة بان معركة بغداد، في حال حصولها، لن تبدأ في وقت قريب، مؤكدا ان قوات التحالف لن تشنها الا بعد "اسابيع من الحملات الجوية".
واشار كليفورد بيل رئيس تحرير مجلة جاينز ديفانس ويكلي المتخصصة البريطانية الى اهمية الجدول الزمني والاحوال الجوية، في وقت بدأت درجات الحرارة ترتفع في الصحراء العراقية.
وقال ان "جنود التحالف يقاتلون في الوقت الحاضر بكثير من الاحتراس، لكن في حال حصول معارك في المدن، سيكون من الصعب الاستمرار في حرب نظيفة". واشار الى ان "المعارك في المدن اطول. وهي تعبئ عددا اكبر من الرجال. وهذه المعركة ينبغي خوضها في صراع مع الوقت. وكلما كانت ضارية، كثرت المجازر وبات من الصعب على ادارة بوش الاستمرار فيها".