حرب العراق تقسم الحزب الديمقراطي الأميركي

واشنطن - من جان لوي سانتيني
خطاب الجمهوريين كان يتضمن الداخل ايضا: اما ان تكونوا معنا او مع الاعداء

تشهد صفوف الديموقراطيين الاميركيين انقساما حول الطريقة التي يجب فيها الرد على الحرب التي يتم التحضير لها ضد العراق في الوقت الذي يسعون فيه الى تعزيز فرصهم في محاولة للعودة الى البيت الابيض في العام 2004.
ويعارض غالبية الناخبين الديموقراطيين اللجوء الى القوة لنزع اسلحة العراق من دون الضوء الاخضر من الامم المتحدة.
لكن الشخصيات الرئيسية التي تنوي الترشح للفوز ببطاقة الحزب الديموقراطي الى الانتخابات الرئاسية اعتبارا من العام المقبل، وهم اعضاء في مجلس النواب او الشيوخ صوتوا في تشرين الاول/اكتوبر الماضي تأييدا لقرار في الكونغرس يمنح الرئيس بوش صلاحيات واسعة لشن حرب على بغداد وتولي قيادتها.
واتى تصويتهم على هذا النحو خصوصا لوقف الهجمات الجمهورية خلال حملة الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر التي كانت تهدف الى التشكيك بحس الديموقراطيين الوطني.
ويفضل غالبية المرشحين تجنب موضوع الحرب في مداخلاتهم العلنية مثل السيناتور جون كيري الذي يعتبر الاوفر حظا وجون ادوارز والنائب ديك غيبهارد، وكلهم دعموا القرار في الكونغرس.
ولم يشارك الكثير من المرشحين في الاشهر الاخيرة في التظاهرات الكبيرة المناهضة للحرب التي لم تشهد الولايات المتحدة بحجمها منذ حرب فيتنام.
في المقابل يعلن مرشحون اخرون للفوز ببطاقة الحزب الديموقراطي للانتخابات الرئاسية، معارضتهم للتدخل العسكري مثل النائب دنيس كوسينيتش وهو تقدمي صوت ضد القرار حول العراق في مجلس النواب.
والمرشحون غير الاعضاء في البرلمان يعارضون كلهم اللجوء الى القوة ومن بينهم هاورد دين حاكم فرمونت سابقا الذي يهاجم الديموقراطيين لانهم باعوا انفسهم عبر منح جورج بوش "مطلق الصلاحيات" لمهاجمة العراق.
وحده السيناتور جو ليبرلمان الذي كان مرشحا لمنصب نائب الرئيس الى جانب آل غور العام 2000 يدعم من دون اي تحفظ مقاربة بوش بشأن العراق.
وهذه الانقسامات ظاهرة ايضا في الكونغرس حيث يقوم مخضرمو اليسار الديموقراطي مثل السيناتور ادوارد كينيدي وروبرت بيرد بانتظام بمداخلات امام مجلس الشيوخ لادانة السباق الى المواجهة وعواقبها. ويطالبون من دون جدوى، بقرار جديد في الكونغرس يربط بين استخدام القوة والحصول على ضوء اخضر من الامم المتحدة.
اما زعيما الاقلية الديموقراطية في مجلسي الشيوخ والنواب توم داشل ونانسي بيلوزي فقد اكثرا في الفترة الاخيرة من مداخلاتهما حول العراق في محاولة لجمع اكبر قدر ممكن من الدعم داخل صفوف الحزب.
وفي هذا الاطار يركز داشل وبيلوزي هجماتهما على عزلة الولايات المتحدة في العالم وانعكاسات النزاع على الاقتصاد الذي يعاني في الاساس من صعوبات وتأثيره على الميزانية والبرامج الاجتماعية ومكافحة الارهاب.
واتهم داشل بوش "بعدم المسؤولية على صعيد الميزانية" موضحا ان في وقت تعاني فيه الميزانية من عجز عام يتزايد، يريد الرئيس خفض ضريبي يستفيد منه الاغنياء خصوصا في الوقت الذي يستعد فيه لشن حرب يرفض الكشف عن كلفتها المحتملة.
وفضلا عن المسألة الحساسة المتمثلة باتخاذ موقف من الحرب "لا يملك الديموقراطيون زعيما وطنيا فعليا لحشد الصفوف والتحدث باسمهم" على ما يفيد آلن ليختمان الخبير السياسي في جامعة "اميركان يونيفرستي".
ويضيف هذا الخبير انه فضلا عن ذلك "لا يتوافر حاليا موضوع ساخن يمكنهم ان يركزوا عليه استياء وقلق" الاميركيين حاليا من دون ان يقسموا صفوفهم.
ويرى لاري ساباتو مدير معهد الدراسات السياسية في جامعة فيرجينيا "المهم هو مرحلة ما بعد الحرب وانعاكسات هذه الحرب على الاقتصاد".
ويعتبر هذا المحلل "في حال تدخلنا في العراق بمفردنا ولم تسر الامور على ما يرام: انتهى بوش".
لكن المستشارة الانتخابية داين ستروثير تعتبر انه لا يسع الديموقراطيين الان سوى الانتظار "لانه ما ان تبدأ المعارك سيقف الجميع وراء القوات (الاميركية) ولن يتجرأ احد على تسييس الوضع".