الاوسكار يكتم بريقه مع اقتراب الحرب

هوليوود (الولايات-المتحدة) - من جان لوي باني
أوسكار كئيب

مع اقتراب الحرب المتوقعة ضد العراق، قرر منظمو حفل توزيع جوائز الاوسكار خفض الاضواء التي تسلط عادة عليه فالغوا للسنة الاولى استعراض النجوم المقرر الاحد على البساط الاحمر المؤدي الى مسرح كوداك في هوليوود.
واوضح رئيس اكاديمية الفنون وعلوم السينما فرانك بيرسون الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي انه "على ضوء الظروف الدولية الراهنة، كان يتحتم ان تتسم الاجواء الاحتفالية بشيء من الجدية والتقشف".
وقال غيل كايتس المنتج ان "حفل توزيع جوائز الاوسكار لطالما عكس ما يجري في العالم".
وقررت الاكاديمية خفض الطابع الاحتفالي الملازم للتظاهرات السابقة للحفل بحد ذاته. ولن يكون من الممكن بالتالي هذا العام مشاهدة النجوم يتعاقبون ببطء في ثيابهم الانيقة الباهرة على البساط الاحمر الذي يمتد بضع مئات الامتار الى مسرح كوداك.
وترك الخيار للنجوم، فاما ان يدخلوا المسرح من دون الظهور على الصحافة او الجمهور ان كانوا يرغبون في ذلك او ان يصعدوا الادراج المؤدية الى المدخل بدون توجيه الابتسامات المعهودة الى حشود المصورين او الرد على اسئلة الصحافيين.
ومنظمو الحفل الذي يعاد بثه في انحاء العالم كافة على يقين بان الشبكات التلفزيونية ستفضل على الارجح بث مشاهد واخبار حول النزاع في حال اندلاع الحرب، ولن ترغب في ان تتخلل صور النجوم المكسوة بالمجوهرات والماس مشاهد الجنود في الصحراء.
وفي ما يتعلق بالحفل نفسه، فان شبكة ايه بي سي الاميركية تملك الحق الحصري في تغطيته، غير انها "قد تعدل برامجها بموجب مستلزمات تغطية الحرب"، وفق ما اوضح كايتس.
كما اضطر المنظمون الى اخذ مخاوف النجوم بعين الاعتبار، وقد تلقوا اعدادا من الاتصالات الهاتفية من وكلاء اعمالهم.
واوضحوا انه تحتم عليهم نفي شائعات بعضها مبالغ به الى حد غير معقول وتهدئة مخاوف هوليودية بحتة. وروى كايتس "سألني البعض: هل يتحتم علي ان اختار ثيابا اكثر رزانة؟" غير انه لم يتلق "اي اتصال هاتفي من نجم يقول: لن آتي ان اندلعت الحرب".
واكد "انني واثق من انهم سيحضرون جميعا"، راجيا الا يستخدم النجوم الوقت المخصص لهم لالقاء كلمات يدعون فيها الى السلام، ما سيحول الحفل الى ما يشبه تجمعا ضد الحرب.
وسئل تحديدا عن الممثلة سوزان ساراندون المكلفة تسليم احدى الجوائز في حين يعرف عنها ان لديها اراء سياسية متشددة ضد الحرب، فاشار الى ان النجوم الذين يطلب منهم تقديم جائزة يلتزمون بموجب "اتفاق اخلاقي" بنص مكتوب لهم.
اما الفائزون، "فامامهم 45 ثانية تحت الاضواء يمكنهم ان يقولوا خلالها ما يشاؤون".
لكن هل ان هذا التقشف سيكون كافيا حتى لا تبدو اضواء هوليوود غير مناسبة في حال اندلاع الحرب وربما سقوط قتلى؟ يرد فرانك بيرسون قائلا "لا نعرف حتى ما اذا كانت الحرب ستعلن بحلول الاحد".
غير ان المنظمين يرفضون ردا على الاسئلة الملحة ان يستبعدوا كليا احتمال تأجيل الحفل في اللحظة الاخيرة تحت ضغط الاحداث. واعتبر رئيس الحفل انه "ان تحتم علينا ان ننظم شيئا ما يبدو اشبه بالاطراء الذاتي الطائش في ليلة تشارك خلالها قواتنا في معارك دامية، فان الامر لن يكون لائقا اطلاقا".
لكن المنظمين لفتوا الى ان حفل جوائز الاوسكار اقيم حتى في ظل الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية، مشيرين الى انه "تم تنظيم سهرة احتفالية بعده ايضا".
وان تحتم ارجاء حفل الاوسكار، فستكون هذه المرة الرابعة منذ انشاء هذه الجوائز عام 1929، انما المرة الاولى بسبب الحرب. ففي 1938، ارجئ الحفل اسبوعا بسبب فيضانات ضخمة حصلت في لوس انجليس. وبعد ثلاثين عاما، ادى اغتيال مارتن لوثر كينغ في الرابع من نيسان/ابريل 1968 الى تأجيل الحفل يومين الى ما بعد تشييع القس الاسود.
وفي 1981، تعرض الرئيس الاميركي آنذاك رونالد ريغان لاعتداء في واشنطن قبل الموعد المحدد للحفل، ما ادى الى تأجيله يوما.