بغداد تتحول إلى مدينة اشباح

بغداد - من سامي كتز
بعض العائلات استغلت هدوء القصف لشراء بعض حاجياتها

بدت بغداد صباح الخميس وكانها مدينة اشباح، بعد الغارات الاميركية الاولى التي استهدفت اطراف العاصمة فجرا، وخلت الطرق الا من قوات "فدائيي صدام" الذين انتشروا باعداد كبيرة عند كل مفترق.
وانتشر عناصر حزب البعث الحاكم بلباسهم العسكري وقد حملوا بنادق كلاشنيكوف في شارع السعدون التجاري الشهير، يراقبون المفترقات الى جانب عناصر الشرطة باللباس الازرق. فيما اتخذ مسلحون آخرون مواقع لهم وراء اكياس من الرمال تم تكديسها امام المباني الرسمية.
ووقف احسان سلمان وحده امام متجره وقال "عادة افتح متجري في العاشرة، الا انني جئت اليوم في السادسة والنصف، مباشرة بعد القصف".
وقال التاجر (52 عاما) الذي يبيع اكياسا بلاستيكية "الله كافأني وبعت هذا الصباح ثلاثة اكياس".
ويتدافع الناس في مكان آخر في شارع الكرادة امام الافران القليلة المفتوحة، ثم يذهبون مسرعين حاملين الخبز الساخن.
واستهدفت ثلاث جولات من الغارات والقصف مواقع عدة. وايقظت صفارات الانذار العاصمة عند قرابة الخامسة والدقيقة الخامسة والثلاثين (2:35 ت غ)، ثم اضاءت قذائف المضادات الارضية السماء، مع طلوع الفجر. وتلت ذلك اصوات انفجارات في طرف المدينة التي يسكنها خمسة ملايين شخص.
وبعد نصف ساعة، استهدفت جولة ثانية من القصف جنوب شرق بغداد. وشاهد الصحفيون كتلة كبيرة من النار ودخانا كثيفا يتصاعد من هذه المنطقة.
ثم بدات الجولة الثالثة بعيد الساعة 6:35 بالتوقيت المحلي (3:35 ت غ).
ويبدو ان هذه الغارات لم تصل الى وسط المدينة، بل ركزت على جنوبها وعلى الجنوب الشرقي، من دون ان يكون ممكنا معرفة الاهداف التي اصابتها. بعدها، عاد الهدوء الى العاصمة العراقية، بعدما اعلن صمت الصفارات انتهاء حال الانذار.
وفتحت بعض محلات الخضار الصغيرة ابوابها، فيما شوهدت الباصات تمر شبه فارغة.
وخرجت سيارات القمامة لجمعها من مداخل الابنية، الا انها كانت تسرع في العودة ما ان تدوي صفارات الانذار.
واستغل بعض الاولاد انعدام حركة السير ليلعبوا على الطريق. ويعرف معظم سكان بغداد ان الضربات المكثفة لم تات بعد. ويقول رجل عجوز "هذا ليس بشيء حتى الآن، سترون قريبا ما سيفعلون ضدنا"، مذكرا بعمليات القصف في 1991 عندما استهدف القصف الاميركي بغداد على مدى اكثر من شهر.
وعند مفترق الرصافة الذي يعج عادة بالناس، بدا السوق خاليا تماما الا من رجلين كانا يقفان امام عربة وضعت عليها احذية بلاستيكية. وقال احدهما ويدعى عدنان "يجب ان نعيش حتى مع وجود الحرب. لقد بعت +صندلين+ منذ الصباح الا اني سابقى، فقد ياتي زبائن آخرون بعد زوال الخوف".
اما باعة قوارير الغاز الذين اوقفوا مقطورة محملة بالقوارير على رصيف شارع الميدان، فقد كانوا اوفر حظا. ويكدس سكان بغداد القلقون من ان تطول الحرب كل ما يستطيعون شراءه. ويقول احد التجار ان "بداية اليوم كانت جيدة، فقد بعنا 180 قارورة، وهذا امر نادر".
واستعادت المدينة الحياة تدريجيا. وبدأ المسلحون يسترخون بعض الشيء وجلسوا على الرصيف لتناول الشاي بينما قامت النساء مرتديات وشاحا اسود طويلا بشراء بعض الحاجات.
وقال صاحب صيدلية مفتوحة قرب محطة الباصات "هناك اشخاص كثيرون يحتاجون الينا لا سيما الفقراء. لذلك قررت ان افتح الصيدلية"، مشيرا الى انه باع خصوصا ادوية مضادة للاسهال ولالام الرأس والتشنجات، وهي عوارض ترافق عادة الشعور بالقلق والخوف.