حرب العراق: رهان سياسي لاعادة انتخاب بوش العام 2004؟

واشنطن
الحرب ام الاقتصاد.. وابوه

يراهن البيت الابيض رغم تأكيده ان ليس لديه اي نوايا سياسية مبيتة، على الانتصار في حرب سريعة ضد العراق لاعطاء دفع للاقتصاد المتخاذل ولفرص جورج بوش في الفوز بولاية رئاسية ثانية في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
وتظهر كل استطلاعات الرأي ان الصفعة الدبلوماسية التي تعرض لها بوش في الامم المتحدة في اطار الازمة العراقية والضعف المستمر للاداء الاقتصادي الاميركي عززت شكوك الاميركيين في قدرة بوش على ادارة البلاد، حسبما يرى مارك ميلمان المستشار الانتخابي في الحزب الديموقراطي.
وجاء في استطلاع اخير للرأي اعده معهد "غالوب" ان ثقة الاميركيين تراجعت الى ادنى مستوى لها منذ سبع سنوات مع تأييد 36% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع فقط الاتجاه الذي تسلكه الولايات المتحدة في حين ان نسبة المستاءين بلغت 61%.
ويؤكد سكوت ريد خبير الاستراتيجيا السياسية في الحزب الجمهوري ان "تأثير مسألة العراق على الاقتصاد هو مصدر القلق الرئيسي بسبب انعاكاساته السلبية على الاستثمار والاستهلاك".
وفي حال لم يستعد المستهلكون الاميركيون ما يكفي من ثقة ولم يتحسن وضع العمالة بشكل اساسي بحلول العام المقبل فان اعادة انتخاب جورج بوش لولاية ثانية ستكون مهددة، على ما يفيد مستشارون انتخابيون في الحزبين.
ويقول جين سبيرلينغ كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الاميركي بيل كلينتون سابقا في تصريح لصحيفة "واشنطن بوست"، "الناس بحاجة الى ان يشعروا بان الاقتصاد يزدهر بطريقة تستفيد منها الطبقة الاميركية المتوسطة في الفترة التي تسبق الانتخابات باربعة او ثمانية اشهر".
فجورج بوش الاب المنتصر الكبير في حرب الخليج العام 1991 خسر السباق الى البيت الابيض في العام التالي امام الديموقراطي بيل كلينتون بعدما فشل الاقتصاد في الخروج من فترة ركود.
وفضلا عن الانعكاسات الاقتصادية يخشى الجمهوريون ايضا احتمال ان يؤدي تواصل الغموض بشأن عمل عسكري الى تعزيز المعارضة للحرب داخل الولايات المتحدة والى اضعاف صدقية بوش ايضا.
ويرى رون كوفمان المستشار الانتخابي في الحزب الجمهوري ان "الامر لا يتعلق فقط بالاقتصاد، فالاميركيون يريدون ايضا ان يحكم الرئيس فعلا".
وتقر الادارة الاميركية باهمية العامل الانتخابي في قرار شن حرب على العراق لقلب نظام الرئيس العراقي صدام حسين على ما يرى روبرت نوفاك كاتب الافتتاحيات المحافظ المؤيد الكبير للرئيس والمقرب من الادارة الحالية.
ففي افتتاحية اخيرة نشرت في عدة صحف كتب نوفاك يقول مستندا الى اتصال هاتفي مع مسؤول كبير لم يسمه في البيت الابيض، ان "محرك الاقتصاد لن يقلع ما لم تشن حرب على صدام حسين ويتم الانتصار فيها".
ويشير نوفاك ايضا الى ان "وضع الولايات المتحدة يدها على مصدر مهم جديد للتزود بالنفط سيحفز" النمو مشددا على ضرورة سيطرة القوات الاميركية على ابار النفط العراقية قبل ان يدمرها صدام حسين، لتعزيز الثقة في الاقتصاد.
ويضيف نوفاك نقلا عن سيناتور جمهوري لم يكشف عن هويته "انها لعبة بوكر مع رئيس يراهن بكل شيء على العراق".
ويختم بقوله ان الجمهوريين يعتبرون ان "اعادة انتخاب بوش العام المقبل يهددها الاقتصاد والارهاب وان النجاح على هاتين الجبهتين رهن بحرب على العراق".