الصحافة العالمية تتحدث عن حرب أطول ومأساة أكبر

لم يعد بوسعنا تصديق خرافة الحرب النظيفة

باريس وواشنطن - بعد اسبوع على بدء الحرب في العراق اعتبرت الصحافة الاوروبية ان الحرب ستكون اطول مما كان متوقعا بسبب المقاومة غير المنتظرة من قبل العراقيين، مع التحدث في الوقت نفسه عن مخاطر حصول كارثة انسانية فعلية.
وعنونت صحيفة "فرانس سوار" الفرنسية الشعبية "تورطوا".
وكتبت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية المحافظة ان "الرهان القائل بان نظام الرئيس صدام حسين سينهار بسرعة" قد تبدد معتبرة ان على الرئيس جورج بوش الان "مراجعة خططه."
وكتبت صحيفة "كوميرسانت" الروسية ان "عاصفة رملية وحرس صدام اوقفوا الحلفاء،" فيما اكدت صحيفة "غازيتا" (ليبرالية) ان "التحالف لم يقترب من بغداد التي كان يريد الوصول اليها في 25 آذار/مارس."
من جهتها افادت صحيفة "ازفستيا" (وسط) ان الاميركيين خسروا المعركة الدعائية لان "المحصلات التي يقدمها العراقيون لها وقع اكثر من تلك التي يقدمها الاميركيون."
وقالت الصحف التركية ان الولايات المتحدة اخطأت في تقديراتها مقاومة العراقيين، وكتبت صحيفة "صباح" الشعبية ان الرئيس العراقي يستند الى مساعدة "جنرالين جديدين: جنرال الصحراء وجنرال الصيف" ما قد يحول دون تقدم الحلفاء.
ورأت الصحافة الكرواتية ان توقعات الاميركيين "اخطأت،" فيما قالت صحيفة "فييسنيك" ان "الامور لا تسير كما هو متوقع."
واعتبرت صحيفة "لا ريبوبليكا" الايطالية ان الحلفاء اضطروا "الى تغيير مخططاتهم؛" فيما تحدثت صحيفة "لوتان" السويسرية عن "اول فشل" لعملية "حرية العراق،" قائلة "لم يعد بوسعنا تصديق خرافة الحرب النظيفة."
وتحدثت عدة صحف عن مأساة انسانية. وعنونت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية اليسارية "طوارئ؛" فيما كتبت صحيفة بلجيكية ان "الحرب النظيفة تتحول الى مجزرة."
وكتبت صحيفة "تانيا" اليونانية "سبعة ايام، مئات القتلى،" معتبرة ان "الاوهام حول طبيعة الحرب يجب ان تبدد حتى بالنسبة لاشد المتفائلين."
ورأت صحيفة "لوتان" ان قيادة الاركان الاميركية-البريطانية اعلنت ان هدفها انقاذ العراقيين المضطهدين لكن "الدرس الذي استخلص من ايام الدماء والدموع هذه حتى الان كان معاكسا."
وفيما سيبحث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم الخميس مرحلة ما بعد الحرب مع الرئيس الاميركي جورج بوش كانت الصحافة البريطانية منقسمة ازاء الدور المستقبلي للامم المتحدة.
وكتبت صحيفة "ديلي تليغراف" ان "الفكرة القائلة بان الدول الثلاث التي يقتل رجالها –الولايات المتحدة وبريطانيا والعراق- يجب ان تخضع لسلطة اولئك الذين بقي رجالهم في ديارهم، ليس لها أي معنى."
واضافت ان "المنطق يقول بان فرنسا واولئك في الامم المتحدة الذين فكروا مثلها، يجب ان لا يكون لهم أي رأي في اعادة تنظيم العراق الجديد."
وكتبت صحيفة "ذي صن" الشعبية المعروفة بمواقفها المعادية للفرنسيين ان "الغنائم يجب ان تكون للمنتصرين،" مضيفة ان "الدم البريطاني لن يهرق لكي تتمكن الشركات الفرنسية من تحقيق مكاسب."
من جهتها رأت صحيفة "برلينر تسيتونغ" الالمانية (يسار-وسط) "بدأت من الان المعركة السياسية حول عواقب الحرب، ويبدو ان الامم المتحدة ستكون مجددا مسرحا لهذه الخلافات."
وكانت صحيفة "كورييرا ديلا سيرا" الايطالية اكثر تشاؤما، حيث اعتبرت انه يجب "اعادة ترتيب" الامم المتحدة.
واعتبرت صحيفة "24 اورا" الشعبية البرتغالية ان "العواقب الاخطر للحرب قد ظهرت اساسا،" وهي "انهيار نظام (الامم المتحدة) أنشئ للحفاظ على الحرية في العالم."
من جهتها نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين عسكريين اميركيين في البنتاغون والخليج ان الحرب في العراق ستدوم على الارجح اشهرا وقد تحتاج الى تعزيزات عسكرية كبيرة لضمان النصر للاميركيين.
وقالت الصحيفة ان المشاكل المرتبطة بالاحوال الجوية والمسافة الطويلة التي تقطعها قوافل التموين ومقاومة العدو التي تبين انها اعند مما كان متوقعا "اضطرت بعض المسؤولين العسكريين الكبار الى اعادة النظر في المخططات العسكرية وجدولها الزمني."
وتساءل احدهم "فسروا لي كيف يمكن ان تنتهي (هذه الحرب)؟."
واوردت صحيفة "ونيويورك تايمز" تحليلا متشابها حول "الصعوبات" التي يواجهها العسكريون الاميركيون في العراق، مع تشديدهما على ان بغداد "استخلصت العبر" من الحروب السابقة.
وكتبت تقول ان "الجيش العراقي الحق اضرارا كبيرة هذا الاسبوع عبر لجوئه الى تكتيك المناوشات الذي لم يستخدم خلال حرب الخليج العام 1991."
وشددت الصحيفة على ان المسؤولين في وزارة الدفاع الاميركية "ذهلوا بقدرة العراقيين على تكييف تكتيكهم وبتصميمهم على القتال وهما جانبان قد يكون البنتاغون اخطأ في تقديرهما بالنظر الى اداء العراقيين قبل 12 عاما."
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البنتاغون قوله "من الواضح ان عاصفة الصحراء (حرب الخليج 1991) كانت مدرسة (للرئيس العراقي) صدام حسين (…) وكوسوفو كذلك. لقد تعلم كيف يهاجم اميركا."
واضافت الصحيفة الصادرة في نيويورك ان "صدام حسين شأنه في ذلك شأن قادة آخرين يواجهون قوات متفوقة عليهم عددا وعتادا، وجد السبل للارتجال والاستفادة من ان المعارك تجرى على ارضه: فهو يشن حملة مضايقة ويحاول اعاقة" تقدم القوات.
ورأت الصحيفة ان ذلك "لن يغير نتيجة الحرب على الارجح، لكن المعارك ستكون اطول واكثر كلفة لخصومه (صدام حسين) وهذا الامر سيؤثر بعمق على نظرة الدول العربية وبقية العالم لهذه المعارك."
واوضحت "نيويورك تايمز" انه "في حال قامت القوات الحليفة بسبب استيائها (من الوضع) بقصف مدفعي وضربات جوية على مناطق مدنية، لا يمكن عندها تجنب وقوع ضحايا مدنيين. وفي حال لم تفعل ذلك سيكون من الصعب احلال الاستقرار والمحافظة عليه، الامر الذي يجعل من الصعب ايضا توفير المساعدات الطارئة التي يتكل عليها الحلفاء ليظهروا بمظهر المحسنين."
ويعتبر العديد من القادة العسكريين انه يجب ابطاء تقدم القوات باتجاه بغداد للاهتمام بضمان امن ممرات التموين والتحقق من عمل العتاد العسكري بعد عدة ايام من عواصف رملية قوية، والاضرار التي الحقتها الهجمات العراقية به.
لكن وصول تعزيزات عسكرية قد يستغرق بعض الوقت. ففرقة المشاة الرابعة التي ينتظر وصولها الى الكويت بعدما كان يفترض ان تعمل انطلاقا من الاراضي التركية في الاساس، تحتاج الى شهر لاعداد دباباتها وعتادها لتتمكن من دعم القوات المنتشرة على الارض حاليا، على ما افاد مسؤولون في البنتاغون للصحيفة.
ويبدأ نحو 12 الف عنصر من فرقة المشاة الرابعة بمغادرة قاعدتهم في فورت هود (تكساس) متوجهين الى منطقة الخليج، حسب ما افاد ناطق عسكري اميركي.
وعلى الصعيد الرسمي يبدي المسؤولون العسكريون الاميركيون تفاؤلا اكبر، ويشددون بانتظام خلال المؤتمرات الصحافية على ان الحرب تسير على ما يرام.