صدام حسين يظل صعب المنال

دبي
الرئيس العراقي يظهر في اجتماع مع نجله قصي وسكرتيره عبد حمود بعد موجة القصف الاولى

ليس من السهل العثور على الرئيس العراقي صدام حسين بالرغم من حضوره في كل مكان في بغداد. فهو موجود في كل زوايا الشوارع في العاصمة العراقية وفي المكاتب وعلى صفحات الصحف وعلى شاشة التلفزيون غير ان احدا لا يعرف مكانه بالضبط ولا حتى شعبه.
وتحاول اجهزة المخابرات الاميركية والبريطانية تحديد مكان الرئيس العراقي لمعرفة ان كان قتل او اصيب بجروح غير انها تواجه قائدا اثبت في الماضي انه ليس سهل المنال ويجيد التخفي.
وتروج قصص كثيرة عن شبيه او اكثر بصدام حسين وعن ملاجئ عميقة جدا يملكها وقوافل التمويه التي يلجأ اليها الرئيس العراقي صاحب الحس الامني الفائق.
وغذت مواجهته عدة محاولات انقلابية واغتيال ومساعي الولايات المتحدة لاستهدافه، مخاوف الرئيس العراقي واحتياطاته الامنية.
وسرعت محاولة "القضاء" على صدام حسين وقيادته اندلاع الهجوم الاميركي على العراق الخميس.
واكد مسؤول بريطاني لهيئة الاذاعة البريطانية طالبا عدم كشف اسمه ان صدام حسين قتل غير ان مسؤولين اميركيين لم يؤكدوا ذلك عند المساء.
وتبددت الامال المعقودة على اصابة صواريخ كروز الرئيس العراقي على الاقل بجروح اثر سلسلة من التصريحات لكبار المسؤولين العراقيين اكدت ان الرئيس العراقي واسرته نجوا.
وشوشت اللقطات التي بثها التلفزيون العراقي مرارا وظهر فيها صدام حسين يعد شعبه بالنصر ويدعو الى المقاومة، على كل الشائعات التي تحدثت عن اصابته.
واكد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ان الهجوم الجوي بدأ الجمعة بعد ان عجزت واشنطن عن القول ما اذا كان صدام حسين حيا او ميتا.
غير ان المسؤولين الاميركيين يعتقدون ان الرئيس العراقي بدأ يفقد السيطرة على البلاد وانه اصبح معرضا اكثر للضربات بعد رصد الاتصالات او من خلال التجسس بين اوساط المقربين منه.
وقالت اجهزة المخابرات الاميركية انها سجلت خفضا في ذبذبة الاتصالات ين القيادة العراقية وقادتها العسكريين.
وطفت قضية معرفة مكان صدام حسين مجددا على السطح اثر الموجة الاولى من الغارات غير ان واشنطن اقرت بانها "لا تملك دليلا ملموسا" يؤيد مقتل او جرح صدام حسين.
ومن المفارقات ان صور الرئيس العراقي تظهره في هيئة شخص عادي. ويظهر في صوره التي تسجل حضورا كثيفا في مختلف انحاء البلاد مبتسما بلباس القاضي والجندي والسائح او في بدلة انيقة.
وبعد ان اشتهر بزياراته المفاجئة الى مواطنيه وخاصة القرويين منهم تضاءل ظهور صدام حسين بين الناس. ويعود اخر ظهور له الى كانون الثاني/يناير 2001. ولم يغادر بلده منذ حرب الخليج الثانية 1991.
وشوهد في ذلك التاريخ خلال استعراض عسكري ضخم وهو يطلق النار من بندقية. وكان هذا الظهور موجها لتفنيد اشاعات تحدثت عن اصابته بالسرطان.
ولا تثير طبيعة صدام حسين "الزئبقية المراوغة" العسكريين الاميركيين والبريطانيين فقط ولكن ايضا شعبه الذي لا يعرف متى واين يمكن ان يظهر.