كيف يخطط الأميركيون للسيطرة على بغداد؟

باريس - من ايمانويل سيرو
لا تزال الخطط الأميركية على الورق حتى اللحظة

يضع الاميركيون والبريطانيون،الذين دخلوا العراق مساء الخميس، العاصمة العراقية بغداد نصب اعينهم، غير انهم يعتزمون في الوقت نفسه عدم الانجرار الى حرب شوارع داخل المدن، وإنما اسقاط الحكومة العراقية عن طريق عمليات قصف محددة الأهداف.
وخلافا للسيناريو المتوقع، دخلت القوات الاميركية والبريطانية الى العراق قبل ان تدمر عمليات القصف المركزة المراكز الاستراتيجية العراقية.
غير ان ضابطا في سلاح البر اوضح ان "الاميركيين كثفوا عمليات القصف خلال الأشهر الماضية على مواقع قيادية عراقية كان يمكن ان تعيق تقدمهم، الى حد يدفع الى التساؤل ما اذا كان لا يزال هناك موقع يمكن قصفه."
ورأى باسكال لو بوتريما، مؤلف كتاب "القوات الخاصة، نزاعات جديدة، مقاتلون جدد،" ان "القوات الاميركية ارست وجودها في جنوب شرق البلاد وستتقدم في مرحلة أولى في اتجاه البصرة بعد تعزيزها بالعدة والعتاد عن طريق الساحل."
ومن المتوقع أن يتم التقدم ببطء. فالدبابات الثقيلة ام-1 ابرامز، التي كانت تتقدم الجمعة في الصحراء جنوب العراق بدون ان تلقى مقاومة حقيقية، تحتاج الى التزود بالوقود بشكل منتظم من الشاحنات (الصهاريج) التي تتبعها مبطئة السير.
كما ان الانتشار العسكري الاميركي سيزداد كثافة إذ يعد ألف عنصر من القوات الخاصة الأميركية والبريطانية والاسترالية منذ أسابيع لتقدم هذه القوات عن طريق تمويه معدات استطلاع، وتجنيد مقاتلين من الشيعة في الجنوب ومن الأكراد في الشمال، واعداد المناطق لعمليات إنزال محتملة لقوات مجوقلة، بحسب ما اوضح اريك دونيسي، رئيس المركز الفرنسي للأبحاث حول الاستخبارات.
ويتقدم حوالي ستين ألف جندي منذ الخميس انطلاقا من جنوب العراق. وتمكنوا اليوم من السيطرة الجزئية على شبه جزيرة الفاو (جنوب شرق) التي تعتبر هدفا "حيويا" في هذه المنطقة الغنية بالآبار النفطية. كما انهم يستولون على بنى تحتية، مثل مدارج طيران.
وان كانت اجهزة الاستخبارات الرئيسية تجمع على انه سيتم "قهر الجيش العراقي،" الا ان اوساط الاستخبارات الفرنسية ترى ان "الحكومة العراقية قد تسعى الى اطالة امد المواجهات في المدن، اذ ان هدفها الوحيد هو اقحام الاميركيين في المدن."
وقال مسؤول كبير في الدفاع أن "الحرس الجمهوري يتركز في بغداد فقط والجيش تخلى تقريبا عن القتال في كل المناطق الا في العاصمة. ان الرئيس العراقي يراهن على حرب المدن، وعلى تكتيك المصيدة وسيدع الاميركيين يدخلون بغداد قبل ان يطبق الفخ عليهم ويخرج الحرس الجمهوري."
وتابع ان "استراتيجية الاميركيين برمتها ستهدف بالتالي الى تجنب حرب الشوارع. ولذلك يتمتعون بتفوق تكنولوجي. فقد كانوا في بيروت، كما انهم يرون كيف يتعامل الاسرائيليون مع الانتفاضة الفلسطينية، ودرسوا النهج الروسي في مواجهة الشيشان في غروزني."
من جهته، طرح ضابط كبير فرضية ان يوقف الاميركيون تقدمهم قبل الوصول الى بغداد. وقال "ان الحقوا اضرارا فادحة بمراكز القيادة الحيوية عن طريق عمليات قصف دقيقة التصويب، فسيكون في وسعهم ان ينتظروا اسبوعين ريثما تسقط المدينة من تلقاء نفسها جراء حركة تمرد في صفوف الجيش او عمليات اغتيال مسؤولين.