حرب العراق تثير توترا في العلاقات بين مصر وسوريا

القاهرة
هل هي بوادر أزمة؟

قال عدد من المحللين ان تداعيات فترة ما قبل الحرب على العراق ادت الى اثارة "توتر" في العلاقات بين مصر وسوريا عكسته تظاهرة دمشق وما تلاها من استدعاء للسفير السوري الى وزارة الخارجية المصرية لابلاغه "استياء" القاهرة ازاء ما يحصل.
وقال الباحث في مركز "الاهرام" للدراسات الاستراتيجية عماد جاد ان هناك "توترا مكتوما في العلاقات بين البلدين منذ فترة ما قبل الحرب على العراق واستياء مصري شديد ازاء الدور السوري" في اللجنة الوزارية العربية.
واضاف ان "السوريين لعبوا دورا في اقناع الرئيس العراقي صدام حسين بعدم استقبال" اللجنة المنبثقة عن قمة شرم الشيخ التي عقدت في الاول من اذار/مارس الحالي، "عبر ترديد مقولات مثل ان اللجنة ستطالبه بالتنحي او ما شابه".
واستدعى وزير الخارجية المصري احمد ماهر اليوم الاربعاء سفير سوريا لدى مصر يوسف احمد وابلغه "استياءنا ورفضنا لما حصل" في دمشق امس الثلاثاء في اشارة الى التظاهرات ضد السفارة المصرية.
وابلغ ماهر السفير ايضا "ضرورة تجنب ما يمكن ان يسيء الى العلاقات بين البلدين" وعدم "فتح الباب لمهاترات وتصرفات مؤسفة".
وتظاهر مئات الآلاف من السوريين امس ضد الحرب على العراق واطلقوا شعارات معادية ضد عدد من القادة العرب بينهم الرئيس المصري حسني مبارك وملك الاردن عبد الله الثاني وامير الكويت الشيخ جابر الاحمد وامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
واضاف جاد ان "مصر مقتنعة بان المتظاهرين لم يكونوا ليجرأوا على شتم مبارك من دون موافقة النظام الذي يرعى مثل هذه التظاهرات وبالتالي فان ما حصل يمكن اعتباره رسالة رسمية يجب الرد عليها بشكل رسمي، ومن هنا كان الاستدعاء".
وكان رئيس تحرير صحيفة "الاهرام" الحكومية اتهم في افتتاحيته قبل فترة سوريا بعرقلة عمل اللجنة الوزارية عبر اقناعها العراق بعدم استقبال اللجنة.
من جهته، راى الباحث في المركز ذاته نبيل عبد الفتاح ان "الخطاب السياسي والدبلوماسي السوري يعيد انتاج الخطاب الايديولوجي القديم الذي كان سائدا في الستينات والسبعينات" وهو توجه مختلف جذريا عن التوجه السياسي المصري.
واعتبر ان "سوريا تعتقد انها وحدها على صواب وتحاول فرض الوصاية باسم القومية العربية على الآخرين وخصوصا في منطقة الخليج".
ورأى عبد الفتاح ان "هناك تباينا بين مصر وسوريا فلكل بلد مصالحه المتمايزة (...) والاختلاف في المصالح والرؤى السياسية امر طبيعي".
وقال ان "التشدد السوري مرده قلق من مجريات الحرب والتخوف من تداعياتها في حال انتصرت القوات الاميركية البريطانية باعتبار ان سوريا قد تكون هدفا ثانيا بعد العراق".