الشبكات الأميركية تقدم صورة زائفة عن الحرب

واشنطن - من باسكال بارولييه
صور يرغب الأميركيون في انها لو لم تكن موجودة

على شاشات التلفزة الاميركية، يلف الغبار الكثيف الحرب ضد العراق كما يتصبب الجنود عرقا وتضيء القنابل الاميركية ليل بغداد غير ان المشاهد حتى الان لا يرى دماء ولا يسمع بكاء.
وصور الحرب التي تعرضها هذه الشاشات لا علاقة لها بتلك التي تبثها الوسائل الاخرى الاجنبية والاوروبية منها بشكل خاص والتي تظهر صور قتلى وجرحى مدنيين او عسكريين من الجانب العراقي واسرى حرب اميركيين.
كما ان التظاهرات ضد الحرب التي تحظى بمكانة جيدة في الشاشات الاجنبية يشار اليها بشكل وجيز فقط في محطات التلفزة الاميركية الكبرى التي تتنافس في البث المباشر المتواصل حول الحرب ضد العراق.
وفي المقابل، عمدت وسائل الاعلام الاميركية الى تكرار بث صور عملية سيطرة القوات الاميركية على مبنى غير معروف في جنوب العراق واطلاق النار والهجوم والقنابل الحارقة وخروج عنصر من "الاعداء".
وفي حرب الخليج هذه المرة، تطورت تقنيات التغطية التلفزيونية للنزاع اذ قام المذيعون يوم الجمعة بالتعليق بصوت شديد التاثر، على صور الفيديو عبر الهاتف، لتوغل المدرعات في الصحراء على خلفية الحرائق والغبار.
وفي عطلة نهاية الاسبوع، بدأت المحطات التلفزيونية تبث الصور التي التقطت خلف الخطوط الاميركية والجنود المتحصنين الذين يستهدفون المواقع العراقية.
وبدت السماء زرقاء والرجال يتصبب العرق من جباههم ولكنهم هادئون وراء منظار البندقية بينما يقوم اخرون بتصويب مدفع، وعند اطلاق النار على الهدف تنطلق صيحات الفرح بينما تتصاعد سحابة سوداء من احد المباني. اما الصورة والصوت فهما ممتازان من حيث الجودة بفضل النظام الرقمي.
وقدمت هذه الشاشات نمطا جديدا في التغطية الاعلامية ليل الاحد الاثنين اذ ان احد صحافيي سي.ان.ان. قام وهو يضع قناعا على فمه بالتعليق على عملية جراحية تجرى لجندي مصاب باطلاق نار. وصور الفيديو هذه التي تلتقطها فرق تلفزيونية تعمل مع القوات الاميركية والبريطانية تعيد بثها الاقمار الاصطناعية، ما يسمح بالبث المباشر ويغذي فكرة صحافة تعمل بدون غربلة او رقابة.
وفي الحقيقة، فان الصحافيين ال500 الذين يعملون مع القوات الاميركية يتقيدون ب12 صفحة من التعليمات التي اعطاها البنتاغون من اجل تغطية النزاع. وتسمح التعليمات بنشر الصور في شكل مباشر عندما تعتبرها السلطات مناسبة وبامكان البنتاغون ايضا ان يقرر منع بث اي صور.
والمشاهدون الاميركيون الغارقون في دفق من التحقيقات المصورة حول الجنود الاميركيين الهادئين والعازمين على القتال، لن يروا صور الاسرى والقتلى الاميركيين التي بثتها الاحد محطة الجزيرة القطرية كما انهم لم يروا حتى الان صور جثث المدنيين العراقيين المقطعة بصواريخ القوات الحليفة في العراق.
وقال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد عن الصور العراقية للجنود الاميركيين التي بثتها قناة الجزيرة انه سيكون "من المؤسف" ان تبث صور كهذه في الولايات المتحدة.
واعلنت المحطات التلفزيونية كلها بعد ذلك انها لن تستخدم هذه الصور ولم تظهر سوى صورة جثة قتيل لم تعرف هويته.
في المقابل، عمدت هذه المحطات الى تكرار بث صور الجنود العراقيين يطلقون النار امام نهر دجلة بحثا عن الطيار الاميركي الذي قد يكون سقط في النهر ما دفع احد الضباط الاميركيين للقول في مؤتمر صحافي "ان عمليات الانقاذ التي ينفذونها غير كاملة".
واقر رامسفلد ان "ما نراه على الشاشات المتلفزة ليس الحرب ضد العراق" مضيفا "ما نراه هو اجزاء من الحرب ضد العراق".