بوتين يدعو الى الوقف الفوري للحرب على العراق

روسيا تخشى على مصالحها النفطية

موسكو - دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة الى الوقف الفوري للحرب على العراق والى طرح المسألة العراقية مجددا امام مجلس الامن، حسب ما نقلت عنه وكالة انترفاكس الروسية للانباء.
واعلن بوتين اثناء اجتماع مع زعماء الكتل البرلمانية في الكرملين "ان الحل الوحيد العادل للمشكلة العراقية هو وقف الاعمال العسكرية واستئناف العملية السياسية في اطار مجلس الامن الدولي."
وهي المرة الاولى منذ نهاية الحرب الباردة التي يواجه فيها المجتمع الدولي "ازمة خطيرة الى هذا الحد،" حسب قوله قد تؤدي الى "زعزعة استقرار العالم (والاخلال) بالقانون الدولي."
واعرب بوتين عن اسفه "لكون العملية العسكرية في العراق تشتد صعوبة وترتدي طابعا ينبئ بطول مدتها. ان عدد الضحايا والدمار يتضاعف من ساعة الى اخرى؛ ويقتل المدنيون كما الجنود الاميركيون والبريطانيون والعراقيون."
ولفت على خط مواز الى ان روسيا تبقى منفتحة على التعاون البناء مع المجتمع الدولي وكل الاطراف المتورطة في النزاع بما فيها الولايات المتحدة من اجل ايجاد حل للازمة العراقية.
واضاف "ان علاقات شراكتنا مع الاميركيين تعطينا الاسس الضرورية لمواصلة حوار صريح."
واشار وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف من جهته الى ان المناقشات التي جرت يومي الاربعاء والخميس في مجلس الامن الدولي حول العراق "اظهرت ان غالبية الدول الاعضاء تعارض الحرب،" وان "روسيا تعتبر ان من الضروري مواصلة الجهود لوقفها."
واضاف ايفانوف لدى استقباله رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري "ان الحرب لا تجلب سوى المأساة والآلام للسكان المدنيين وعدم الاستقرار الى المنطقة."
واضاف بعد ذلك، وهو يستقبل نائب وزير الخارجية الهندي كانوال سيبال "اذا لم تتوقف الحرب بسرعة، فان خطر وقوع اسوأ ما يشهده العالم من كوارث انسانية سيكون كبيرا."
من جانب آخر اعلن وزير المالية الروسي الكسي كودرين في باريس ان روسيا تعتبر انه لا بد من احترام العقود التي وقعتها شركات روسية في العراق بعد النزاع الناجم عن التدخل العسكري الاميركي البريطاني.
وفي مؤتمر صحافي في مقر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في باريس، اعلن كودرين الذي يشغل منصب نائب رئيس الوزراء ايضا، انه "لا بد ان تتمكن الشركات الروسية التي وقعت عقودا مع العراق من تجسيدها، وان يحترم العراق الاتفاقات الموقعة قبل النزاع."
واشار الوزير الروسي الى ان هذه العقود وقعت بمساعدة مكاتب محامين اميركيين.
وقال "يهمنا ان نعرف كيف يمكن اعادة النظر في هذه العقود القائمة على اساس القانون الدولي."
واضاف "ان علاقاتنا السياسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة جيدة في السنوات الاخيرة، الا اننا نعتبر ان تدخلها في العراق خطأ ونامل الا يكون لذلك اي تأثير على علاقاتنا الثنائية."
واكد الوزير الروسي من جهة اخرى انه لم يكن للحرب في العراق حتى الان "تأثير سلبي مباشر على الاقتصاد الروسي."
وقال "لقد نجحنا في الحفاظ على الثقة ازاء الاقتصاد الروسي."
وقد اتبعت الشركات النفطية الروسية وخصوصا "لوك اويل" كبرى شركات النفط الروسية، سياسة نشطة في الاستثمارات حتى الاشهر الاخيرة في العراق الذي يملك ثاني اكبر احتياطات النفط الخام في العالم.
وفي الاجمال، فان 227 شركة نفطية روسية ملتزمة بعقود في العراق تفوق قيمتها مليار يورو منذ بدء تطبيق برنامج الامم المتحدة "النفط مقابل الغذاء" في 1996 لتخفيف انعكاسات العقوبات المفروضة على العراق غداة اجتياحه للكويت، بحسب مصادر عراقية.