مشاهد من المعارك العنيفة في الناصرية

الناصرية (العراق) - من لوك هانت
معركة تسير عكس مخططات الأميركيين

على بعد بضعة كيلومترات شمال الناصرية تدل اكثر من مائة جثة مبعثرة لعراقيين على ضراوة المعارك التي خاضها مشاة البحرية (المارينز) الاميركيون لعبور جسري هذه المدينة الاستراتيجية على نهر الفرات في طريق زحفهم الى بغداد.
وكانت الجثث التي تفوح منها رائحة الجلد المحترق والتي لا يمكن تحديد ما اذا كانت لعسكريين او لمدنيين ملقاة حتى بعد ظهر اليوم الثلاثاء على الطريق على مسافة 15 كلم شمال الناصرية وسط العديد من هياكل العربات المحطمة.
واستنادا الى ضابط اميركي فان 40 عراقيا مصابا سقطوا اسرى على الطريق التي تحجب عاصفة رملية الرؤية فيها الى مسافة عشرة امتار.
وقال "لدى مرورنا اطلقت دبابة النار علينا لكنها اخطأتنا بمعجزة. ثم اطلقت مروحية رشقات على حائط خلفنا. ووجدنا انفسنا في وضع شديد الخطورة".
وقد نجح الماينز لتوهم في عبور الفرات قاطعين اربعة كيلومترات تحت النيران الغزيرة للقناصة العراقيين في اول معركة كبرى داخل المدن منذ بدء الحرب على العراق.
وهكذا عبر نحو اربعة الاف من رجال الفيلق الاول للمارينز في بضع ساعات الجسرين الممتدين على نهر الفرات في وسط هذه المدينة التي تضم 265 الف نسمة.
واخذ المدنيون ومعظمهم من النساء والاطفال الذين انتابهم الذعر يفرون راكضين.
وتعالى في سماء المدينة هدير المروحيات المقاتلة اباتشي وهي تحلق على علو منخفض مترافقا مع دوي اصوات الاسلحة من كل عيار من قذائف المضاد والهاون.
ولا يوجد على طول الطريق السريع الواسع الذي سلكه الاميركيون مبنى واحد لا يحمل اثار المعارك من فجوات القذائف والزجاج المحطم.
ومنذ ثلاثة ايام ورجال المارينز ينتظرون قرب المدينة بعد ان توقف زحفهم على مسافة 350 كلم جنوب شرق بغداد. وفي نهاية الامر ورغم مخاطر الحرب داخل المدن التي ارادت القيادة الاميركية البريطانية تجنبها بكل وسيلة بدا رجال الفيلق الاول لمشاة البحرية عبور الناصرية التي كانت تحاصرها بعض وحداتهم.
وعند مدخل المدينة تقبع ست دبابات عراقية اصابتها خلال الليل صواريخ هيلفاير. وعلى مسافة غير بعيدة يوجد حطام شاحنتين ومدرعة هانفي اميركية مصابة. وبالقرب من المكان مصفاة نفط تحترق.
وفي محاولة لتامين سلامة العبور قام رجال المارينز بتفتيش المنازل واحدا واحدا. وعلى الطريق جثة مسحوقة لرجل لا يمكن معرفة ما اذا كان مدنيا او عسكريا.
واوضح الكابورال ريان شافيز ملخصا صعوبة الوضع "هذه الارض العمرانية هي الاكثر صعوبة. فالعراقيون لا يرتدون الزي العسكري ومن ثم لا نعرف من هو العدو".
وفي قلب المعركة يقوم 500 على الاقل من رجال الماريز تدعمهم نحو 50 دبابة وناقلة جند مدرعة بتامين الكيلومترين اللذين يفصلان بين جسري الفرات.
ويقول الكابورال ستيفن كاسلر (26 سنة) الذي سبق ان حارب في البوسنة انه لم ير مثيلا لذلك مضيفا "لا اريد ان اروي ما حدث لوالدتي والا اصابها الفزع. كما لن اكون في حاجة لان اصفه لوالدي الذي شارك في حرب فيتنام والذي عشت هنا ما كان يرويه لي عما حدث له هناك".