« راديو سوا» الاميركي: لسنا بوقا لواشنطن

واشنطن - من غادة بورعد

يطمح "راديو سوا" الخدمة العربية للاذاعة الدولية الاميركية الذي يموله الكونغرس الاميركي والذي حل محل "صوت اميركا" ان يكون "مصدر المعلومات الاول" للشباب في العالم العربي وينفي القائمون عليه بشدة ان يكون "بوقا" للادارة الاميركية.
وبدأت هذه الاذاعة بثها في اذار/مارس 2002 ببرامج موسيقية وباشرت بث نشرات اخبارية في نيسان/ابريل من السنة ذاتها.
ويقول موفق حرب مدير قسم الاخبار في "اذاعة سوا"، "نطمح ان نكون الاذاعة المفضلة الاولى للشباب العربي، اذاعة يعتمد عليها الشباب العربي لاستقاء المعلومات".
ويضيف انه لتحقيق ذلك يجب "ان نكون سريعين ونتمتع بالمصداقية".
وفكرة تأسيس هذه الاذاعة تعود الى ما قبل هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.
لكن لماذا فئة الشباب؟.
يوضح حرب في هذا الاطار ان "السلطات الاميركية التي لها بث دولي في اكثر من 50 لغة اجنبية اكتشفت ان اذاعة صوت اميركا باللغة العربية لم تكن منتشرة في العالم العربي فقرروا توفير خدمة اقوى في هذه اللغة".
ويضيف "بعد اجراء دراسة اكتشفوا ان 70% من الشعب العربي دون سن الخامسة والعشرين فارتأوا اقامة محطة للشباب يسمعها اكبر عدد من الاشخاص فكانت النتيجة راديو سوا".
ويريد "راديو سوا" ان يتمتع باكبر قدر من المرونة للتجاوب مع مستجدات الاحداث وهو الان عبارة عن اربع اذاعات فرعية تبث برامج خاصة نحو العراق والاردن والخليج ومصر ويلتقط بثها في كل الدول العربية. وتبث الاذاعة نشرة اخبارية مشتركة كل ساعة ونشرة اخرى خاصة بالعراق فقط.
ومنذ بدء الحرب في العراق زادت الاذاعة الشق المتعلق بالاخبار وبات "راديو سوا يبث للعراق ما لا يقل عن 12 ساعة من الاخبار يوميا" بحسب حرب.
وتبث الاذاعة موسيقى عربية واجنبية ونشرات اخبار وبرامج اخرى مثل برنامج "المنطقة الحرة" الذي يطمح ان يكون منبرا للشؤون الديموقراطية في العالم العربي.
وستبدأ الاذاعة في الايام المقبلة برنامجا جديدا مخصصا للعراق بعنوان "العالم يهتم" وهو ملخص يومي للوضع الانساني في العراق والمساعدات الانسانية.
وللاذاعة مراسلون في كل الدول العربية ومن بينها العراق وفي العواصم العالمية الرئيسية ومركز اقليمي في دبي لكن البث يتم من واشنطن فقط في الوقت الحاضر.
لكن الا يعيق كون الاذاعة اميركية وتمولها اموال رسمية اميركية، طموحها في ان تكون الاذاعة الاولي في العالم العربي خصوصا مع بدء الحرب على العراق؟
يقول حرب "نحن لسنا بوقا للنظام. نحن ممولون من الكونغرس من اموال دافعي الضرائب الاميركيين لكن وزارة الخارجية لا يمكنها ان تتصل بنا وتفرض علينا اي شيء. لسنا جزءا من الدبلوماسية العامة الاميركية ولسنا جزءا من البيت الابيض او وزارة الدفاع".
ويشدد "نحن مؤسسة مستقلة ولسنا ناطقين باسم الادارة الاميركية" مشددا على ان الاذاعة هي تحت اشراف "مجلس امناء الاذاعات الدولية" الاميركية وهو وكالة تابعة للحكومة الاميركية تسهر على استقلالية هذه الاذاعات وتحميها من اي تدخلات في عملها.
لكنه يؤكد في الوقت ذاته ان "الموقف الرسمي الاميركي له قيمة خبرية وموقف الادارة جزء مهم من اي قصة لكنه ليس الوحيد ونحن حريصون على ادراج اراء الاطراف الاخرى".
ويقول ان "العلاقة الطبيعية بين المؤسسات الاعلامية والحكومة يجب ان تكون مبنية على عدم الثقة. يجب الا نسمح للمؤسسة او المادة الاعلامية ان تستغل من الاطراف المختلفة. هذا هو صراع الصحافيين الدائم مع المصادر. ومصداقية غرفة التحرير تكون احيانا من خلال ما لا تبثه من اخبار".
ويضيف ان "المستمع العربي ليس غبيا فهو يعرف تمييز الدعاية السياسية منذ الصغر. والمستهلك الاعلامي العربي اذكى من وسائل الاعلام العربية. نحن لا نريد استغباء الناس. تتوافر حاليا مصادر متنوعة لاستقاء الاخبار في العالم العربي ولا يمكن اخفاء اخبار مثل المفهوم القديم للدعاية ولا يمكن تشويه الاخبار للناس. نعتمد الشفافية ولا نقوم بـتعليب الاخبار. نحن نعطي الاخبار والمستمع يقرر ويحكم. لا نحلل ولا نعلق ولا تسيير في اتجاهات معينة فهذا اسلوب الحرب الباردة".
ويتابع حرب "بالطبع تكون مهمتنا اسهل لو كان الناس يؤيدون السياسة الاميركية. لكن رسالتنا اعلامية بحتة".
ويعمل في الاذاعة صحافيون من كل الدول العربية تقريبا وهي تسعى الى مزيد من التوسع والانتشار في العالم العربي.
وتشمل الخطوات المستقبلية انشاء محطة تلفزيونية تبث في اللغة العربية وقد رصدت لها اموال في ميزانية العام 2004 وفي الميزانية الاضافية التي طلبها الرئيس الاميركي جورج بوش من الكونغرس لتمويل الحرب في العراق.