سوريا تصعد لهجتها حيال أميركا

دمشق - من رويدا مباردي
الاسد، رد بلهجة قوية

صعدت سوريا لهجتها مرة اخرى تجاه الولايات المتحدة غداة الاتهامات التي وجهها اليها وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد بمساعدة العراق في الحرب، واتهمت واشنطن بدورها بالسعي الى تغطية "جرائم حرب بشعة" ترتكبها قواتها في العراق.
واتهم وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الجمعة السوريين بتمرير معدات عسكرية الى العراق المجاور عبر الحدود المشتركة بين البلدين ووجه تحذيرا لوقف هذه "الاعمال العدائية."
وقال رامسفلد "لدينا معلومات حول شحنات من المعدات العسكرية تعبر الحدود من سوريا الى العراق،" موضحا ان هذه المعدات تتضمن نظارات للرؤية الليلية. وشدد على أن هذا الامر "يشكل تهديدا مباشرا لحياة جنود التحالف."
واضاف "نعتبر هذه الشحنات اعمالا عدائية وسنحمل الحكومة السورية المسؤولية عن ذلك."
وفي دمشق، اعلن متحدث باسم وزارة الخارجية السورية امس بلهجة شديدة ان تصريحات رامسفلد "تهدف الى تغطية فشل القوات الاميركية" في العراق.
ونقلت وكالة الانباء السورية "سانا" عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية قوله "مرة اخرى يستفز وزير الدفاع الاميركي المشاعر الانسانية في الوقت الذي ترتكب به قواته جرائم حرب بشعة ضد المدنيين العزل في العراق."
واضاف ان تصريحاته هي لتغطية ما يجري في العراق "حيث يتم قتل المئات من الاطفال والنساء وتهديم المنازل ويتم اسر المدنيين."
واوضح "الان، وبعد فشل الادعاءات عن نصر سريع ونظيف يحاول رامسفلد تبرير فشل قواته مرة اخرى بسبب الظروف الجوية، واخرى باتهام الآخرين بتهريب المعدات الى العراق متناسيا ما يؤكد عليه جنرالاته دائما عن التفوق الاميركي العسكري والتكنولوجي على العالم باسره."
وتابع المصدر السوري قائلا "ان القوات الغازية التي تشن عدوانا سافرا على الشعب العراقي الامن لم تسجل من انجازات حتى الان سوى تدمير المنشآت المدنية والمنازل وقصف الاسواق والمستشفيات والمتاحف ومستودعات الاغذية وقصف الباصات المدنية وسيارات الاسعاف."
من جهته، دعا رئيس مجلس الافتاء الاعلى المفتي العام لسوريا احمد كفتارو المسلمين في كل انحاء العالم الى "استخدام كل الوسائل والعمليات الاستشهادية لهزيمة العدوان الاميركي البريطاني الصهيوني على العراق."
كما ادلى الرئيس السوري بشار الاسد بتصريحات متشددة حيال التحالف الاميركي-البريطاني محذرا من ان واشنطن ولندن ستواجهان "مقاومة شعبية عربية" في حال احتلال العراق وقال انه "يتمنى الا ينجح المخطط الاميركي."
واكد الرئيس السوري في حديث لصحيفة "السفير" اللبنانية "الان هناك مقاومة قوية جدا من الجيش والشعب في العراق. لكن لو نجح المخطط الأميركي، ونتمنى ألا ينجح ونشك في أن ينجح وفي كل الأحوال، ستكون هناك مقاومة شعبية عربية للاحتلال وقد بدأت."
يشار الى ان سوريا العضو في مجلس الامن الدولي كانت في عداد الدول المعارضة للتدخل العسكري ضد العراق.
واعتبر دبلوماسي غربي في دمشق انها "مرحلة خاصة تغير جو العلاقات" السورية-الاميركية، مشيرا الى ان سوريا "الواقعية" لن تسعى الى تسميم علاقاتها مع واشنطن ولا ترغب في الذهاب الى "نقطة تصدع" العلاقات.
ويرى محللون من جهتهم ان سوريا التي يحكمها حزب البعث منذ 1963 تعارض فكرة رؤية نظام اميركي يقام على ابوابها.
واعتبر الدبلوماسي الغربي ان التشديد على المقاومة العراقية يشكل طريقة لردع مخططات اخرى في المستقبل تشمل دمشق كهدف مقبل قائلا "انه نوع من تحذير من مغامرات اميركية جديدة" في الشرق الاوسط.
من جهة اخرى، يقول بعض المحللين ان المسؤولين السوريين يحرصون على "البقاء في تناغم مع الرأي العام" المعارض ايضا للحرب.
وخلال التظاهرات المناهضة للحرب التي جرت في دمشق ندد المشاركون بشدة بالولايات المتحدة.
وانضمت حركات "غير شرعية" من المعارضة السورية الى حركة الاحتجاج هذه وعبرت في بيانات نشرت في دمشق ايضا عن معارضتها للحرب بما يتوافق مع الموقف الرسمي.
وندد التجمع الوطني الديموقراطي، ائتلاف يضم خمسة احزاب معارضة محظورة الخميس بـ"الحرب العدوانية" على العراق.
وشجبت جمعية حقوق الانسان في سوريا واشنطن ايضا متهمة اياها "باحتلال ارض عربية ذات سيادة."