القاهرة : يوم طويل من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن

القاهرة - من اسعد عبود
بعض شوارع القاهرة بدت اشبه بساحة حرب

يوم طويل من المواجهات تخللتها عمليات كر وفر واعتقالات وإصابة العشرات بجروح بين قوات الأمن المركزي المصري وأعداد كبيرة من متظاهرين أرادت غالبيتهم التعبير عن رفضهم للحرب ضد العراق في حين اطلق بعضهم هتافات ضد رموز السلطة.
وبدأت المواجهات فور انتهاء صلاة الجمعة في الجامع الأزهر عندما بدا مصلون يهتفون "لا اله الا الله وبوش عدو الله" وبالروح بالدم نفديك يا اسلام" رشق قوات الامن التي أحكمت الطوق حول الجامع بالحجارة والواح الزجاج وادوات حديدية بينما استخدمت الشرطة خراطيم المياه في محاولة لتفريقهم.
وهتف ما بين ثلاثة واربعة آلاف من المصلين الذين تجمعوا في باحة الجامع الداخلية "تسقط اميركا" و"الله اكبر" و"النصر للعراق"، بينما اغلق عدد مماثل من رجال الشرطة الابواب الرئيسية للجامع قاطعين الطريق العام في الاتجاهين.
كما ردد بعضهم "يا علاء قول لابوك كل الطلبة بيكرهوك" في اشارة الى النجل الاكبر للرئيس المصري حسني مبارك.
ودعا شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي الى "نصرة الشعب العراقي وتاييده بالحق والثبات ونصرة اخواننا في فلسطين".
في غضون ذلك، تجمع حوالى 2500 شخص في كل جهة من ثلاث محاور قرب الازهر ومسجد الحسين القريب وهم يرددون شعارات معادية للولايات المتحدة غالبيتها اسلامية الطابع، فاضطرت الشرطة اكثر من مرة الى تحريك اليات خراطيم المياه وقوات مكافحة الشغب من مكان الى اخر لمواجهة المتظاهرين مستخدمة الهراوات والكلاب البوليسية المدربة.
وصعد بعض المتظاهرين فوق سطح الجامع الازهر حيث قاموا بقذف قوات الشرطة بالحجارة والادوات الحديدية والواح زجاج كبيرة والاحذية القديمة والنفايات، الا ان مخبري الشرطة تمكنوا من اعتقالهم.
واغلقت جميع الاسواق في منطقة خان الخليلي القريبة من الجامع لاسباب امنية ومنها مقهى الفيشاوي الشهير الذي يعد معلما سياحيا ويقع قرب منطقة الحسين مقابل الجامع الازهر.
وقال مساعد وزير الداخلية المصري اللواء نبيل العزبي لوكالة فرانس برس ان "التظاهرة هي للاحتجاج على ضرب العراق وكلنا نرفض ضرب العراق والتعبير عن الاحتجاج بواسطة التظاهر امر شرعي".
وفور انتهاء "تظاهرات الازهر" انتقل قسم من المتظاهرين (حوالى الالف) الى منطقة ميدان التحرير سيرا على الاقدام وسط اقفال شبه تام للمحال واغلاق كلي للطرق الا ان الفريق الامني الذي كان في الازهر انتقل بدوره الى وسط البلد لاكمال مهمته.
الا ان قوات الامن منعت المتظاهرين من الوصول الى ميدان التحرير، حيث كانت المنطقة خاضعة لما يشبه حظر التجول مع انتشار شاحنات الامن المركزي وسيارات الاسعاف بكثافة في المكان، فبقي حوالى 500 منهم في قصر النيل في حين توجه الاخرون الى ميدان رمسيس حيث انضم اليهم زهاء 700 شخص.
ودارت مواجهات عنيفة في قصر النيل استخدمت خلالها الشرطة الهراوات في حين كان الوضع هادئا في ميدان رمسيس حيث ادى 500 متظاهر صلاة العصر ووافقوا بعدها على اخلاء المكان الا ان عددا اخر منهم سرعان ما اتجه ناحية كورنيش النيل قرب فندق "رمسيس هلتون" حيث بدات صدامات مع الامن لم تخل من عنف واضح العيان.
واراد المتظاهرون التوجه سيرا الى السفارة الاميركية الا ان قوات الشرطة وقفت لهم بالمرصاد فرشقوها بالحجارة فتوجهت سيارة اطفاء لاستخدام خراطيم المياه ضدهم لكنهم اشعلوا فيها النار كما حطموا زجاج سيارة اطفاء اخرى وانتزعوا لوحات الطرق كما حطموا صورا لمبارك.
في غضون ذلك، هجمت قوات مكافحة الشغب مستخدمة الهراوات على المتظاهرين الذين فروا من امامها الا ان المخبرين السريين تمكنوا من توقيف حوالى 10 متظاهرين للتحقيق معهم، وبدت المنطقة ساحة حرب حيث انتشرت الحجارة ولوحات الطرق المنزوعة وبقايا الزجاج الفارغ.
يشار الى ان المتظاهرين كانوا خليطا من اسلاميين وناصريين وشيوعيين وفوضويين غالبيتهم من الشبان والمراهقين.
وافادت مصادر امنية ان عدد الاصابات بلغ 35 جريحا بينهم 10 من رجال الشرطة في حين تضاربت المعلومات بشان الموقوفين اذ تراوحت التقديرات بين 25 و 80 شخصا.
ومن جهتها، قررت وزارة الداخلية "السماح، بناء على تصريح مسبق وبتوقيت واماكن محددة بتنظيم مسيرات سلمية" مؤكدة في بيان انها "لن تسمح بغير ذلك من تجمعات او مسيرات او تظاهرات بالطرق والميادين العامة نظرا لتعارض ذلك تماما (...) مع الحفاظ على امن ومصالح المجتمع والمال العالم وهو الامر السائد بكافة دول العالم".
وكان عشرات الالاف من الاشخاص قد تظاهروا امس الخميس في عدة مدن مصرية احتجاجا على الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد العراق وخصوصا في القاهرة حيث استمر تجمع عفوي لمدة اثني عشرة ساعة وحتى الساعات الاولى من فجر اليوم الجمعة.