اسرائيل تحصد اولى فوائد الحرب على العراق

القاهرة - من ماهر شميطللي
خطة المساعدات تنتظر الموافقة من الكونجرس

تعتبر اسرائيل اول دولة في المنطقة تستفيد من الحرب على العراق اذ من المتوقع ان تتلقى مساعدات اميركية بقيمة عشرة مليارات دولار بموجب قانون الطوارئ الاميركي لتغطية تكاليف الحرب المتعلقة بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق.
ولكن وفي الوقت ذاته فان على العراق ان ينتظر حتى تتحسن الظروف الامنية لكي يتسلم عقود البضائع بموجب برنامج "النفط مقابل الغذاء،" الذي تشرف عليه الامم المتحدة والذي يعتمد عليه حوالي 60 في المائة من الشعب العراقي البالغ 25 مليون. وقد علق البرنامج قبيل بدء الحرب في 17 آذار/مارس. واعتمد مجلس الامن الدولي الجمعة قرارا يسمح باستئناف العمل بالبرنامج.
وقد سبق أن اعلن الرئيس الاميركي بوش عن طلب مبلغ 74.4 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب، من بينها مساعدات ستوزع على 19 من حلفاء اميركا الرئيسيين في الشرق الاوسط وشركائها في الحرب العالمية على "الارهاب."
واذا ما وافق الكونغرس على طلب بوش فان اسرائيل ستفوز بحصة الاسد من تلك المساعدات اذ ستحصل على مليار دولار كمساعدات عسكرية بالاضافة الى ضمانات قروض بتسعة مليارات دولار.
وسيكون الاردن من بين الدول العربية التي ستتلقى جزءا من المساعدات حيث يتوقع ان يحصل على اكثر من 1.1 مليار دولار، تخصص 700 ملايين منها لتغطية الآثار الاقتصادية للحرب على العراق المجاورة و406 مليون دولار كمساعدات عسكرية.
ومن المتوقع ان يكون الاقتصاد الاردني الاكثر تضررا في المنطقة طوال الحرب بعد توقف الشحنات البرية من النفط العراقي الذي كان يحصل عليه الاردن من العراق باسعار تفضيلية، وذلك بعد اندلاع الحرب في العشرين من آذار/مارس مما اضطر البلاد الى استخدام احتياطيها من النفط.
وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ان بلاده ستزود الاردن بالنفط ولكن ليس "باسعار تفضيلية."
ويتوقع ان تحصل مصر على 300 مليون دولار بموجب الصفقة الاميركية لمساعدة الاقتصاد المصري الذي يعاني من متاعب بسبب الحرب على العراق، وقد يستخدم جزء من ذلك المبلغ للحصول على ضمانات قروض بقيمة ملياري دولار.
وتتسبب الحرب على العراق باضرار جسيمة للسياحة المصرية التي تعتبر المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، حيث يقول المدراء التنفيذيون في قطاع السياحة ان نسبة شغل الفنادق لم تتعد 30 في المائة بانخفاض عن النسبة المعتادة وهي 80 في المائة في فصل الربيع.
وطلب بوش كذلك من الكونغرس الموافقة على مساعدات بحوالي 5.3 مليارات دولار لمساعدة العراق على الوقوف على قدميه بما فيها حوالي نصف مليار دولار لاصلاح حقول النفط.
وتسعى واشنطن ولندن جاهدتين الى ان تلعب الامم المتحدة دورا انسانيا بشكل سريع وسط تحذيرات من حدوث كارثة انسانية حيث يعاني 400 ألف طفل عراقي من سوء تغذية مزمن حتى قبل بدء الحرب، طبقا لصندوق رعاية الطفولة التابع للامم المتحدة (اليونيسيف).
وسيسمح برنامج النفط مقابل الغذاء، الذي أقر من قبل الامم المتحدة الجمعة، العراق بتلقي بضائع بقيمة عدة مليارات من الدولارات يتم تمويلها من صادرات النفط التي تم التعاقد عليها قبل 17 آذار/مارس ولم يتم تسليمها.
وسيتم ارسال بعض الشحنات عبر ميناء ام قصر، المنفذ البحري الوحيد للعراق، والذي يتوقع التحالف ان تتم ازالة الالغام منه بحلول الجمعة.
ومنحت الولايات المتحدة الاسبوع الماضي شركة "ستيفدورينج سيرفسيس اوف اميركا،" ومقرها واشنطن، عقدا بقيمة 8.4 مليون دولار لادارة ميناء ام قصر.
وتحدثت الصحف البريطانية عن خلافات حادة بين الولايات المتحدة وبريطانيا حول الجهة التي يجب ان تدير الميناء، اذ يصر البريطانيون على اعادة ادارة الميناء الى العراقيين.
وقد ثار غضب بعض الشركات البريطانية بسبب عملية منح العقود، وقالت صحيفة الاندبندنت ان شركة "بي اند او" البريطانية قدمت عرضا ولكن تم رفضه.
ويساور العديد من الشركات القلق من ان الشركات الاميركية تلقى معاملة تفضيلية.
كما يتعين على اعضاء مجلس الامن الدولي التغلب على خلافاتهم حول الجهة التي يجب ان تتولى مسؤولية الادارة في مرحلة ما بعد الحرب، بما في ذلك صادرات النفط، وهل ستكون التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ام الامم المتحدة.
وقد قال الجيش البريطاني ان صادرات النفط من ميناء البكر العراقي على الخليج قد تستأنف خلال ثلاثة اشهر فور اجراء اصلاحات قيمتها مليار دولار في حقول النفط العراقية الجنوبية.
ومنحت الولايات المتحدة عقدا لاخماد النيران في ابار النفط العراقية تقدر قيمته بعشرات ملايين الدولارت لشركة متفرعة عن شركة "هاليبورتون كومباني" التي كان يديرها في السابق نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني.
وقد اثارت هذه الصفقة انتقادات في الكونغرس لانه تم منح العقد دون اجراء عملية طرح العطاءات.