الأنظمة العربية تبتلع اهانة حرب العراق بصمت

القاهرة - من ميشال سايان
مظاهرات التنديد بالحرب حوصرت بقوات الأمن

يجد القادة العرب انفسهم عاجزين عن الفعل امام الامر الواقع الذي فرض عليهم مع اندلاع الحرب الاميركية البريطانية ضد العراق التي قد تمهد، كما يخشى البعض، لبزوغ عصر جديد من الاستعمار في المنطقة.
وكتب المعلق سلامة احمد سلامة في صحيفة "الاهرام" الخميس ان "لا احد في العراق والعالم العربي يشك في ان المغامرة العسكرية التي يقوم بها (الرئيس الاميركي جورج) بوش ليست سوى بداية استعمار اميركي جديد ستكون اسرائيل المستفيدة الوحيدة منه".
واضاف ان "العالم العربي قد ينتكس نصف قرن الى الوراء" في حين اعتبر المعلق الاخر في الصحيفة ذاتها رضا هلال ان "الاحتلال الاميركي للعراق سيعني نهاية حقبة الاستقلال الوطني العربية لتبدأ مرحلة جديدة تربط فيها الشعوب العربية بين مقاومة الاحتلال وطلب الحرية، حرية المواطن وحرية الوطن".
ومن جهته، توقع مساعد امين عام جامعة الدول العربية سعيد كمال انه "سياتي دور بلدان عربية اخرى" بعد العراق في اشارة الى الرغبة الاميركية التي اعلن عنها مرارا في رؤية شرق اوسط اكثر تطورا باتجاه الديموقراطية.
واضاف كمال "ان السؤال الذي يطرحه كل مواطن عربي هو التالي : من رخص لبوش التدخل في الشؤون العراقية؟ لا احد ولا حتى الشعب الاميركي".
ولا تملك الانظمة العربية الكثير لتقدمه، سوى الصحافة كمتنفس من اجل تعويض الاهانات ومشاعر الرأي العام، وخصوصا مع الانقسامات العميقة بين دول تعارض علنا السياسة الاميركية مثل ليبيا و سوريا واخرى حليفة للولايات المتحدة حلفاء يعتبرها البعض راس جسر للقوات الاميركية في المنطقة.
وقال رئيس الحزب الناصري ضياء الدين داوود خلال تظاهرة ضد الاميركيين في القاهرة اليوم: "سياتي الدور على مصر وواشنطن تعامل الحلفاء كتابعين ليس لهم حقوق وانما عليهم واجبات".
وقد اطلق المشاركون في التظاهرة هتافات معادية للامبريالية والاستعمار تعيد الي الاذهان لاجواء الخمسينات.
ومن جهته، قال الكاتب جمال الغيطاني ان "الناس تعيش الحرب الاميركية بشكل سيء جدا والمرحلة خطيرة للغاية".
واضاف كاتب "الزينى بركات" وروايات اخرى ترجمت الى العديد من اللغات :"لقد قيل ان الاميركيين يريدون السيطرة على نفط العراق ولكن يجب القول ايضا انهم يريدون السيطرة ايضا على اذهان الناس وتغيير العقلية في المنطقة".
واكد الغيطاني "انه هدف ثقافي وهذا ليس سرا، فقد ذكر كولن باول ذلك" في الاعلان الذي اصدره في كانون الاول/ديسمبر الماضي حول الاصلاحات في الشرق الاوسط.
وكان باول اعلن برنامجا لاصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية خصص له 29 مليون دولار يحمل اسم "مبادرة من اجل شراكة اميركية-شرق اوسطية" لقي استنكارا في الدول العربية التي رأت فيه "وعظا" اميركيا.
واوضح باول آنذاك ان مبادرته التي ترتكز الي ثلاثة محاور اساسية هي الاصلاحات الاقتصادية، والانفتاح السياسي والاجتماعي، خصوصا بالنسبة الى النساء، تؤكد "وقوف الولايات المتحدة بقوة الى جانب التغيير والاصلاح والى جانب مستقبل يتسم بالحداثة في الشرق الاوسط".