فرنسا تخشى ازدياد المشاعر المعادية لأميركا

باريس - من هيو شوفيلد
حرب العراق ساهمت في توتير الأجواء في فرنسا

يزداد قلق الحكومة الفرنسية من ان تؤدي المعارضة الشعبية للحرب على العراق الى اعمال معادية للولايات المتحدة وبريطانيا او اعمال عنف ضد اليهود خاصة بين العرب في المناطق التي يسكنها الكثير من المهاجرين.
ورغم ان معارضة الرئيس الفرنسي جاك شيراك للحرب على العراق شكلت عاملا مهما في نزع فتيل التوتر داخل فرنسا حيث يحظى بدعم حوالي 90 في المائة من الشعب، تخشى السلطات من ان حربا طويلة على العراق وارتفاع عدد الاصابات سيؤجج العواطف بين الخمسة ملايين مسلم الذين يعيشون في فرنسا.
ومن بين المؤشرات على تصاعد المشاعر المعادية للولايات المتحدة واليهود الكتابات التي تظهر على الجدران في الاحياء الفقيرة من المدن الكبيرة وكذلك تاثير المجموعات العربية الكبيرة في المظاهرات المعادية للحرب والذين حملوا اللافتات واطلقوا الشعارات المؤيدة للرئيس العراقي صدام حسين.
وقام مجهولون يوم الخميس الماضي بتشويه مقبرة لقتلى الحرب البريطانيين في الحرب العالمية الاولى شمال فرنسا برسم الصليب المعقوف عليها وكتابة عبارات تطلب من البريطانيين "اخراج نفاياتهم التي توسخ تربتنا"، وقبل ذلك بايام تعرضت مجموعة من اليهود اليساريين للضرب بقضبان حديدية في مسيرة معادية للحرب في باريس.
وقال مسؤول كبير في وزارة الداخلية في مقابلة مع صحيفة لو فيغارو الاربعاء ان "المشاعر المتزايدة المعادية للاميركيين في الاحياء الفقيرة يمكن ان تتحول الى مصدر قلق حقيقي".
واضاف "ان التغطية الاعلامية لاخفاقات قوات التحالف في العراق تغذي نوعا من الغرور يراه رجال الشرطة على ارض الواقع كل يوم. ويمكن ان تتسبب مجرد شرارة في تحول المشاعر المعادية للاميركيين الى اشكال من العنف لا يمكن السيطرة عليها".
ويبدو ان الحكومة الفرنسية اصيبت بالدهشة عندما اظهر استطلاع للرأي في صحيفة "لو موند" الثلاثاء ان حوالي ثلث الفرنسيين يريدون ان تخسر الولايات المتحدة وبريطانيا الحرب في العراق. وقال نصفهم تقريبا انهم يرغبون في ان يكسب الحلفاء الحرب.
وبينما لم يدل شيراك باية تصريحات منذ ايام، حاول رئيس الوزراء جان بيير رافاران لجم المشاعر الشعبية امس الثلاثاء مذكرا فرنسا "بان لا تختار العدو الخطأ"
وقال "نحن نؤمن بان هذه الحرب خيار سيء (...) الا ان الاميركيين ليسوا اعداءنا. ان نكون ضد الحرب لا يعني اننا نريد ان تنتصر الدكتاتورية على الديموقراطية. ان معسكرنا هو معسكر الديموقراطية".
ومن ناحية اخرى قال احد المساعدين المقربين من شيراك "كيف يمكن ان تفكر اننا نامل في شيء اخر غير هزيمة صدام حسين وانتصار الاميركيين، حتى لو كنا نختلف معهم حول ما اذا كان التدخل العسكري هو الخيار المناسب".
وقد امتنعت الحكومة الفرنسية حتى الان عن التعبير عن دعمها المطلق للقوات الاميركية البريطانية، والتي تعتقد فرنسا انها تخوض حربا غير شرعية، وتعكس تصريحات مساعد شيراك القلق من ان تخرج المشاعر المعادية للولايات المتحدة عن السيطرة.
ولعب قلق الحكومة الفرنسية من رد فعل الاعداد الكبيرة من العرب ومعظمهم من المهاجرين من شمال افريقيا، دورا رئيسيا في معارضة فرنسا للحرب التي تعتقد الحكومة انها ستزعزع استقرار الشرق الاوسط وتجعل من الراي العام اكثر تشددا.
وحذر مسؤولو مكافحة الارهاب من ان الحرب ستزيد من عدد المنضمين الى المجموعات الاسلامية المتطرفة المتواجدة بالفعل في فرنسا وانحاء اخرى من اوروبا والتي من المرجح انها تقوم حاليا بتحديد اهداف لتفجيرها او لاستخدام الاسلحة الكيميائية او العمليات الانتحارية في مهاجمتها.
وبسبب معارضة شيراك للحرب فمن المرجح ان تستبعد الاهداف الفرنسية من تلك الهجمات الا ان رموز الولايات المتحدة معرضة لها، كما يقول المسؤولون. وتم تعزيز الاجراءات الامنية ليس فقط حول السفارة الاميركية ولكن حول ديزني لاند شرق العاصمة وحتى حول محلات بيع الكتب الصادرة باللغة الانكليزية.