بغداد ترتدي ثوب التحدي

بغداد - من نايلة رزوق
بغداد باتت بانتظار قدرها

غطى بغداد الاربعاء رداء من الغبار في انتظار حرب لا مناص منها وقد تكون العاصفة الرملية التي هبت طوال الليل منحتها بضعة ساعات اخرى من الامان.
غير ان تفادي الصواريخ والقاذفات التي قال الاميركيون انهم سيستخدمونها اولا في هجومهم على العراق للاطاحة بالحكومة العراقية يستدعي ما هو اكثر بكثير من عاصفة رملية.
وبدات تتملك سكان بغداد الذين حافظوا في الاسابيع الاخيرة على رباطة جأش تكاد تكون لا مبالاة ازاء الحشود العسكرية الهائلة الاميركية البريطانية، مشاعر التحدي في انتظار العاصفة الجديدة.
وتضاءلت فرص تفادي الحرب بعد رفض القيادة العراقية الانذار الاميركي للرئيس العراقي صدام حسين بالتنحي او مواجهة الحرب.
وفجأة خفت الحركة في العاصمة العراقية التي يسكنها اكثر من خمسة ملايين نسمة وتحولت بغداد "مدينة السلام" كما يحب سكانها ان يسميها الى "مدينة اشباح".
وبدلا من حالات الازدحام الشديد اصبحت حركة السير منسابة في يسر. واغلقت عشرات المحلات المتلاصقة التي كانت تعرض الفاكهة والمعدات الالكترونية وبنطلونات الجينز ابوابها. كما ان الات شواء الدجاج التي كانت تعمل من الصباح حتى المساء على رصيف شارع السعدون اطفأت انوارها.
وتم تفريغ العديد من المتاجر من كل ما تحويه تفاديا لنهبها. وبنى البعض الاخر حائطا امام واجهات المحلات لحمايتها من الشظايا والسرقة.
واخفى بائع سجاد معروف قرب كلية المستنصرية للهندسة المعمارية الاسلامية في منزله 3000 قطعة سجاد كانت في المحل.
واغلقت المدارس والكليات ابوابها واسرع الموظفون الى اخراج الحواسيب والملفات التي سيحتاجونها عند العودة الى العمل بعد الحرب، من مكاتبهم.
وقال سائق سيارة اجرة كان وحيدا في شارع العرصات قلب الحياة الليلية في بغداد مساء الثلاثاء "لم نعد نسأل ان كانت الحرب ستقع".
ويضيف وقد بدت على ملامحه السعادة لعثوره على زبونين تأخرا في مطعم اللاذقية الوحيد المفتوح في المدينة، "فقط نريد ان نعرف متى ستسقط اولى القنابل على رؤوسنا".
ووضع سكان المدينة اسرهم في اماكن امنة ودفع من تاخر منهم في القيام بذلك ثمنا باهظا اذ ارتفع سعر التذكرة للذهاب برا الى عمان (12 ساعة) من 200 دولار الى 1200 دولار.
غير ان اغلب سكان بغداد الذين تاثرت اوضاعهم المادية من حربين و13 سنة من العقوبات الدولية ليس لديهم من خيار غير البقاء في بيوتهم وانتظار مشهد ما يمكن ان يكون اول حالة سيطرة لقوة غربية على عاصمة عربية منذ الحقبة الاستعمارية.
واستعدوا ما استطاعوا لحرب شوارع ولحصار تسري اشاعات بشأنه. وخزنوا المواد الاساسية مثل الماء والغذاء والادوية الخاصة بالاسعافات الاولية. وتزودوا بالشموع والفوانيس التي تعمل بالكاز.
وقال احمد عبد العزيز "اغلب الناس يشترون اكياسا صغيرة من البلاستيك لملئها ماء. ويتم ابتياع ثلاثة الاف منها ب 15 دولارا. غير ان تعليق اكياس من الماء في المنزل امر غير مالوف".
واصطفت طوابير السيارات في وقت متاخر من الليل في محطات البنزين التي لم تزل مفتوحة او حول شاحنات تفرغ على الرصيف مولدات كهربائية قادمة من الاردن وسوريا.
غير ان المطلوب اكثر في شوارع بغداد وشارع الملك غازي هو الدولار الاميركي الذي ارتفع ثمنه في السوق السوداء على حساب الدينار العراقي. ويري تبادل الدولار الاميركي الواحد مقابل اكثر من 3000 دينار عراقي.
وكان الدينار العراقي يساوي سنة 1990 ثلاثة دولارات.