واشنطن تريد تعديلا في برنامج النفط مقابل الغذاء يضمن لها «حصتها» في النفط العراقي

نيويورك (الامم المتحدة) - من بيرنار استراد
البرنامج كان خط الحياة للعراقيين خلال السنوات الماضية

ذكرت مصادر دبلوماسية ان صعوبات واجهت الاربعاء في صياغة مشروع قرار للامم المتحدة يفترض ان يسمح باستئناف العمل ببرنامج "النفط مقابل الغذاء" في العراق.
وبرنامج "النفط مقابل الغذاء" هو المصدر الوحيد لمد اكثر من ستين بالمائة من سكان العراق بالمواد التموينية. وقد علق الاسبوع الماضي ويحتل استئنافه اولوية للعمل الانساني.
وخلافا لما تم تأكيده في ختام المشاورات المغلقة في مجلس الامن التي خصصت لدراسة الاجراءات اللازمة لاستئنافه، قالت مصادر دبلوماسية متطابقة ان لجنة الخبراء اختتمت اعمالها بدون ان تتمكن من اعداد نص يلقى توافقا.
وكان السفير الالماني غونتر بلويغر اكد في ختام المشاورات ان هذه اللجنة، التي تتولى المانيا رئاستها، ستتمكن من صياغة هذا النص التوافقي "من مساء اليوم" (الاربعاء). واضاف "نستطيع عندئذ رفعه الى عواصمنا واقراره سريعا."
من جهته، اعرب سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة، جون نيغروبونتي على غرار نظيره الفرنسي جان-مارك دو لا سابليير عن تفاؤلهما، اذ تحدث المندوب الاميركي عن احتمال التصويت على النص "بدءا من نهاية الاسبوع،" واشار المندوب الفرنسي الى "نور في نهاية النفق."
وقال مصدر دبلوماسي تابع اعمال المجلس ان التوافق الذي بدا ممكنا خلال مشاورات السفراء بعد موافقة بريطانيا، تعرقل اخيرا من قبل الولايات المتحدة.
فقد اعترض السفير الاميركي في الواقع على وصف القوات البريطانية والاميركية في القرار بأنها "قوة احتلال."
واضاف المصدر نفسه ان نيغروبونتي اعترض ايضا على ادراج فقرة من اتفاقية جنيف في النص تؤكد ان "قوة الاحتلال" تتحمل "المسؤولية الاخيرة" للسكان في الاراضي التي تسيطر عليها.
وتابع ان الولايات المتحدة تعارض ايضا تأكيد "حق الشعب العراقي في موارده النفطية،" وتريد صيغة اكثر غموضا تتحدث عن حقه في الاستفادة من استثمارها.
وتريد واشنطن كذلك ان تقوم الامم المتحدة "بتنسيق عملياتها" مع "القوات المعنية،" بينما ينص القانون الدولي على العكس، ويفترض بموجبها ان تسعى الولايات المتحدة الى التنسيق مع الامم المتحدة.
وقال مصدر دبلوماسي ان "ما تريده الولايات المتحدة هو استخدام انتاج العراق من النفط لتمويل الاحتياجات الانسانية للسكان."
وتابع المصدر نفسه الذي ينتمي الى احدى الدول التي دانت الحرب على العراق، ان معظم الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي وخصوصا الدول "الصغيرة" التي لم تنس بعد عهد الاستعمار، رفضت مطالب الولايات المتحدة.
يذكر ان برنامج "النفط مقابل الغذاء،" الذي دخل حيز التنفيذ في 1996، كان يهدف الى تخفيف آثار العقوبات المفروضة على العراق منذ آب/اغسطس 1990. وهو ينص على تمويل الواردات العراقية الاساسية التي تؤمن السلطات العراقية توزيعها، من عائدات النفط العراقي الخام.
واكد مندوب روسيا سيرغي لافروف ان المناقشات لم تتناول سوى "الاحتياجات الانسانية والعقود الموقعة اصلا ويتم تنفيذها،" موضحا ان قيمتها الاجمالية بلغت 2.5 مليار دولار اي ما يعادل ثلاثة اشهر من التموين.
من جهة اخرى، قال دبلوماسيون من روسيا وسوريا، اللتين تصران على تذكير واشنطن ولندن بان المسؤولية الاقتصادية والمالية للمساعدة الانسانية واعادة اعمار العراق تقع على عاتق الدول التي شنت الحرب، ان "مبيعات نفط العراق لا يجب ان تمول احتلال هذا البلد."