سي أن أن تخسر ريادتها في حرب العراق

نيويورك - من جيل هويت
المشاهدون تحولوا لقنوات أخرى

محطات التلفزة الاميركية في منافسة شرسة ومكلفة للغاية لعرض مشاهد للحرب في العراق سعيا الى الحصول على اعلى نسبة متابعة من المشاهدين.
ويبدو ان محطات التلفزة العادية "اي بي سي" و"سي بي اس" و"ان بي سي" والمحطات الاخبارية مثل "سي ان ان" و"فوكس نيوز" و"ام اس ان بي سي" انفقت عشرات الملايين من الدولارات لضمان افضل تغطية.
وتعكس هذه المبالغ اهمية الرهان: فقد بنت "سي ان ان" سمعتها خلال حرب الخليج العام 1991 مما جعلها من المحطات الرئيسية بفضل تغطيتها الحصرية والمتواصلة لساعات الهجوم الاولى.
وعلى صعيد المشاهد ستتمكن محطات التلفزيون للمرة الاولى منذ حرب فيتنام من بث مشاهد المعارك نفسها اذ ان المشاهدين العام 1991 لم يحصلوا الا على مشاهد خضراء صورت ليلا وتظهر حرائق وانفجارات في بغداد.
ويقول ريتشارد والد الرئيس السابق لمحطة "ان بي سي نيوز" الذي اصبح استاذا في كلية الصحافة في جامعة كولومبيا في نيويورك "حرب عام 1991 كانت تغطى بشبه كامل من خلال المؤتمرات الصحافية والاستثناء الوحيد كان نهاية النزاع حيث تجاوز الصحافيون القواعد التي حددها الجيش واندفعوا الى الكويت".
لكن هذه المرة "طعمت" وحدات القتال بصحافيين مما يسمح لهؤلاء بالاطلاع بشكل افضل على العمليات العسكرية.
ويعتبر والد ان "العسكريين ظنوا على ما اعتقد ان الخسائر ستكون قليلة وان العمليات ستكون سريعة وارادوا وجود شهود لنقل ذلك".
ويضيف "لو كانوا يخططون لنوع اخر من الحروب لما كانوا ليلجأون الى هذا الاجراء انا متأكد من ذلك".
واضطرت وسائل الاعلام لمواكبة هذه الفرصة الجديدة لمتابعة العمليات العسكرية مع وسائل فنية كبيرة ترتكز بشكل واسع على التطور الهائل في تقنيات الاتصال الذي سجل في العقد الاخير.
ويقول فرانك كوفيرنال نائب رئيس العمليات في "سي بي اس نيوز"، "كل ما نستخدمه اليوم رقمي" مضيفا "يمكننا القيام بعمليات المونتاج من خلال جهاز نقال على الارض فضلا عن الاتصال عبر فيديو فون وغيرها من التطورات التكنولوجية الاخرى".
وفي العام 1991 كانت تجهيزات "وحدة متنقلة" تحتاج الى 16 صندوقا لترتيبها وكان وزنها يزيد عن 900 كيلوغرام. اما اليوم يحتاج نقل مشاهد الحرب مباشرة تجهيزات توضع في صندوقين يقل وزنهما عن 70 كيلوغراما.
لكن الكلفة عالية جدا ليس فقط على صعيد التجهيزات بل على صعيد الربح الفائت في الاعلانات.
فقبل بدء حملة القصف الكثيف الجمعة والهدف منها اثارة "الصدمة والذهول" راحت المحطات التلفزيونية تبث الاخبار باستمرار من دون تمرير اي اعلانات.
وفي العام 1991 بلغ حجم الربح الفائت في الليالي الثلاث الاولى من الحرب لمحطات "اي بي سي" و"سي بي اس" و"ان بي سي" ما مجموعه 25 مليون دولار وهذا المبلغ يفترض ان يكون اكبر بعد 12 عاما.
لكن هذه المحطات لا يمكنها الاقتصاد في النفقات والمخاطرة بتغطية ضعيفة لانها قد تفقد مصداقيتها في هذا القطاع الذي يشهد منافسة قوية.
وامام محطة "سي ان ان" التي تجاوزتها محطة "فوكس نيوز" على صعيد عدد المتابعين لبرامجها، تحد كبير في هذا الاطار.
ويقول والد "سي ان ان قد تقول ان المحطة الاخرى تفوقت عليها في ايام السلم بسبب برامج مختلفة. لكن عندما تقول ان الحرب هي اختصاصها ولا توفر تغطية افضل من غيرها، فانها قد تجد نفسها في وضع صعب".
وقد طردت السلطات العراقية الجمعة فريق هذه المحطة العامل في بغداد.