محللون: بوش في دبلوماسيته مثل ثور في متجر للاواني الصينية

واشنطن- من جابريل تشواليك
تظاهرة في القاهرة تداس فيها صورة بوش

قال محللون أمريكيون أن الدبلوماسية في الازمة العراقية فشلت لان الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش تصرف مثل ثور في متجر للاواني الصينية.
وقال منتقدو السياسة الامريكية ليلة الاثنين/الثلاثاء، نفس ما قالوه طوال الفترة الماضية، وهو أن قدرا أقل من الغطرسة وجهودا دبلوماسية أقوى في مجلس الامن كان من شأنها أن تؤدي إلى أكثر من "ائتلاف الراغبين"، وهو التعبير الذي أطلقه بوش على تحالف عدد قليل من الدول المساندة للعمل العسكري ضد العراق.
وقال جيمس روبن، المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الامريكية، أن الولايات المتحدة لم تستطع حتى إقناع "صديق مثل المكسيك" بمساندتها. وأضاف قائلا "إن هذا، بصفة خاصة، يترك شعورا بالمرارة".
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مصادر دبلوماسية قولها أن نهاية الدبلوماسية كانت بالفعل قائمة عندما تولى بوش الرئاسة. وقالت المصادر أن إيمان بوش الذي لا يتزعزع في تفوق القوة العسكرية الامريكية وتشككه المسبق إزاء المنظمات الدولية أدى إلى فشل الدبلوماسية.
ويشار إلى أن التحركات الفردية التي قام بها بوش، حتى قبل أن يلقي خطابه أمام الامم المتحدة في 12 أيلول/سبتمبر، أغضبت كثيرا من الزعماء من بينهم العديد من الحلفاء. فقد رفض بوش توقيع بروتوكول كيوتو، ولم يؤيد المحكمة الجنائية الدولية كما تخلى عن معاهدة بشأن الصواريخ البالستية مع موسكو، وكل هذا أثار الدهشة في المجتمع الدولي.
وقال الخبراء أن استمرار بوش في أخطائه الفادحة زاد من حدة البرودة في العلاقات الدولية. وقال أحد المسئولين أن من بين هذه الاخطاء اللهجة التي أبدتها إدارة بوش في تفاوضها من الدول الاخرى حيث أكدت واشنطن أنها تتشاور مع زعماء آخرين ولكنها بدت في أغلب الاحيان أنها لن تصدر انذارات.
وتساءل أحد المسئولين "هل كان من الممكن أن نتصرف بطريقة أفضل؟" ورد على ذلك بقوله "بالتأكيد.. نعم". وواصل قائلا "في أعين الاخرين، كنا نبدو مثل الالة الساحقة".
وقال مسئول آخر عمل مع بوش الاب "لقد استخدمنا تكتيكات فردية كجزء من استراتيجية تتعلق بدول عديدة. وهذا كان خطأ. فنحن نريد مساندة الامم المتحدة، وللحصول على ذلك كان يجب علينا أن نستخدم تكتيكات الامم المتحدة".
وقال خبراء أن إرسال قوات إلى منطقة الخليج في الوقت الذي كانت تبذل فيه محاولات لايجاد تسوية سلمية للازمة قد يكون من أفدح الاخطاء كلها.
فتعزيز الوجود العسكري في المنطقة، الذي جرى بتصميم والتزام أقوى من إيجاد حل دبلوماسي، بعث برسالة خاطئة منذ البداية: وهي أن الولايات المتحدة قد قررت بالفعل أن الحرب ستكون البديل الافضل.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن ريتشارد سي. هولبروك، السفير الامريكي لدى الامم المتحدة في عهد إدارة كلينتون، قوله "إذا تأملنا فيما حدث، فإن الحشد العسكري والدبلوماسية لم يكونا متزامنين مع بعضهما البعض .. فقد تم تنفيذ السياسات بطريقة استفزازية أبعدت عنا أصدقاءنا".
ولم يستثنى وزير الخارجية الامريكية كولين باول من الانتقاد. فقد قال الخبراء أن باول كان يجب عليه إيجاد سبل أفضل للتعامل مع اعتراض فرنسا على الحملة العسكرية ضد العراق.
وقال الخبراء أنه كان يجب على باول أن يمضي مزيدا من الوقت في عقد لقاءات مع الزعماء في بلدانهم لحشد المساندة مثلما فعل وزير الخارجية السابق جيمس بيكر قبل حرب الخليج أثناء رئاسة بوش الاب. وأضافوا أن باول قضى وقتا طويلا جدا في محادثات عبر الهاتف.