مهندس غزو العراق يستقيل من منصبه في البنتاغون

هل تعد استقالته اعترافا بالفشل في الاستراتيجية الأميركية الجديدة؟

واشنطن - استقال ريتشارد بيرل، احد ابرز صقور الادارة الاميركية المتحمسين للحرب على العراق، من رئاسة هيئة استشارية في وزارة الدفاع الاميركية هي مجلس سياسات الدفاع بسبب جدل حول تضارب مصالح مالية.
وقال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد في بيان انه قبل استقالة بيرل موضحا في الوقت ذاته ان هذا الاخير سيبقى عضوا في مجلس سياسات الدفاع لكن بصفة مستشار عادي.
واضاف رامسفلد "اعرفه (بيرل) منذ سنوات طويلة واعرف انه رجل نزيه وشريف".
واوضح ريتشارد بيرل في رسالة استقالته من رئاسة هذا المجلس والتي نشرت الخميس "لا اريد ان ازيد العبء (الذي يتحمله رامسفلد) الان من خلال الجدل المثار حول رئاستي لمجلس سياسات الدفاع (...) في وقت تشن بلادنا الحرب ويخاطر جنودنا بحياتهم من اجل حريتنا ومن اجل تحرير العراق".
وقد ظهر جدل اخيرا حول احتمال وجود تضارب في المصالح المالية بشأن نشاطات بيرل في القطاع الخاص ولا سيما مع شركة الاتصالات المفلسة "غلوبال كروسينغ".
وجاء في مقال نشرته اليوم الجمعة صحيفة "واشنطن بوست" ان هذه الشركة وظفت بيرل كوسيط لدى البنتاغون. واوضحت الصحيفة ان "غلوبال كروسينغ" بحاجة الى موافقة وزارة الدفاع لبيع بعض اصولها.
وينص هذا العقد على ان يتقاضي ريتشارد بيرل في مقابل خدماته عمولة ثابتة قدرها مئتي الف دولار على ان يضاف الى هذا المبلغ 600 الف دولار في حال نجح في مساعيه.
وفي رسالة استقالته قال بيرل انه اكد لشركة "غلوبال كروسينغ" انه "لن يقبل باي مكافأة نتيجة صفقتها الحالية" موضحا ان "كل الاتعاب المتعلقة بخدمات سابقة يجب ان تعطى الى عائلات جنود اميركيين قتلوا او جرحوا في العراق".
وفي مطلع الشهر الحالي نشرت مجلة "نيويوركر" ايضا مقالا حول نشاطات ريتشارد بيرل في اطار شركة الاستثمارات "ترايريم بارترنز" وهو احد المسؤولين الكبار فيها.
واعتبر مدير "مركز السياسات المسؤولة" لاري نوبل في اطار هذا المقال ان نشاطات بيرل "لا تعتبر غير قانونية لكنها تبدو وكانها تنطوي على تضارب في المصالح".
وكان بيرل في عهد الرئيس الاميركي رونالد ريغان مساعدا لوزير الدفاع في الثمانينات. ويعرف عن بيرل (61 عاما) انه حقق لنفسه سمعة الرجل النافذ الذي لا يمكن تجاوزه في اوساط السلطة في واشنطن بعد سنوات طويلة امضاها في مجالس ادارة عدة شركات غالبا ما كانت مرتبطة بالصناعات العسكرية.
وكان بيرل يتولى منذ سنتين رئاسة مجلس سياسات الدفاع (ديفانس بوليسي بورد) وهو هيئة استشارية مؤلفة من نحو ثلاثين خبيرا وعسكريا متقاعدا ومسؤولين سابقين في اجهزة الاستخبارات وباحثين يعملون بشكل تطوعي. ورئيس المجلس ايضا لا يتقاضى اي راتب على منصبه.
وبدفع من بيرل اضطلع هذا المجلس بدور مهم في صياغة السياسة الاستراتيجية والعسكرية لادارة بوش حيال العراق. وهو احد كبار منتقدي المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة.
ومع انه لا ينتمي الى فريق الادارة الاميركية فان ريتشار بيرل الملقب "امير الظلام" يعتبر من "الصقور" المحافظين الجدد المؤيدين منذ فترة طويلة للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. ويقال ان الرئيس بوش يصغي اليه كثيرا.
وفي اطار الجدل الذي نشأ حول عمليات التفتيش الدولية في العراق لفت بيرل الانتباه اليه في الاشهر الاخيرة من خلال تصريحات قاسية جدا حيال فرنسا التي اتهمها بالسعي الى "تحجيم النفوذ الاميركي في اوروبا وفي العالم ايضا".
بيد أن معلقين نفوا أن تكون استقالة بيرل تعود لأسباب مالية.
ويقول هؤلاء المعلقون ان الجنرالات الأميركيين في وزارة الدفاع هم الذين ضغطوا باتجاه التخلص من بيرل الذي طالما روج لفكرة ان العراقيين لن يقاتلوا الأميركيين وأن الحرب ستكون مجرد نزهة في الصحراء.
ويرى ستيف شتاينبرغ المحلل العسكري في واشنطن ان عددا من كبار الجنرالات في البنتاغون دفعوا باتجاه استبعاد بيرل كمقدمة لكف يد المدنيين الذين راهنوا على حرب خاطفة وغير كلاسيكية مما دفع وزارة الدفاع إلى ارسال اعداد ومعدات لا تكفي لغزو العراق.
واشار شتاينبرغ إلى ان البنتاغون يحاول ارسال المزيد من القوات إلى الخليج على عجل لمحاولة استدراك الأمر قبل أن يتحول إلى كارثة عسكرية.
وتأتي استقالة بيرل بعد يوم واحد من اعلان البنتاغون العزم على مضاعفة القوات العسكرية المقاتلة في العراق.
ويعتبر بيرل، الذي يكنى بأمير الظلام، من الشخصيات المدنية التي تمسك فعليا بزمام الأمور في وزارة الدفاع الأميركية، ويشارك بيرل وزير الدفاع دونالد رامسفلد ونائبه بول وولفيتز بالحاجة إلى غزو العراق وتدميره كنقطة انطلاق لفرض واقع جديد في الشرق الاوسط.