حرب على الهواء مباشرة

مدينة الكويت - من مارك بورليه
حرب تنقل بأدق تفاصيلها

تعتبر التغطية الاعلامية الانية والتي تتم لحظة بلحظة لوقائع المعركة التي تقودها الولايات المتحدة ضد العراق استعراضا للتكنولوجيا الحديثة واستخداماتها في عالم جمع الاخبار، الا انها كذلك وسيلة هامة لاطلاع القادة الاميركيين على اخر المستجدات ومساعدتهم على تعديل خططهم بناء على تطورات الوضع في ارض المعركة.
فلم يشهد العالم في تاريخه تغطية اعلامية لنزاع من عدة زوايا من داخل صفوف القوات المتنازعة كالتي يشهدها الان.
وبوجود اكثر من 500 صحافي مرافقين للقوات الاميركية والبريطانية وكذلك عشرات الصحافيين في بغداد، فقد ظهرت في هذه الحرب قمة التغطية التلفزيونية الحقيقية وكانت نافذة على اعمال عنف حقيقية.
واستطاع الاستراتيجيون والقادة العسكريون الاميركيون الاطلاع على الهجمات الجوية وعملية الاجتياح حال وقوعها من خلال اجهزة التلفزيون التي لا تنطفئ ابدا لتنقل لهم صور الاخبار من خلال محطات شبكة الاخبار الاميركية سي ان ان وتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية البي بي سي.
وقال البريطاني اللفتاننت كولونيل نيل بيكهام احد المتحدثين باسم التحالف العسكري "ان فائدة المعلومات الاعلامية تساوي فائدة اي معلومات واردة اخرى" مضيفا ان ضابط الارتباط الاعلامي لديه يرصد الاخبار باستمرار.
الا انه قال انه في حين يتم ابلاغ كبار القادة بالاخبار الهامة اولا باول فانهم لا يعتمدون كليا على تلك التقارير اذ انهم يتلقون معلومات استخباراتية من ضباطهم في ارض المعركة وصور الاقمار الصناعية ومعلومات يحصلون عليها من رصد وسائل الاتصال وشهادات عيان من طياري المقاتلات الحربية ومعلومات من قادتهم خلف خطوط العدو وذلك كي تكتمل لديهم الصورة.
ويقول بيكهام انه "اذا وردت معلومة وكانت حديثة وحقيقية فانه يتم تضمينها في الاخبار" التي تبلغ للجنرالات.
ويضيف انه يتم تنقية هذا السيل من الاخبار لان "خطر تكنولوجيا اليوم هي كثرة الاخبار". ويتابع "اذا زودت القادة الكبار بالكثير من المعلومات فانهم يصابون بحيرة من كثرتها".
الا ان المشاهدين والقراء في كافة انحاء العالم يتعرضون لتدفق غزير من الاخبار التي تصلهم في كثير من الاحيان لحظة بلحظة رغم ان الكثير من تلك الاخبار متقطعة وخارجة عن سياقها وفي بعض الاحيان يتعذر تاكيدها ويشوبها الخلل الذي يحدث على الوسائل التكنولوجيا التي جعلت الحصول على تلك الاخبار والمعلومات ممكنا.
ولذلك فان العديد من الاخبار التي يبثها الصحافيين الذين يرافقون الوحدات المسلحة التي تحث الخطى داخل الصحراء العراقية مباشرة على الهواء، على سبيل المثال، تحتوي على صور مشوشة التقطت بكاميرات صغيرة متصلة باقمار صناعية وبالتالي فقد كانت تظهر صورا غير واضحة لاشخاص ودبابات ورمال.
وكثيرا ما تتوقف الاتصالات الصوتية مع المراسلين للحظات بينما يجهد الصحافيون والمراسلون من اجل ارسال المعلومات خلال فترات التوقف القصيرة اثناء تقدم القوات داخل الاراضي العراقية.
وفي بغداد فقد حدت القيود التي تفرضها السلطات العراقية على حرية الحركة من خروج الصحافيين في جولات اثناء النهار.
وكذلك حدت القيود التي فرضها الجانبان المتنازعان، سواء قوات التحالف او الجانب العراقي، على نشر التقارير التي تحدد الاهداف التي تم تدميرها او القوات التي تم الاجهاز عليها، من كمية المعلومات المفيدة المتوفرة.
الا انه وعلى الرغم من الثغرات في التغطية الاعلامية الا ان احدا لا يشك في تأثير التغطية الحية لاهم حدث في العالم على الجالسين في منازلهم او في غرف العمليات الحربية في الخليج والعالم.