فرنسا تريد علاقة متجددة مع الولايات المتحدة

الشرق الاوسط، ام الازمات

باريس ولندن - اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك مجددا الخميس خلال لقاء مع رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ضرورة قيام الامم المتحدة "بدور مركزي" في ادارة عراق ما بعد الحرب، وفق ما اعلنت الناطقة باسم قصر الاليزيه.
وقالت كاترين كولونا ان شيراك والحريري ابديا "توافقا كبيرا في وجهات النظر" خلال هذا اللقاء الذي جرى على انفراد واستغرق قرابة الساعة في قصر الاليزيه.
واكدت انهما اعربا "عن قلقهما من الوضع الانساني في العراق" وعن "الامل في نهاية سريعة للنزاع" الذي دخل يومه السابع.
كما شدد المسؤولان على "ضرورة الاعتراف للامم المتحدة بدور مركزي في ادارة هذه الازمة وتبعاتها."
في غضون ذلك وصل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى الولايات المتحدة حيث سيبحث مع المسؤولين الاميركيين في دور الامم المتحدة في اعادة اعمار العراق. وتأمل واشنطن في ان يعهد للمنظمة الدولية تنظيم المساعدة الانسانية للسكان العراقيين.
من جهته، اكد الحريري انه "يرى ان دور الامم المتحدة اوسع بكثير."
واضاف "يجب ان تقوم الامم المتحدة بتسوية كل المشاكل وهي موجودة لهذا الهدف وليس فقط لتسوية المشاكل الانسانية،" وتوقع ان تكون "هذه الحرب طويلة وصعبة ومكلفة لكل العالم."
على صعيد اخر اكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في لندن على انه "لا بد من اقامة علاقة متجددة من الثقة والتقارب" مع الولايات المتحدة، موضحا ان فرنسا "على استعداد لذلك."
وشدد دو فيلبان ان الامم المتحدة "يجب ان تكون في وسط اعادة اعمار العراق وادارته."
وقال الوزير الفرنسي في خطاب القاه امام المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان الولايات المتحدة وفرنسا "ونظرا لأنهما مبنيتان على قاعدة من القيم المشتركة فان عليهما اعادة التعاون الوثيق والتضامن بينهما."
واضاف ان "علاقة متجددة من الثقة والتقارب مع الولايات المتحدة تفرض نفسها في زمن التغييرات هذا وفرنسا مستعدة لذلك."
وكرر دو فيلبان ضرورة ان تكون الامم المتحدة "في جوهر اعادة اعمار العراق وادارته." وتابع "يجب ان ننجز بالكامل عملية ازالة اسلحة العراق (...) وهذا الهدف (...) يجب ان يحققه مفتشو الامم المتحدة."
وتابع ان "الامم المتحدة هي التي يجب ان تقود هذه العملية،" داعيا الى "تشكيل هيئة لمفتشي" الامم المتحدة "تعطي شكلا عمليا لتطلعاتنا."
وقال ان فرنسا "تدرك الصدمة الهائلة التي كانت (الولايات المتحدة) ضحيتها في 11 ايلول/سبتمبر (...) وتشاطرها تصميمها الكامل على مكافحة الارهاب في كل مكان وبلا هوادة."
وحول "دوافع موقف باريس في تسوية الازمة العراقية،" قال دو فيلبان ان خيارات فرنسا "لم تتم ضد اي بلد بل باسم نوع من المسؤولية الجماعية والرؤية للعالم."
واضاف "وحدهما التوافق واحترام القانون يعطيان للقوة الشرعية اللازمة،" متسائلا "الا يمكن ان يصبح استخدام القوة عامل عدم استقرار اذا خرجنا عن هذه الحدود؟."
واكد ان فرنسا "كانت باستمرار تبحث عن تسوية" في الامم المتحدة لكن "انذارا يسمح باللجوء الى القوة تلقائيا لا يمكن ان يحصل على موافقة مجلس الامن الدولي لانه يخرج من لاطار المحدد بالاجماع في القرار 1441 ويبتعد عن الروح التي اردنا العمل فيها."
وتابع "لا نرفض اللجوء الى القوة لكننا نريد ان نحذر من ان يصبح خطر الاستخدام الوقائي للقوة مبدأ." واضاف "أي مثال نعطي للدول الاخرى في العالم؟ أي شرعية نمنح لعملنا واي حدود نرسم لممارسة السلطة؟."
واكد وزير الخارجية الفرنسي ان كل هذه المواضيع (الارهاب والعراق) "تتطلب ان نوحد اليوم اكثر من اي وقت مضى جهودنا للتوصل الى حل سياسي للازمة في الشرق الاوسط (…) لأنها ام الازمات."
واخيرا اكد دو فيلبان ضرورة اقامة "هوية اوروبية حقيقية تتطلع اليها كل شعوب قارتنا." وقال "نأمل في التقدم بتصميم على هذا الطريق بدعم ومشاركة بريطانيا."
واكد ان فرنسا وبريطانيا "يجب ان تتمكنا من تجاوز الصعوبات الحالية والبقاء متحدتين."