المظاهرات ضد واشنطن قد تشكل تهديدا للانظمة العربية

القاهرة - من ميشال سايان
مظاهرات قد لا تبقى تحت السيطرة طويلا

تراقب الانظمة العربية بقلق الاحتجاجات الشعبية المعادية للولايات المتحدة التي تؤججها المضاعفات الاقتصادية والاجتماعية للحرب في العراق، والتي قد تهدد استقرارها في النهاية.
وباتت التظاهرات يومية من السودان الى البحرين ومن لبنان الى الاردن منذ بدء الحرب الاميركية البريطانية على العراق في 20 الشهر الحالي.
وبهتافات الحقد التي تطلق ضد الولايات المتحدة و"تابعتها" بريطانيا او اسرائيل، نبش المتظاهرون مرادفات تعود الى الستينات والحقبة الناصرية ومعاداة الامبريالية، منددين بعدم شرعية الحرب التي يقودها "مجرم الحرب" جورج بوش وبالاهداف "الاستعمارية" المحدقة بالدول العربية وثرواتها النفطية.
وقال دبلوماسي مقيم في القاهرة ان "الشعور العربي بالمهانة المرتكز اساسا على اسرائيل والمشكلة الفلسطينية سيتغذى مجددا" من الضحايا العراقيين.
الا ان الشعارات تنحو بشكل منتظم باتجاه انتقاد الانظمة الحاكمة المتهمة بالتعاون مع الشيطان الاميركي مع التنديد الشديد بالحرب على العراق خلال اجتماعات الجامعة العربية.
وهتف متظاهرون في عمان الثلاثاء منتقدين الحكومة الاردنية لانها وافقت على نشر قوات اميركية في المملكة، حوالي ستة آلاف جندي، "عار عار باعوا الرويشد بدولار".
وفي القاهرة، صرخ متظاهرون الاسبوع الماضي "يا جمال قول لابوك كل الطلبة بيكرهوك" قبل ان تعمد الشرطة الى تفريقهم بقسوة مما دفع بـ11 منظمة حقوقية الى التنديد بذلك.
وادراكا منه للتهديدات التي يشكلها الشارع، اعرب الرئيس المصري حسني مبارك الاحد عن خشيته ازاء "اطالة امد الحرب".
وقال مبارك "عندما تحدثنا مع الاميركيين قالوا ان الحرب ستكون قصيرة (..) غير ان ما اخشاه هو ان تطول العمليات العسكرية التي قد تؤدي الى كثرة الوفيات وكثرة القتلى".
واضاف "هذه كلها تداعيات وانعكاسات على الشعوب وعلى المنطقة كلها ونتمنى ان تقف هذه العملية".
ومن جهته، قال وزير خارجية الاردن مروان المعشر "دعونا نركز جهودنا على الشعب العراقي والوطن العراقي والارض العراقية ومحاولة انهاء هذه المحنة التي يتعرض لها".
وقبل اندلاع الحرب، الغت شركات للطيران رحلاتها او وجهتها الى مناطق اخرى مما ادى الى ضرب المبادلات الاقتصادية والسياحة.
وفي مصر، حيث خسرت العملة الوطنية 20% من قيمتها منذ اواخر كانون الثاني/يناير الماضي، قال مسؤولون في الفنادق ان نسبة الاشغال وخصوصا في منتجع شرم الشيخ تبلغ حاليا 30% بدلا من ان تكون 80% وهي النسبة المعتادة في مثل هذا الوقت من السنة. وتشكل السياحة مصدرا رئيسيا للعملات الصعبة في مصر.
وقال صحافي مصري رفض ذكر اسمه "لا يمكن استبعاد حصول اعمال شغب من اجل الخبز او تظاهرات تنحرف عن قصدها او حصول اعتداءات" واضاف في مصر "طبقتان اجتماعيتان تنتظران بفارغ الصبر زوال النظام الحالي وهما الاغنياء جدا والفقراء جدا".
وقد نشرت الولايات المتحدة لائحة بالدول التي ستعوضها بسبب دعهما في المسالة العراقية، بينها تركيا واسرائيل والاردن، بمنحها 700 مليون دولار ومصر التي ستنال 300 مليون دولار مع احتمال اقتراض ملياري دولار.
وستساعد هذه المبالغ حلفاء واشنطن على الصمود بمواجهة الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي قد يستغلها المعارضون.
وتقف جماعة الاخوان المسلمين في الصف لاول للتظاهرات المعادية للاميركيين في العديد من الدول.
ومن جهته، اعتبر دبلوماسي غربي "ان قوات القمع"، اي الشرطة والجيش، موجودة في الدول العربية من اجل احتواء اي تمرد.