في العراق، كل شيء جاهز لمواجهة حرب طويلة الأمد

بغداد
المتاريس الرملية في مفترقات الطرق

كل شي جاهز للحرب في العراق، من الأطفال إلى الشيوخ والنساء إلى الجيش إلى الأسواق والمدارس والشوارع والأزقة والملاجئ.. فموعد الحرب ليس ببعيد.. هكذا يقول العراقيون. وبصورة واضحة كشف العراق عن استعداداته العسكرية والمدنية لمواجهة أي هجوم أمريكي مرتقب.
ويرى أكثر المراقبين في بغداد أن موعد الحرب قد صار قريبا جدا، على الرغم من مواصلة المفتشين الدوليين لعملهم في بغداد. وتعكس اللقاءات الأخيرة، التي يجريها الرئيس العراقي صدام حسين مع كبار قادة الجيش في العراقي من مختلف الصنوف العسكرية، صورة لهذه الاستعدادات، في الوقت الذي بدا فيه الرئيس صدام حسين قائدا لحملة التعبئة، من خلال أحاديثه التلفزيونية التي يوجهها إلى المواطنين بشكل مستمر.
وكجزء من حملة التعبئة العسكرية لم تتوقف التمارين العسكرية لملايين العراقيين، ترافقها تنفيذ تمارين لخطط الطوارئ، بينما أكد مسؤولون من قيادة جيش القدس أن هذه التمارين، التي تتم بالذخيرة الحية، ستستمر لتأكيد جاهزية القوات العراقية لدحر أي عدوان قد يشن على العراق في أي لحظة.
من جهتها لم تتوقف المؤسسات المدنية عن إكمال الاستعدادات للمواجهة، عبر توفير كل ما تتطلبه. فقد عمدت مؤسسات الدولة وخاصة الصحية إلى تهيئة أكبر عدد ممكن من المستشفيات خلال هذه الأيام لمواجهة كوارث الحرب.
كما عمدت المصانع الحكومية والأهلية إلى زيادة إنتاجها، خاصة في مجالات صناعة الأغذية والأدوية والأنسجة ومؤسسات تصفية النفط، حيث صار الطلب عليه متزايدا، في الوقت الذي يسعى فيه العراقيون إلى تخزين الوقود والغذاء لمواجهة الأيام الصعبة القادمة.
ويرافق كل ذلك جهد متواصل لحفر الخنادق في حدائق البيوت. أما الذين لا يملكون حدائق في بيوتهم، فغالبا ما يحفرون تلك الخنادق قريبا منها في الساحات العامة، خوفا من شظايا قصف الطائرات.
ويرى العراقيون يوميا مشهد الخنادق تحفر في الشوارع، لمواجهة أي إنزال أمريكي، أو أي تسلل إلى المدن العراقية. وتعد هذه الخنادق مرتكزات لمنع القوات الأمريكية من الدخول إلى المدن، وخاصة إلى العاصمة بغداد.
وتسعى مختلف الوزارات العراقية من ناحيتها إلى توفير كل ما تحتاجه ظروف حرب طويلة الأمد، حيث يرى العراقيون أن المقاومة لأي هجوم سوف تكون طويلة. وهم قد عزموا على قبر العدوان وتكبيد العدو خسائر كبيرة في حرب شوارع كما يقولون، حيث يؤكد المسؤولون بشكل دائم أن العراقيين سيقاتلون من قرية إلى قرية ومن مدينة إلى مدينة ومن شارع إلى شارع، في إشارة إلى أن العراق يستعد لكل الاحتمالات، التي قدم ينطوي عليها السيناريو الأمريكي، ومنها احتمال قيامه بإنزال قوات في بعض المدن، كما صرح بذلك أكثر من مسؤول أمريكي، وبعض الصحف الأمريكية.
وتقوم الوزارات من الآن باتخاذ إجراءات لخطط طوارئ. فوزارة الصحة من ناحيتها تكمل استعداد المستشفيات والكادر الطبي لمعالجة أي إصابات في الحرب، وتوفير كوادر طبية ذات خبرة وكفاءة، ومستلزمات طبية، وسيارات إسعاف كافية. أما وزارة الري فتنفذ خططا لتوفير مياه الشرب للمواطنين، في حال ضرب محطات تصفية المياه. ووزارة التجارة أعلنت عن توزيع حصص غذائية لعدة أشهر، لتوفير الغذاء لدى الموطنين، في مواجهة حرب طويلة، لتكون في كل بيت حصصا تكفي لستة أشهر من الغذاء. وكذا الحال بالنسبة للوزارات الأخرى، حيث يعتقد الجميع أن نذر الحرب لاحت، وأن الحشود العسكرية الأمريكية، التي بدأت تتجمع في المنطقة ستشن الحرب في أية لحظة، بما لا تجاوز هذا الأسبوع.
ولكن على الرغم من ذلك فإن معظم العراقيين، ورغم هذه الاستعدادات يشعرون بحالة طمأنينة، ويرون أن النموذج الذي طبقته أمريكا ضد أفغانستان لا يصلح هنا في العراق، كما يقول الخبراء والمحللون العراقيون. (قدس برس)