الجيش العراقي يظهر عنادا في الشمال ايضا

جمجمال (العراق) - من ستيفان سميث
محاولات كردية لم يكتب لها النجاح

قبل ستة اسابيع قال احد القادة العسكريين الاكراد أن هدير طائرة حربية اميركية واحدة فقط كفيل بجعل أفراد من الجيش العراقي على قمة إحدى التلال يتقهقرون رافعين اياديهم.
لكن هذا لم يحدث رغم الضربات الجوية المباغتة على خط الجبهة قرب جمجمال، وقصف عنيف استمر 24 ساعة لمدينة كركوك بالشمال الغنية بالنفط والتي تبعد مسافة 40 كلم عن هذه البلدة التي يسيطر عليها الاكراد.
واقر رستم حميد رحيم، المسؤول العسكري الكبير "بالاتحاد الوطني الكردستاني" إحدى المجموعتين المتمردتين الرئيسيتين اللتين تسيطران على شمال العراق منذ عام 1991، قائلا "لم يستسلم احد بعد".
ويضيف "المشكلة هي أنه إذا حاول احدهم الهرب يتعرض لاطلاق النار. لكننا نأمل أنه عندما يستولي الاميركيون على مدينة مثل البصرة، فإن كل شيء سيتغير"
وقبل الحرب، كان الاكراد يتنبأون ان تسقط مدينتا كركوك والموصل في الشمال، واللتان تسكنهما غالبية من الاكراد، في غضون أيام.
وعلاوة على ذلك، فإن تقارير عن انسحاب وحدات قوات الحرس الجمهوري النخبة للدفاع عن بغداد، اثارت الامال في ان صدام حسين في واقع الامر يتخلى عن الشمال. وقال مسؤولو "الاتحاد الوطني الكردستاني" في دوائر مغلقة ان اتصالات سرية مع ضباط عراقيين ستسفر عن استسلامات بالجملة في المراحل الاولى من الحرب.
غير أن مصدرا عسكريا في جمجمال اقر انه عندما حاول "الاتحاد الوطني الكردستاني" التفاوض من اجل استسلام في أول ايام الحرب، تعرضوا لاطلاق النار أثناء توجههم في سياراتهم في المنطقة العازلة الخضراء بين جمجمال والسلسلة التي يسيطر عليها الجيش العراقي على بعد الف متر.
وليس لدى المواطنين الاكراد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، الدافع القوي للقيام بانتفاضة، مع عدم توفر مساعدة فورية ومع ما يبدو من سيطرة الحكومة المركزية سيطرة محكمة.
وبغياب أي مؤشر حتى الان على انهيار الجبهة الشمالية لصدام حسين تحت وطأة الضربات الجوية، فان الانتباه يتحول الان الى الكيفية التي ستنفذ فيها القوات الاميركية خيار هجوم بري، او أن المخططين سيتركون الجبهة كما هي.
والمشكلة هنا هي عدم وجود اعداد كافية من القوات الاميركية في المنطقة الكردية لشن هجوم بري تقليدي من شانه ان يطوق المواقع العراقية في مدن مثل كركوك والموصل، حيث يعتقد ان القوات العراقية قامت بحفر خنادق لها في المناطق السكنية.
ورفض تركيا السماح للجيش الاميركي بالعبور في أراضيها، يترك أي قوات ترسل جوا الى المنطقة دون معدات ثقيلة كافية وبمؤن محدودة.
وتقوم الطائرات الاميركية منذ الليالي الثلاث الماضية بنقل فرق من القوات الخاصة إلى السليمانية العاصمة الادارية لشمال العراق، وتقول مصادر عسكرية كردية ان عددهم بات يتجاوز الالف.
غير انه يبدو ان دورهم حتى الان يقتصر على رصد المواقع للضربات الجوية وتنسيق المعركة ضد جماعة أنصار الاسلام المتشددة، التي تقول واشنطن انها ترتبط بعلاقات مع شبكة القاعدة.
وهكذا فان دور الجيش الاميركي قد يقتصر على عمليات وراء خطوط القتال بانتظار انهيار النظام العراقي من الداخل بسبب التدخل العسكري من الجنوب.
وهناك احتمال آخر يتمثل في ان تشن الطائرات الاميركية والبريطانية هجوما جويا كبيرا وأن يتقدم الاكراد برا برفقة قوات خاصة اميركية.
إلا ان احتمالا مثل هذا مشحون بالمشكلات السياسية، ذلك ان سيطرة الاكراد العراقيين على المنطقة الغنية بالنفط من كركوك الى الموصل سيدق ناقوس الخطر في تركيا.
ويقدم "الاتحاد الوطني الكردستاني" و"الحزب الديمقراطي الكردستاني، المجموعة الرئيسية الثانية التي تسيطر على شمال العراق، تفاصيل قليلة حول توقعاتهما بشأن تطور الجبهة الشمالية.
لكن في الوقت الراهن، فان رستم وغيره من القادة العسكريين الاكراد مسرورون بمشاهدة الضربات الجوية من خلال المنظار وعبر شاشات التلفزيون، ويتطلعون بفرح الى تغير النظام في بغداد بعد سنوات من المواجهات معه.
ويقول رستم "طيلة 35 عاما وانا اقاتل صدام حسين" ويضيف "ما زال الوقت مبكرا للفرح لكنني رجل صبور".