الدول العربية تستعد لتعزيز قبضتها الأمنية خلال حرب العراق

القاهرة - من ميشال سايان
مزيد من محاصرة المتظاهرين

يفترض ان يكتفي القادة العرب بالاحتجاجات اللفظية في مواجهة تصميم الولايات المتحدة على التوجه الى بغداد لطرد احد نظرائهم كما سيبذلون جهودا لمنع الحرب من زعزعة استقرار انظمتهم.
والغى الامين العام لجامعة الدول العربية عمر موسى اليوم زيارة الفرصة الاخيرة الى بغداد غداة انذار وجهه الرئيس الاميركي جورج بوش الى الرئيس العراقي صدام حسين ونجليه للتنحي عن السلطة ومغادرة البلاد خلال مدة 48 ساعة.
ولم يصدر اي تفسير لالغاء المحاولة العربية الاخيرة لدى الرئيس العراقي. الا ان الصحافي في "الاهرام" سلامة احمد سلامة تساءل "على كل حال، ماذا كان سينجم عن زيارة مثل هذه"؟
واضاف سلامة "هل كان سيطلب من صدام حسين الرحيل؟" في اشارة الى مسالة نفي الرئيس العراقي التي تطغى على النقاشات العربية.
وكانت اللجنة الوزارية العربية ارجأت الى اجل غير مسمى الخميس الماضي زيارة الى بغداد لان لبنان وسوريا حسبما ذكرت مصادر دبلوماسية في بيروت، خشيتا ان تنقل اللجنة مطلب استقالة الرئيس العراقي.
وكانت الامارات العربية المتحدة اقترحت الفكرة التي يرحب بها الاميركيون اثناء القمة العربية في الاول من الشهر الجاري في شرم الشيخ ثم ايدتها الدول الخليجية.
لكن دولا عربية تعارض الفكرة وخصوصا سوريا لانها تعتبرها سابقة مثقلة بالعواقب بالنسبة لرؤساء آخرين.
وبعيدا عن هذا الاقتراح، فان هامش المناورة امام الانظمة العربية وبينها عدد كبير من حلفاء الولايات المتحدة او المعتمدين عليها، محدد برفض مبهم للحرب.
وفي هذا السياق، قال المتحدث الرسمي باسم الجامعة العربية هشام يوسف ان "الجامعة تاسف ازاء العمل خارج اطار مجلس الامن (...) وبالتالي خارج اطار الشرعية الدولية" في الازمة العراقية.
وقال "لا يمكن للجامعة ان تقبل بتوجيه مثل هذا الانذار النهائي"، موضحا ان القرار 1441 الصادر عن مجلس الامن "لم يتضمن سقفا زمنيا وهناك اعتراف دولي بتعاون العراق مع فرق التفتيش في سبيل تنفيذ هذا القرار".
من جهته قال استاذ العلوم السياسية الجزائري حسني عبيدي ان الدول العربية "ادركت منذ بدء الازمة ان نزع اسلحة العراق كان مجرد ذريعة والدافع الوحيد كان مغادرة صدام حسين".
واضاف "بما ان العديد يعارضون هذا الخيار، فلم يكن بامكانها القيام باي شيء".
وسيتعين على الانظمة العربية ان تشرح للرأي العام انها "بذلت كل ما في وسعها لتجنب ذلك" وان "ما خشيت منه يحصل حاليا وانها ستبذل جهودا من اجل التخفيف من الاضرار في بلدانها"، على حد قول سلامة.
وقال الرئيس المصري حسني مبارك الاثنين ان مصر "قامت بدورها في محاولة انقاذ المنطقة من مخاطر الحرب وبذلت كل الجهد في محاولة لتجنيب الشعب العراقي مخاطرها".
واضاف مبارك ان مصر "قامت ايضا بدورها العربي في انعقاد القمة العربية وتقديم النصح الدائم للنظام العراقي" وشدد على "اهمية تماسك الجبهة الداخلية بفهم المصالح العليا لمصر وتامين كل ما يمس الامن والاستقرار على ارض الوطن".
وتوقع عبيدي ان تركز الحكومات جهودها على "الوضع الامني لتفادي ردود فعل عنيفة من قبل الشارع او القيام باعتداءات" وخصوصا في الاردن ومصر واليمن حيث قتل يمني اليوم اميركيا وكنديا ويمنيا في احد الحقول النفطية.