مقاومة القبائل: مفاجأة لم يتوقعها الأميركيون

دبي - من وردية ايت عبد الملك
طائرات الأباتشي استقبلت برصاص القناصة في كربلاء

يمكن للرئيس العراقي صدام حسين ان يعول في مقاومة الهجوم الاميركي البريطاني، علاوة على الجيش والحرس الجمهوري، على الدعم الذي يبدو قويا لشيوخ القبائل العراقية الذين يقودون مئات الآلاف من الرجال المسلحين.
وجاء دعم مئات القبائل العراقية لصدام حسين في مرحلة متأخرة. ويعود الى ما بعد حرب الخليج الثانية (1991) عندما التفت اليها الرئيس العراقي في اوج الفوضى الداخلية التي مر بها العراق طالبا دعمها لاستعادة سيطرته على البلاد.
وكان تم تهميش دور القبائل التي كانت تملك نفوذا قويا في ظل الحكم الملكي الذي اطيح به سنة 1958، من قبل القادة الجدد آنذاك للبلاد الذين يعتبرون ان النظام القبلي متخلف وبدائي. وتجاهلهم صدام حسين ايضا ضمن توجسه من اي سلطة موازية.
غير ان معطيات حرب الخليج الثانية اضعفت سلطة بغداد المركزية ومؤسسات الدولة ما جعل بغداد تبحث عن دعامات جديدة لسلطتها.
ومن المفارقات ان الحظر التجاري الذي فرض على بغداد بهدف اضعاف الحكومة العراقية انقلب عكس اهدافه.
وكان من انعكاسات العقوبات الدولية اجبار القبائل العراقية التي كانت تتمتع باستقلالية واسعة على طلب مساعدة الحكومة.
ولتكريس المصالحة واعلان بعثه مجددا قائدا بين قادة القبائل، استقبل صدام حسين سنة 1992 رؤساء القبائل في احد قصوره ودعاهم الى المصالحة.
ومنحت القبائل سلطات واسعة على المستوى المحلي واصبحت جزءا من مؤسسات الدولة. فهي تتولى الامن والقضاء وفرض الضرائب التي اصبحت من اختصاصها. ولم تعد القبائل تمارس سلطتها في محيطها الطبيعي في القرى والبوادي فحسب بل تعدتها الى المدن ومنها العاصمة بغداد.
ويتم تزويد شبان هذه القبائل المعفيين من الخدمة العسكرية بالاسلحة الخفيفة ووسائل النقل والاتصالات التي تمكنهم من مساعدة بغداد على اخماد الفتن الداخلية.
وتقر الحكومة ان القبائل ساعدت العسكريين على استعادة السيطرة على الوضع عندما اندلع تمرد في الجنوب العراقي ذي الغالبية الشيعية.
وتمثل هذه الروابط التي نسجتها القبائل مع الرئيس العراقي ورغبتها في الحفاظ على مكاسبها حافزا على الاستبسال في مواجهة الحرب الاميركية البريطانية.
ووعيا منه بانه يمكنه التعويل على جيش لم يستعد الاميركيون لمواجهته دعا الرئيس صدام حسين الاثنين كافة العراقيين وخاصة القبائل الى مواصلة المقاومة.
وقال في اشارة الى مقاومة القبائل "وهي حيث ما توغلت متورطة في اراضينا تاركة الصحراء خلفها تجد السكان العراقيين يحيطون بها ويوجهون نيرانهم اليها".
واظهر التلفزيون العراقي الاثنين صورا لمروحية اباتشي اميركية "تم اسقاطها" من قبل احد "المزارعين" في منطقة كربلاء. واكد علي عبيد العجوز ذي اللحية المبيضة، حاملا بندقيته بيده، انه اسقط في مكان غير بعيد طائرة ثانية.
وتؤكد هذه الصور أن التوقعات بأن يستقبل الأميركيون باعتبارهم فاتحين كانت مبنية على استنتاجات خاطئة.
وعوضا عن الورود والرايات البيضاء تشير المعلومات الواردة من العراق ان الأميركيين استقبلوا بالرصاص والكمائن والدماء والأسرى، وهي مشاهد لم يعد القادة العسكريون الأميركيون جنودهم لمشاهدتها.