بلير يئس من استصدار قرار جديد حول العراق

استقبال فاتر للمقترحات البريطانية الجديدة

عواصم - نقل زعيم المعارضة المحافظة ايان دنكان سميث عن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قوله الخميس ان استصدار قرار ثان عن مجلس الامن الدولي حول العراق "بات اليوم اقل احتمالا من اي وقت مضى".
ويأتي اعلان دنكان سميث في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان فرنسا ترفض الاقتراحات البريطانية التي قدمت الى مجلس الامن وتنص على "شروط" على العراق ان يلتزم بها لتجنب الحرب.
وقال دو فيلبان في بيان ان الاقتراحات البريطانية "لا ترد على الاسئلة المطروحة من الاسرة الدولية"، مشيرا الى ان "الامر لا يتعلق بمنح العراق بضعة ايام اضافية قبل اللجوء الى القوة، انما بتحقيق تقدم واضح على طريق نزع اسلحة العراق بطريقة سلمية الذي يقوم به المفتشون الذين يعتبرون بديلا عن الحرب يتمتع بمصداقية".
ومن جهته اكد نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف الخميس في تصريح نقلته وكالة انترفاكس ان تطبيق المقترحات البريطانية التي تتضمن ستة شروط يتعين على العراق تلبيتها لتفادي الحرب "يحتاج بعض الوقت".
كما رفض مستشار السياسة الخارجية للمستشار الالماني غيرهارد شرودر برند مويتسلبرغ الخميس المقترحات البريطانية بشأن العراق، معتبرا ان هذا النص لا يزال يشكل "ضوءا اخضر للحرب".
وقال المسؤول الالماني في حديث الى محطة التلفزة العامة الالمانية ان "المشكلة في الاقتراح البريطاني تكمن في استناده الى المنطق ذاته الذي تضمنه اصلا مشروع القرار المقدم من الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا، وهو منطق يقدر مسبقا مخرج الازمة".
واضاف ان "هذا المشروع هو في صميمه ضوء اخضر للحرب، الا اذا توصل مجلس الامن في قرار آخر الى خلاصة مفادها ان العراق، وضمن مهلة زمنية قصيرة جدا، قام بما يتوجب عليه في مجال نزع اسلحته".
وراى ان الاقتراح البريطاني ليس "تسوية حقيقية".
وسعت بريطانيا الاربعاء عبر محاولة اخيرة استقبلت مع ذلك بفتور الى احداث تغيير يتيح تبني قرار ثان يتيح اللجوء الى القوة ضد العراق.
وبعد ثلاث ساعات من المشاورات، علق مجلس الامن الدولي جلسته المغلقة التي وصف مشاركون اجواءها بانها كانت "شديدة التوتر والجدية"، على ان تستأنف الخميس اعتبارا من الساعة الثالثة بعد الظهر (20:00 ت غ).
وخلافا لما كان ينتظر، لم تعلن واشنطن ولندن ومدريد الموقعة على مشروع قرار يمهل العراق حتى الاثنين المقبل لتأكيد رغبته في نزع اسلحته، موعدا لطرح المشروع على التصويت.
وقال السفير الاميركي جون نغروبونتي خلال الجلسة المغلقة ومن ثم للصحافيين ان موعد السابع عشر من اذار/مارس لا يزال بدون تغيير وان لندن ومدريد لم تطلبا تغييره.
ولكنه قال ردا على سؤال، انه من الممكن تمديد تلك المهلة "بصورة ضئيلة جدا"، لكنه قال انه "لا يريد ان يتحدث عن امر يحتسب بايام".
واكد كذلك ان "لا خلافات" بين بريطانيا والولايات المتحدة، وانه "ينبغي رؤية ما اذا كانت الافكار البريطانية تلقى اهتماما في مجلس الامن".
ويعتبر تمديد المهلة الشرط الاول لحصول القرار الذي يجيز استخدام القوة، على تسعة اصوات يحتاجها ليتم اعتماده. ولم تتوفر الشروط لذلك مساء الاربعاء، كما اكد دبلوماسيو الدول التي قدمته.
وقال سفير اسبانيا اينوسنسيو ارياس من جانبه ان موعد 17 اذار/مارس "قابل للتفاوض"، وهو ما المح اليه السفير البريطاني جيريمي غرينستوك.
والنص الذي قدمته بريطانيا الى مجلس الامن وصف بانه "لا ورقة" اي باللغة الدبلوماسية لا يتمتع باطار رسمي او قانوني.
ويبدأ النص الذي يحمل فقط عنوان "العراق" بـ كلمة "بريطانيا .." ولا يشير الى الولايات المتحدة واسبانيا.
والنص الذي نشرت وزارة الخارجية البريطانية خطوطه العامة في لندن مساء الاربعاء يحدد ستة معايير يتعين على العراق تحقيقها حتى يثبت رغبته في التعاون لنزع اسلحته.
ووصف غرينستوك النص للصحافيين بانه "بالون اختبار يهدف الى معرفة ما اذا كان يمكن لمجلس الامن الدولي ان يبقى موحدا". واوضح انه يمكن ان يتغير تبعا لكيفية تعامل اعضاء المجلس معه.
وذهب السفير البريطاني الى حد الحديث عن احتمال سحب الفقرة التي تتضمن انذارا للعراق من مشروع القرار الثلاثي.
ولكن وعلى سؤال حول ما اذا كانت واشنطن تؤيد مثل هذا الموقف، قال غرينستوك "اسألوهم".
وقال السفير الفرنسي جان مارك لا سابليار من جانبه للصحافيين ان "الاقتراح البريطاني لا يغير جوهر المشكلة".
وقال "ما هو مطروح على الطاولة هو مشروع قرار يجيز استخدام القوة".
وهو موقف قريب جدا من الموقف الذي عبر عنه السفير الروسي سيرغي لافروف الذي قال "لم نقتنع بانه تم تقديم رد على مخاوفنا من ان يؤدي هذا النص الى تلقائية استخدام القوة".