دعاة السلام البريطانيون يعدون هجومهم المضاد ردا على الحرب الوشيكة

لندن
متظاهرون امام البرلمان البريطاني في الوقت الذي تتم فيه مناقشة مشاركة لندن في الحرب

يخطط دعاة السلام البريطانيون بعد ان بدت الحرب وشيكة ضد العراق لهجوم مضاد يشنونه منذ اليوم الاول من اندلاع العمليات العسكرية، يتضمن تظاهرات وعمليات توقف عن العمل واعتصامات ويطلقون عليه اسم "حملة العصيان المدني".
وفي حين دعا رئيس الوزراء العمالي توني بلير النواب البريطانيين الثلاثاء الى التصويت على مشاركة لندن في عملية عسكرية اميركية، دعاهم "الائتلاف ضد حرب في العراق" الى معارضة سياسة الحكومة المؤيدة للحرب.
وقال رئيس الائتلاف اندرو موري "انها الفرصة الاخيرة لنقول بوضوح ان بريطانيا لا تريد المشاركة في حرب ستنزل بالعالم معاناة فظيعة"، قبل ان يعلن عن خطط الهجوم المضاد السلمي.
والمعارضون للحرب مدعوون منذ اليوم الاول من بدء الحملة العسكرية للانضمام الى حركة احتجاج في جميع انحاء بريطانيا تبدأ في موعد الغداء وتشمل عمليات توقف عن العمل في الشركات واعتصامات او مناقشات في المدارس والجامعات وتظاهرات امام القواعد العسكرية، قبل التجمع في الساعة 18:00 (توقيت محلي وت غ) في وسط المدن الكبرى.
ومن المتوقع ان تشكل قاعدة فيرفورد العسكرية غرب انكلترا حيث ترابض 15 قاذفة استراتيجية اميركية بي-52 في انتظار الاوامر بمهاجمة العراق، احد الاهداف الرئيسية لتحرك دعاة السلام.
وفي لندن، سيسير المتظاهرون منذ الساعات الاولى التي ستلي بدء العمليات في العراق امام مقر رئاسة الحكومة والسفارة الاميركية ومقر البرلمان.
ودعا الائتلاف بالاشتراك مع "الحملة من اجل نزع الاسلحة النووية" و"جمعية مسلمي بريطانيا" الى تظاهرة جديدة ضخمة السبت في وسط لندن، سواء اندلعت الحرب ام لا. ويتوقع المنظمون مشاركة "مئات الاف" فيها.
وتجمع اكثر من مليون متظاهر في 15 شباط/فبراير في وسط العاصمة للتعبير عن معارضتهم لسياسة توني بلير حيال الملف العراقي، في اضخم مسيرة شهدها هذا البلد غير المعتاد على الحركات الشعبية الكبرى منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي وقت تزداد احتمالات وقوع الحرب، اشار استطلاع للرأي نشرت صحيفة ذي غارديان نتائجه الثلاثاء الى تراجع طفيف في معارضة البريطانيين للحرب، وان كانوا لا يزالون ضدها بغالبيتهم، اذ عبر 38% عن تأييدهم (+9% بالنسبة الى شباط/فبراير) و44% عن معارضتهم (-8%).
وتوقع بعض المحللين ان يتحد البريطانيون في حال اندلاع الحرب خلف جنودهم، كما حصل خلال حرب الخليج عام 1991.
غير ان النائب العمالي السابق والناشط من اجل السلام توني بين نقض هذه الحجج، مؤكدا على العكس انه مع اندلاع الحرب "سيشهد العالم باسره حركة كثيفة ضد عمل (عسكري) يتحدى ميثاق الامم المتحدة".
وانضمت منظمات انسانية ومنظمات للدفاع عن حقوق الانسان الثلاثاء الى حركة الاحتجاج السلمي، انما للتنديد ب"الازمة الانسانية" المتوقعة في العراق.
وقالت الناشطة من اجل حقوق الانسان بيانكا جاغر الزوجة السابقة لميك جاغر مغني فريق الرولينغ ستونز "انني قلقة حيال الازمة الانسانية التي ستثيرها هذه الحرب والخسائر غير المجدية بالارواح البشرية".
واضافت محذرة "يخيل لنا ان الولايات المتحدة تنوي ان تلعب دور منظمة انسانية، ما قد ينطوي على خطورة بالغة".