مذبحة النجف ضربة شديدة لحملة القوات الأنغلوأميركية

مشاهد قالت قوات الغزو انها تسعى لتفاديها

قاعدة السيلية (قطر) - من ستيفان اورجوليه
تظهر المذبحة التي وقعت على حاجز تفتيش اميركي واستشهد فيها سبعة اطفال ونساء عراقيين حالة التوتر التي يعيشها جنود "التحالف" بعد العملية الفدائية العراقية الاولى كما انها تشكل ضربة شديدة للحملة من اجل "كسب قلوب وعقول" شعب العراق.
وجرى اطلاق النار على المدنيين على حاجز تفتيش على الطريق قرب النجف (150 كلم جنوب بغداد) في المنطقة ذاتها التي قتل فيها اربعة جنود اميركيين السبت عندما فجر صف ضابط عراقي نفسه في سيارة اجرة على حاجز عسكري اميركي.
وقال متحدث باسم القيادة الوسطى الاميركية الكومندان تشارلز اوينس ان جنودا "اطلقوا طلقات تحذيرية في الهواء ثم وكاجراء اخير فتحوا النار على هيكل السيارة. وعندما فتحوا الابواب وجدوا 13 امراة وطفلا ... سبعة قتلى وجريحان اثنان واربعة لم يصابوا باذى".
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الثلاثاء فان ذلك قد يكون ناجما عن ارتباك في اوساط القيادة الاميركية في المنطقة وعن عصبية الجنود الاميركيين.
وقال الطبيب العسكري في الفرقة الثالثة في مشاة البحرية السرجنت ماريو مانزانو (26 عاما) للصحيفة "انها اسوأ مأساة شاهدتها في حياتي وامل في الا اراها ثانية".
واضاف "بقيت امرأة اصيبت بجروح في السيارة تعانق جثتي ولديها رافضة الخروج منها".
وفتح تحقيق لكشف ملابسات الحادث. غير انه بعد اقل من عشر ساعات من المذبحة اعتبرت القيادة الوسطى الاميركية في بيان ان "التقارير الاولية تشير الى ان الجنود تصرفوا وفق القواعد المعتمدة لحماية انفسهم".
واضاف البيان "بالنظر الى الهجمات الاخيرة من قبل العراقيين فان الجنود مارسوا درجة من ضبط النفس لا يستهان بها لتفادي خسائر بشرية غير ضرورية".
وتندد القيادة الاميركية البريطانية للحرب على العراق منذ بدايتها بالوسائل "الارهابية" للمقاتلين العراقيين الذين يحاربون بلباس مدني ووصفتهم "بفرق الموت" ونددت بمباركة العملية الفدائية العراقية من اعلى مستوى في القيادة العراقية.
وتقول القيادة الاميركية انها بذلت ما بوسعها لحماية حياة المدنيين غير انها تعترف بانها ستلجأ الى مزيد من الحذر.
وقال جندي من الفرقة 82 المجوقلة اصيب بجروح في اشتباك مع مقاتلين عراقيين كانوا يتنقلون في سيارات اسعاف وشاحنات لرفع الفضلات "هذا يجعل عملنا اصعب. يجب التأني لثانية او نصف ثانية قبل اطلاق النار لمعرفة ما اذا كان الهدف عدوا ام صديقا".
وفي كل الاحوال فان مأساة الاثنين تمثل ضربة اخرى لحملة "التحالف" لكسب "قلوب وعقول" العراقيين كما انها ستزيد من حدة الانتقادات الدولية للحرب على العراق.
وراى الان ديبون من مركز الدفاع والدراسات الاستراتيجية في الجامعة الوطنية الاسترالية "بالتأكيد انها كارثة على مستوى حملة العلاقات العامة للتحالف وهذا يظهر مأزقه في ادارة الحرب. واذا كان يبدو انهم استعادوا المبادرة عسكريا فانه يلزمهم الكثير على جبهة الحرب النفسية".
ولم تتجسد عمليات الفرار الواسعة من الجيش العراقي واستقبال القوات الاميركية والبربطانية "كمحررين" كما توقعت واشنطن ولندن قبل شن الحرب.
واوقعت عمليات القصف على بغداد ضحايا مدنيين ويعزى الامر على نطاق واسع الى قوات "التحالف" التي تقول انها حصلت بسبب اطلاق نار غير دقيق من الدفاعات العراقية.
وتقوم خطة العراقيين على استدراج الاميركيين والبريطانيين الى "حرب مدن" تكلف فيها صور الدمار والضحايا المدنيين والمهجرين قوات "التحالف" غاليا.
غير ان الزعامات السياسية "للتحالف" تسعى الى تبديد القلق. واقر وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكت مساء امس الاثنين، قبل اعلان مذبحة النجف، ان الشعب العراقي وشعوب المنطقة يعتبرون حاليا البريطانيين والاميركيين "اشرارا"، لكن الوضع سيتغير "بعد ان يصبح العراق حرا" على حد قوله.