مقاومة العراقيين تغذي الشكوك حول استراتيجية البنتاغون

واشنطن - من جيم مانيون
جندي اميركي اصيب خلال معركة للهجوم على مستشفى قرب الناصرية

رغم التصريحات المطمئنة للسلطات الاميركية حول سير العمليات في اليوم السادس من الحرب بدأت المقاومة غير المنتظرة للقوات العراقية تغذي الشكوك حول الاستراتيجية التي وضعها البنتاغون لاسقاط نظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين.
"صدمة ترويع ومبالغة في الثقة" بهذا الكلام يلخص رالف بيترز الثلاثاء في صحيفة "واشنطن بوست" الشكوك التي بدأت تظهر في الولايات المتحدة حول فعالية الاستراتيجية الاميركية.
وكتب رالف بيترز يقول ان "غالبية الحروب تبدأ مستندة الى نظريات غالبا مع تبددها حقائق المعارك"، مضيفا "نحاول الان ان نشن حربا مستندين على اساس نظرية اخرى سميت نظرية «الصدمة والترويع». ومرة اخرى خلفت الحقائق خيبات لم تخففها الا تقنية جنودنا وعزمهم".
ويرى العديد من المحللين ان التقدم السريع للوحدات المؤللة الاميركية باتجاه بغداد جعل قوافل التموين الطويلة التي تمتد حتى الحدود اكثر عرضة للخطر. ومرارا تعرضت القوافل الاميركية في محيط الناصرية والبصرة لكمائن شنها عراقيون يرتدون اللباس المدني مما ادى الى مقتل عشرة عناصر من سلاح المارينز واسر نحو عشرة اخرين.
لكن رغم هذه العوائق جدد المسؤولون الاميركيون التأكيد الثلاثاء ان الحملة العسكرية تسير وفق الخطة المرسومة ومتقدمة حتى على الجدول الزمني المحدد. لكن التوقعات المتفائلة التي كانت تراهن على انهيار سريع للنظام العراقي بفعل الضربات المشتركة للطيران وللقوات المتحركة على الارض افسحت في المجال حتى داخل البنتاغون، لتقييم اكثر تحفظا للوضع.
واكد الجنرال فيكتور رينوارت القائد المركزي الاميركي في قطر "خطتنا لم توضع في الاساس لضمان النصر في غضون يومين لكن لتكون سريعة ومنسقة وتتبع جدولا زمنيا"، مضيفا "لم نكن نتوقع ان يختفي النظام او ان ينهار بسرعة".
ويرى عدة محللين سياسيين ان العراقيين اظهروا سريعا نقاط ضعف هذه الاستراتيجية واستغلوها ليكبدوا الولايات المتحدة وبريطانيا خسائر من شأنها اضعاف الدعم السياسي لتدخلهما العسكري.
ويقول كينيث بولاك المحلل في معهد بروكينغز ان "خطة التحرك التي وضعتها القيادة المركزية طموحة للغاية. فهي تستند الى فرقتين اميركيتين كبيرتين وفرقة بريطانية اصغر والفرقة 101 المجوقلة" موضحا ان "هذه القوة كافية لهزم القوات العراقية وجعل نظام صدام يذعن لكن ليس لضمان امن قوافل التموين الطويلة قرب الحدود".
ويشير رالف بيترز الى ان "محاولتنا البريئة لدفع مسؤولين عسكريين عراقيين الى الاستسلام كانت انسانية وجذابة من الناحية السياسية وكان من شأنها ان تخفف الخسائر العراقية".
لكنه اضاف "بيد انه كان من شأن ذلك تأخير الضربات الاساسية على قدرات نظام بغداد العسكرية"، موضحا "هذا قد يجعل قواتنا المتقدمة نحو بغداد تواجه معارك اصعب مما كان يفترض".