محمود عباس سيضطر الى اثبات نفسه رئيسا للوزراء

مهمة ليست سهلة في ظروف اقليمية معقدة

رام الله (الضفة الغربية) - يصور التعنت الذي ابداه ياسر عرفات في سعيه الى الحد من صلاحيات رئيس الوزراء المقبل في السلطة الفلسطينية، ما سيواجهه محمود عباس الذي اقترح عليه تولي هذا المنصب من مصاعب للتوصل الى ممارسة سلطاته كاملة.
وطلب الرئيس الفلسطيني رسميا الاربعاء من محمود عباس (ابو مازن) تولي مهام رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية، وكلفه تشكيل حكومة جديدة.
وجاء قرار عرفات غداة رفض المجلس التشريعي الفلسطيني تعديلات اراد عرفات ادخالها الى القانون حول استحداث منصب رئيس للوزراء بهدف الاحتفاظ بالحق في تعيين وزراء واقالتهم.
وكانت اسرائيل والولايات المتحدة تدعوان بالحاح منذ بضعة اشهر الى استحداث منصب رئيس للوزراء في السلطة الفلسطينية، سعيا منهما الى تهميش عرفات.
ووعد الرئيس الاميركي جورج بوش الاسبوع الماضي بان "خريطة الطريق" التي تنص على تسوية على مراحل تقود الى اعلان دولة فلسطينية بحلول العام 2005، ستوزع على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ما ان يتولى رئيس وزراء فلسطيني قوي يتمتع "بصلاحيات فعلية" منصبه.
غير انه ما زال يتحتم على ضوء الممارسة السياسية تكريس الفصل الجديد في الصلاحيات داخل السلطة الفلسطينية، اذ يحتفظ عرفات بموجب القانون برئاسة الامن الوطني والدبلوماسية، ومن ضمنها بصورة خاصة مفاوضات السلام.
ورأى النائب المستقل عزمي الشعيبي الذي وجه انتقادات شديدة اللهجة في ما مضى الى عرفات، ان "الصلاحيات المفوضة الى رئيس الوزراء تغطي 95% من الحقل السياسي". وذكر بان "ابو مازن سيسيطر على الادارة بكاملها والنظام العام، وخصوصا قطاع المالية، وهو قطاع جوهري".
واضاف الشعيبي ان ابو مازن لم يعط بعد رده على اقتراح عرفات، غير انه اشترط من اجل ذلك ممارسة صلاحيات حقيقية، وهو امر بات ثابتا الان.
وعاش ابو مازن (68 عاما) وعرفات (73 عاما) نضالا مشتركا طويلا في منظمة التحرير الفلسطينية التي يعتبر ابو مازن المسؤول الثاني فيها. والعلاقة بينهما "ليست علاقة تبعية بل شراكة" بحسب محمد حوراني النائب عن حركة فتح بزعامة عرفات.
ورأى الشعيبي ان "عرفات امس ليس عرفات اليوم"، معتبرا ان تصويت المجلس التشريعي الفلسطيني الثلاثاء "بدل كل شروط ممارسة السلطة" داخل السلطة الفلسطينية التي سيطر عليها عرفات بلا منازع منذ قيامها عام 1994.
واشار الشعيبي الى ان "رئيس الوزراء الجديد مسؤول امام البرلمان، وهذا لم يكن حال عرفات. بالطبع، ما زال في وسع الرئيس اقالته، انما في وسع البرلمان في هذه الحال ان يرفض تكليف خلفه المعين".
غير ان موقع ابو مازن مرهون ايضا بموقف السلطات الاسرائيلية التي اعادت احتلال جميع مناطق الضفة الغربية تقريبا منذ حزيران/يونيو 2002 وتقوم بعمليات توغل يومية في قطاع غزة.
وكتبت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها الاربعاء "على اسرائيل الآن ان تسحب قواتها المسلحة وتوقف العمليات الدامية وتظهر المزيد من الثقة في تعيين ابو مازن".
وحذر الشعيبي من ان "الاختبار الحقيقي بالنسبة لابو مازن سيكمن في تشكيل حكومته. سنرى ما اذا كان لديه مقاربة مختلفة (عن عرفات) وان كان سيعين اشخاصا نزيهين وجديرين بالثقة وسيطبق برنامج اصلاحات".