ردود فعل رافضة لانذار بوش لا تغير في وتيرة الاستعداد للحرب

القوات الاميركية في الكويت تكمل استعداداتها للغزو

نيقوسيا - توالت ردود الفعل في الساعات الاخيرة على الانذار الذي وجهه الرئيس الاميركي جورج بوش الى الرئيس العراقي صدام حسين، في وقت غادر مفتشو الامم المتحدة عن السلاح العراق صباح الثلاثاء.
فقد اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك الثلاثاء بعد الانذار الذي وجهه الرئيس الاميركي الى صدام حسين بضرورة مغادرة العراق خلال 48 ساعة والا فستشن الولايات المتحدة حربا عليه في وقت تختاره، ان "لا شيء يبرر قرارا احاديا باللجوء الى الحرب" ضد العراق.
واصدرت الرئاسة الفرنسية صباح الثلاثاء بيانا جاء فيه ان الانذار الذي وجهه الرئيس الاميركي جورج بوش الى العراق يمثل "قرارا منفردا" و"يخالف ارادة مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة".
وتابع البيان "مهما كان الهدف المنشود فان فرنسا تعيد الى الاذهان بان مجلس الامن هو الجهة المخولة اجازة استخدام القوة وهي تدعو الجميع الى تحمل مسؤولياتهم".
واعتبر المستشار الالماني غيرهارد شرودر من جهته ان "حجم الخطر المتأتي عن صدام حسين لا يبرر الحرب" و"موت الاف الابرياء"، مشددا على ان "الامم المتحدة تبقى الاطار" من اجل البحث عن حل سلمي.
وامهل الرئيس الاميركي جورج بوش، الرئيس العراقي صدام حسين 48 ساعة لمغادرة العراق والا شنت عليه الولايات المتحدة عملية عسكرية.
وقال الرئيس الاميركي "على صدام حسين وابنائه مغادرة العراق في غضون 48 ساعة. ورفضهم القيام بذلك سيؤدي الى نزاع عسكري يبدأ في التاريخ الذي نختاره".
ودعا الرئيس الاميركي ايضا العسكريين العراقيين الى عدم المشاركة في القتال ضد القوات الحليفة دفاعا عن صدام حسين.
وقال "لا تدمروا آبار النفط، مصدر الثراء الذي يملكه الشعب العراقي. ولا تطيعوا الاوامر لاستخدام اسلحة الدمار الشامل ضد اي كان بما في ذلك الشعب العراقي".
واكد بوش ان "جرائم الحرب ستلاحق ولن يفيد بشيء القول، دفاعا عن النفس، اننا كنا نطيع الاوامر".
ودعا الصحافيين والمفتشين الدوليين الى مغادرة العراق.
وقال ان "مجلس الامن لم يرتق الى مستوى مسؤولياته وسنرتقي تاليا الى مستوى مسؤولياتنا".
وفي ردود الفعل الاخرى، نقلت وكالة انباء انترفاكس الروسية عن الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر ياكوفنكو ان روسيا تعتبر ان الدبلوماسية لم تقل كلمتها الاخيرة بعد بالنسبة الى محاولة حل المشكلة العراقية.
وقال ياكوفنكو في بيان صادر عن وزارة الخارجية ان "لا وجود لاسباب تدفع الى التأكيد بان ايجاد حل سياسي دبلوماسي للوضع العراقي لا يملك حظوظا وان «وقت الدبلوماسية انتهى»".
واعلن وزير الخارجية الكندي بيل غراهام، تعليقا على الانذار الذي وجهه الرئيس الاميركي، ان كندا لن تشارك في حرب على العراق "من دون تفويض صريح من مجلس الامن".
ورفض غراهام الحكم على شرعية عملية اميركية في العراق، مؤكدا ان "ليس من اختصاص كندا تحديد ما اذا كانت العملية شرعية ام لا".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كونغ كوان ان "الجانب الصيني يشعر بالقلق الشديد ازاء تطورات الوضع في العراق".
واضاف ان "الحرب تبدو وشيكة وكل اعضاء مجلس الامن يجب ان يعملوا معا لتجنبها".
واشار الناطق الصيني الى ان بلاده "اخذت علما بالخطاب المتلفز للرئيس بوش الا ان موقف الصين لم يتغير"، مؤكدا وجوب التوصل الى "حل سياسي للمسالة العراقية في اطار الامم المتحدة".
واعرب الرئيس المكسيكي فنسنت فوكس عن "اسفه" لاختيار الولايات المتحدة "طريق الحرب" ضد العراق، لكنه اكد عزمه على الحفاظ "على علاقات الصداقة نفسها مع اصدقائنا وشركائنا" الاميركيين.
وقال "لا نستطيع ان نوافق، لا على وقت ولا على طريقة" نزع سلاح العراق، مذكرا بجميع الجهود الدبلوماسية التي بذلتها بلاده بصفتها عضوا غير دائم في مجلس الامن "لانقاذ السلام".
واعلن رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي الثلاثاء دعمه الموقف الاميركي من العراق، معتبرا ان استخدام القوة تبرره قرارات الامم المتحدة.
وقال "ان الرئيس بوش بذل جهودا مختلفة للحصول على تعاون دولي. وفي اطار مثل هذه الجهود، اعتقد بانه كان لا مفر من اتخاذ هذا القرار" بتوجيه انذار للعراق،مضيفا "انني "ادعم الموقف الاميركي".
ورفضت جامعة الدول العربية اليوم الثلاثاء انذار بوش، متهمة واشنطن بالعمل "خارج اطار الشرعية الدولية".
وحصل لغط قبل ظهر الثلاثاء بشان زيارة للامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى العراق. فبعد وقت قصير من اعلان مصدر في المركز الصحافي في وزارة الاعلام العراقية ان موسى هو في طريقه الى بغداد، اعلن مصدر مسؤول في جامعة الدول العربية انه تم الغاء زيارة الامين العام الى بغداد نظرا "لتعذر القيام بها في الوقت الراهن".
وقال المصدر من دون توضيحات "كانت هناك ترتيبات لتوجه موسى الى بغداد اليوم"، قبل الانذار الذي وجهه الرئيس الاميركي جورج بوش الى الرئيس العراقي صدام حسين وابنائه بالتنحي عن السلطة خلال 48 ساعة.
وغادر المفتشون الدوليون الثلاثاء بغداد جوا، ووصلوا الى لارنكا في قبرص.
كما غادر العراق العاملون في الوكالات الانسانية الدولية.
في المقابل، لم يبق في العراق من البعثات الدبلوماسية الا ممثلو روسيا والفاتيكان وكوبا وبولندا الذين اكدوا بقاءهم في العراق حتى في حال اندلاع حرب.
وفي اطار التخوف من هجمات تكون بمثابة ردة فعل على حرب تبدو وشيكة على العراق، نصحت معظم الدول الغربية رعاياها بمغادرة كل الدول المجاورة للعراق.
ورفع مستوى الانذار الارهابي في الولايات المتحدة من المستوى الاصفر (المرتفع) الى المستوى البرتقالي (المرتفع جدا) تخوفا من وقوع اعتداءات مرتبطة بحرب محتملة في العراق.
من جهة ثانية، اعلن زعيم المعارضة الديموقراطية في مجلس الشيوخ الاميركي توماس داشل ان المعارضة الديموقراطية في الكونغرس ستنضم الى الغالبية الجمهورية لدعم القوات الاميركية اذا ما قرر الرئيس جورج بوش استخدام القوة لنزع اسلحة الرئيس العراقي صدام حسين.
في تركيا، اعلن نائب رئيس الوزراء التركي ان الحكومة التركية دعيت الى اجتماع طارئ الثلاثاء لاتخاذ قرار بشان دعم الولايات المتحدة التي تستعد للتدخل عسكريا في العراق.
وقال عبد اللطيف شينير "ان الحكومة ستعقد جلسة طارئة لبحث المذكرة" التي ستقدم الى البرلمان بشان التسهيلات التركية للقوات الاميركية وتمكينها من اتخاذ مواقع لها في المناطق المتاخمة لشمال العراق وكذلك استخدام الاجواء التركية.