العراق: الانقسام بين معسكر السلام ومعسكر الحرب يصل اشده

واشنطن
فيشر: المانيا لا تريد تخيل سيناريو الحرب

شددت واشنطن الضغوط على مجلس الامن الدولي بتحديدها 17 آذار/مارس موعدا نهائيا للبت في القضية العراقية بعد جلسة الجمعة التي اظهرت المجلس منقسما اكثر من اي وقت مضى.
فقد سلطت جلسة الجمعة التي استمع فيها اعضاء مجلس الامن على تقرير جديد لمفتشي الاسلحة في العراق، مرة جديدا الضوء على عمق الخلافات بين معسكر السلام بقيادة فرنسا ومعسكر الحرب بقيادة الولايات المتحدة وهو اقلية.
وقد وضعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الضغط على مجلس الامن الدولي عبر عرضها صيغة معدلة لمشروع قرار عرضته في 24 شباط/فبراير تحدد 17 اذار/مارس موعدا اخيرا للبت في قضية نزع اسلحة العراق.
واعلنت الولايات المتحدة انها ستطرح مشروع القرار هذا على التصويت الاسبوع المقبل من دون ان تذكر موعدا محددا.
واعلن سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة جيريمي غرينستوك مساء الجمعة ان مجلس الامن الدولي سيجري بعد ظهر الاثنين مشاورات حول العراق.
والمح سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون نيغروبونتي من جهته الى ان موعد التصويت على قرار ثان سيحدد خلال هذه المشاورات التي ستبدأ عند الساعة 16:00 بالتوقيت المحلي (21:00 ت غ).
ورجحت مصادر ان يتم التصويت الثلاثاء.
والمهلة المحددة في مشروع القرار الاميركي تضيق هامش التحرك بالنسبة لمجلس الامن بسبب الفترة الزمنية المحدودة جدا.
وفي هذا الاطار اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" في افتتاحية ان "المهلة المقترحة الان اي في 17 اذار/مارس ليست كافية على الارجح وعلى الولايات المتحدة وحلفائها ان يوفروا مهلة ذات معنى اكبر"، داعية فرنسا وحلفاءها ايضا "الى ملاقاة واشنطن (وحلفائها) في نصف الطريق".
واوضحت الصحيفة ان "على واشنطن ولندن اعتبار مهلة 17 اذار/مارس قابلة للتفاوض" موضحة في المقابل ان "على فرنسا وشركائها الاستعداد لتقديم شيء يكون بناء اكثر من الفيتو".
ومن المتوقع ان يشهد مجلس الامن مطلع الاسبوع معركة حامية ستسعى واشنطن من خلالها لاقناع الدول الاعضاء بضرورة تأييد مشروع القرار الذي عرضته ويسمح بشن حرب على العراق.
وستتمحور المعركة في مجلس الامن على ست دول وصفت بانها "مترددة" وهي المكسيك وتشيلي وانغولا وغينيا والكاميرون وباكستان.
فتأييد خمس من هذه الدول سيكون حيويا لمنح واشنطن تسعة اصوات من اصل 15 لتمرير قرارها في حال لم تستخدم اي من الدول الدائمة العضوية حق الفيتو. وتحظى واشنطن حاليا بدعم لندن ومدريد وصوفيا.
في المقابل تعهدت فرنسا على لسان وزير خارجيتها دومينيك دو فيلبان الجمعة خلال جلسة مجلس الامن بعدم السماح بمرور هذا قرار.
وسبق لفرنسا ان استخدمت 18 مرة حق النقض في مجلس الامن الدولي بينها مرة واحدة ضد مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة في 1956 ويدين العدوان الفرنسي البريطاني على قناة السويس.
واعربت روسيا والصين اللتان تتمعتان بحق الفيتو ايضا معارضتها لقرار ثان.
واعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" في افتتاحيتها التي تحمل عنوان "مجلس امن مقسم" ان التقرير الذي قدمه رئيسا فرق التفتيش عن اسلحة العراق هانس بليكس ومحمد البرادعي قللت اكثر فرص واشنطن الضعيفة في الاساس، في الحصول على ضوء اخضر من الامم المتحدة لشن حرب على العراق.
وسيشكل فشل واشنطن في تمرير هذا القرار ضربة دبلوماسية كبيرة لها. بيد ان الرئيس الاميركي جورج بوش اكد الخميس خلال مؤتمر صحافي ان بلاده ليست بحاجة الى ضوء اخضر من الامم المتحدة للتحرك ضد العراق.
وفضلا عن ذلك فان دور مجلس الامن الدولي سيكون ايضا على المحك.
ففي مقال تحليلي اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" انه في حال فشل مجلس الامن في المسألة العراقية فان ذلك قد يخل في توازن النظام العالمي في محاولته توحيد صفوفه مجددا لايجاد حل لازمات اخرى مثل المشكلة النووية الكورية الشمالية وفي مرحلة تالية ايران بسبب المخاوف من انها تطور برنامجا نوويا سريا.