قلق واستغراب: واقع الحرب القاسي اقتحم المنازل الاميركية

واشنطن - من باتريك انيدجار
الصدمة والذهول

يتابع الاميركيون تقدم قواتهم على الارض بمزيج من القلق مع الاعلان عن سقوط اولى الضحايا في صفوفهم والاستغراب بسبب مقاومة الجيش العراقي التي لم تكن متوقعة من جانبهم.
لكن بعد خمسة ايام من النزاع تظهر نتائج اخر استطلاعات الرأي ان اكثر من ثلاثة ارباع الاميركيين لا يزالون يؤيدون الرئيس الاميركي جورج بوش في حين يرى ثمانية من كل عشرة اميركيين ان "قوات التحالف" الاميركية والبريطانية "في طريقها الى الانتصار" على العراقيين.
اما بالنسبة لغياب توافق دولي على ضرورة اللجوء الى القوة فيبدو ان ذلك لم يعد يزعج بشكل خاص الجزء الاكبر من الرأي العام الاميركي.
بيد ان مشاهد اسرى الحرب الاميركيين في العراق زرعت بعض الاضطراب في نفوس الرأي العام شأنها في ذلك شأن المعلومات عن وجود جيوب مقاومة عراقية في وجه الجيش الاميركي "المحرر" كما تعتبر الادارة الاميركية.
فالشعب الاميركي لم يكن ينتظر ان تبادره الصحف بعد فترة قصيرة على اندلاع الحرب، بعناوين مثل "منعطف خاطئ يؤدي الى موت واسر اميركيين" (نيويورك تايمز) في تعليق على الجنود الذين وقعوا في اسر العراقيين او "نهاية غير سعيدة لمعركة في جنوب العراق" (واشنطن تايمز) التي تنشر صور الجنود في صفحتها الاولى.
وكتبت صحيفة "يو اس اي توداي" تقول الاثنين ان "واقع الحرب القاسي اقتحم المنازل الاميركية".
وهذا الواقع له صدى مؤلم في الذاكرة الجماعية الاميركية التي لا تزال مطبوعة بمقتل 58 الف اميركي في حرب فيتنام او 241 جنديا في انفجار في بيروت العام 1983.
وقد انعكس هذا الامر في استطلاعات الرأي. واظهر استطلاع لمعهد غالوب الاثنين ان نسبة الذين يعتبرون ان الحرب "تسير على ما يرام" تراجعت الى 44% بينما كانت 62% السبت.
واعتبر 49% من الاميركيين الاحد ان المعارك البرية ستكون "دامية" في حين
ان 30% فقط كان لهم الرأي ذاته قبل يوم واحد.
ويوضح جيفري ريمان مدير برامج الفلسفة والعلوم الاجتماعية في الجامعة الاميركية في واشنطن ان "السكان يدركون من الان ان الامر لن يكون سهلا (...) لذا يعيشون هذه الساعات بمزيج من الامل والقلق. انهم في حالة ترقب ويتابعون ما يحصل".
ويقول "انها مسألة وقت لمعرفة وجه هذه الحرب".
وعلماء الاجتماع الذين يجسون نبض المجتمع الاميركي الان مقتنعون انه في حال سيطرت القوات الاميركية والبريطانية سريعا على بغداد واطاحت بالنظام الحالي بسرعة ايضا، فان دعم السكان سيتواصل.
لكن ريمان يعتبر انه "في حال رأى المجتمع اننا نرتكب اخطاء سخيفة ويستنتج اننا اخطأنا في تقييم قدرات صدام حسين ونتجه نحو حرب شوارع مع خسائر كبيرة، فان الشعور المناهض للحرب سيتنامى".
وفي محاولة لتجنب تراجع المعنويات في المجتمع سيسعى انصار الرئيس بوش في الايام المقبلة الى التذكير بان الهدف المعلن للحرب هو الاطاحة بنظام صدام حسين وليس النصر العسكري الكاسح.
وقال الرئيس الاميركي الاحد "من الواضح ان تحقيق هدفنا سيستغرق بعض الوقت. لكننا عازمون ونحرز تقدما جيدا".