عرفات يطالب بصلاحيات اقل لرئيس الوزراء المقبل

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
انتزاع الصلاحيات من عرفات امر عسير للغاية

يعقد المجلس التشريعي الفلسطيني اليوم الاثنين في رام الله اجتماعا حاسما لتحديد صلاحيات رئيس الوزراء المقبل الذي يريد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الحد منها قدر الامكان.
والاجتماع الذي قد يشهد مواجهة بين عرفات والنواب بدأ بعد ساعات على عمليات دامية للجيش الاسرائيلي اوقعت عشرة قتلى فلسطينيين.
واجتماع المجلس التشريعي، الثاني خلال ثمانية ايام، يفترض ان يؤدي الى تعيين امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) في هذا المنصب الذي عرضه عليه عرفات، لكن ابو مازن لم يعط رده بعد في انتظار معرفة ما ستكون صلاحياته الدقيقة.
وتعيين ابو مازن ترغب به المجموعة الدولية بدءا من الولايات المتحدة وبريطانيا وصولا الى اسرائيل ايضا.
وبدأ المجلس مداولاته في المقاطعة، مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وفي كلمة له عند افتتاح الاجتماع طلب عرفات من النواب المصادقة على عدة تعديلات على مشروع القانون الذي صوت عليه المجلس التشريعي بشبه اجماع في 10 اذار/مارس.
وقال الرئيس الفلسطيني "ان مسيرتنا بعد خطوة استحداث منصب رئيس الوزراء ستكون قوية وراسخة وثابتة كل في مجاله وكل في مسؤولياته".
واضاف عرفات "اننا عندما اتخذنا قرار استحداث منصب رئيس الوزراء في مجلسكم التشريعي وكذلك في مجلسكم المركزي كنا جادين في خطوتنا هذه من أجل تعزيز عملنا وأدائنا وتكامل مؤسساتنا بما يخدم مصالح شعبنا الوطنية العليا".
وتابع "سنعمل مع أخي ورفيق دربي رئيس الوزراء بكل ثقة ومسؤولية من اجل دفع مسيرتنا نحو الحرية والاستقلال".
وقال " لقد اتسمت نقاشاتكم في القراءتين الاولى والثانية بروح عالية من المسؤولية والالتزام الوطني واليوم وبعد الاطلاع على التعديلات التي اقرت من قبلكم في القراءتين الاولى والثانية، فانني قدمت كما ذكر اخي (ابو علاء) ما ارتأيناه من تعديلات من شانها ان تعزز من اقتراحاتكم وتزيل اي غموض من شانه ان يفتح الباب لتفسيرات هنا او هناك وتاويلات تسمعونها في الاذاعات وفي الصحف".
واضاف "ان هذه تأويلات لا أساس لها ولكنها تعمق ديموقراطيتنا ونحن سعداء بذلك ديموقراطيتنا التي ارتضيناها وهذا العمل المؤسساتي الذي نفتخر به ونعتز وخطوات الاصلاح التي قمنا ونقوم بها ونرجو ان يوفقنا الله في ادائها خاصة امام هذا التخريب وهذا القتل وهذا الدمار في كل مكان في هذه الارض المباركة".
لكن النقاشات تبدو محتدمة لان مناصري الاصلاحات حتى داخل حركة فتح يعتزمون معارضة التعديلات التي يطلبها الرئيس الفلسطيني من اجل الحفاظ على الحد الاقصى من السلطات كما اعلن النائب قدورة فارس من فتح.
وقال "جئنا الى هنا للمصادقة على ما قررناه سابقا. لا اعتقد ان هناك مجالا لادخال تعديلات الان. لقد اعطينا حتى الان الانطباع بالجدية والتقدم ولن يكون من مصلحتنا القيام بخطوة الى الوراء".
وقال مسؤولون فلسطينيون ان عرفات يريد خصوصا ان ينص القانون الذي يحمل اسم رئيس السلطة التنفيذية على ان تكون له كلمة الفصل في تعيين او اقالة وزراء وان تعرض عليه اي تشكيلة حكومة جديدة قبل عرضها على المجلس التشريعي.
وقال فارس "اعتقد انه يجب ان نرفض هذه التعديلات".
وكان المجلس التشريعي عهد الاثنين الماضي بالشؤون الداخلية لرئيس الحكومة وابقى صلاحية الامن الوطني والشؤون الخارجية وخاصة المفاوضات مع اسرائيل بيد عرفات.
لكن عرفات لم يوقع القانون لانه يريد اجراء تعديلات عليه ما استوجب اجتماعا جديدا للمجلس التشريعي.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش ربط في خطاب القاه الجمعة في واشنطن تعيين رئيس للوزراء يحظى بصلاحيات "فعلية" بنشر "خريطة الطريق" حول الشرق الاوسط التي اعدتها اللجنة الرباعية.
وتنص خريطة الطريق على تسوية للنزاع الفلسطيني-الاسرائيلي على مراحل واقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005.