الرأي العام الاميركي: من التفاؤل الى الشك خلال اسبوع

واشنطن
المواقف تغيرت حتى من دون عرض مثل هذه الصور في الولايات المتحدة

مع مرور اسبوع على النزاع في العراق انتقل الاميركيون من التفاؤل الكبير في اليومين الاولين الى الشكوك والقلق من احتمال ان تكون الحرب اطول واكثر دموية مما كانوا يتوقعون.
وقد ساهمت المشاهد التلفزيونية حول عمليات القصف الكثيف على بغداد التي تلاها التقدم الذي بدا سريعا لقوافل الدبابات في الصحراء، في الارتياح الذي طبع الايام الاولى من الحملة العسكرية.
فقد اظهرت اولى استطلاعات الرأي بعد بدء الحرب ان ثلاثة اميركيين على الاقل من اصل كل اربعة يؤيدون الحرب ويدعمون الرئيس الاميركي جورج بوش في وقت لم يستطع فيه هذا الاخير من الحصول على ضوء اخضر من الامم المتحدة.
وعنونت صحيفة "نيويورك تايمز" بعد 48 ساعة على بدء الحرب "الجنود الاميركيون يواجهون مقاومة طفيفة". وذهب بعض المحللين الى حد القول ان الجنود الاميركيين والبريطانيين في "نزهة".
لكن في اليوم ذاته اي الجمعة في 22 اذار/مارس وبعيد صدور الصحف، تحدثت محطات التلفزة عن "اولى جيوب المقاومة" العراقية في ام قصر والناصرية (جنوب) خصوصا.
ويقول عالم الاجتماع اميليو فيانو "منذ ذلك الحين تبدل الوضع كليا" مشيرا الى ان "الاميركيين فهموا عندها انهم يواجهون جنودا (عراقيين) عازمين على القتال".
عندها خمدت الحماسة التي نقلت عدواها وسائل الاعلام كثيرا، وبدأ الخبراء في ابداء اراء اكثر اعتدالا في حين اختار المسؤولون وعلى رأسهم الرئيس بوش، هذه اللحظة للتحذير من ان احدا لم يتوقع ان تكون الحرب سهلة.
ويقول فيانو ان الوضع "يذكرني بمعركة «بول ران»" وهي المعركة الاولى الرئيسية في الحرب الاهلية الاميركية في 21 تموز/يوليو 1861 قرب واشنطن.
وكان الشماليون في تلك الفترة مقتنعين انهم سيكتسحون الجنوبيين الى حد دفع كبار القوم في واشنطن الى ركوب عرباتهم للخروج في نزهة لمراقبة سير المعركة...التي انتهت بفوز كاسح للجنوبيين.
ويوضح فيانو الاستاذ الجامعي الخبير في شؤون المجتمع الاميركي ساخرا "امضى الاميركيون اليومين الاوليين من الحرب في عرباتهم. والان يهرولون بسرعة نحو الواقع".
وقد عكست استطلاعات الرأي التغيير في مشاعر الرأي العام.
فقد اظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة "نيويورك تايمز" الاربعاء ان 43% من الاميركيين اعتبروا في 24 اذار/مارس ان التدخل العسكري سيكون سريعا في مقابل 62% قبل يومين.
لكن هذا الاستطلاع الذي اعدته الصحيفة بالتعاون مع محطة "سي بي اس" التلفزيونية الاميركية افاد ان 70% من الاميركيين لا يزالون يعتبرون ان الرئيس الاميركي كان على حق بشن الحرب على نظام الرئيس العراقي صدام حسين.
واشار استطلاع اخر اعده مركز الابحاث الاميركي "بيو"، الى ان تفاؤل الاميركيين حيال العمليات العسكرية في العراق تراجع كثيرا اذ اعتبر 38% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع الاثنين ان الحرب تسير "بشكل جيد جدا" في مقابل 71% قبل يومين.
وقد توغل الشك في صفوف المجتمع خصوصا وان "حرب التحرير" كما قدمتها ادارة بوش لم تؤد الى وقوف العراقيين في الصف مصفقين لوصول "المحررين" الاميركيين.
يضاف الى ذلك ان احدى الحجج الرئيسية التي قدمتها ادارة بوش لتبرير الحرب اي نزع اسلحة الدمار الشمال العراقية، لم تتبلور بعد في هذه المرحلة من النزاع اذ لم تكتشف القوات المهاجمة اي مخبأ لاسلحة كيميائية او بيولوجية.
حتى بريد القراء في الصحف بدأ يعكس هذه المرارة. فقد تساءلت ماري ويلسون في رسالة وجهتها الى صحيفة "لوس انجليس تايمز" "كيف يمكنك النوم ليلا سيد بوش؟" معددة "فظائع" الحرب.
كما ساهمت سلسلة من الضربات القاسية في هز الرأي العام ومنها حوادث مروحيات واسر جنود ومقتل عسكريين.
ويلخص فيانو الوضع بقوله ان "هذه الحرب لا تشبه على ما يبدو بتاتا لعبة فيديو" معتبرا ان "على الاميركيين ان يطوروا صفة لا يملكونها: الصبر".