المرأة الفلسطينية تصارع من أجل البقاء

تونس - من حميدة بن صالح
المرأة الفلسطينية.. صراع دائم على عدة جبهات

اكدت مندوبة فلسطين في فرنسا ليلى شهيد خلال ندوة اقيمت في تونس بمناسبة يوم المرأة العالمى ان المرأة الفلسطينية تخوض صراعا يوميا من اجل البقاء منذ وصول حزب الليكود الى السلطة في اسرائيل قبل عامين.
وقالت في ندوة نظمها، مركز البحوث والتوثيق والاعلام حول المرأة، ان المرأة الفلسطينية باتت "تبتكر وسائل كي تؤمن استمرار الحياة، وكي تتمكن من ارسال اطفالها مبتسمين الى المدرسة غداة ليلة من القصف، وكي تضع ميزانية لبيتها في حدود دخل لا يتجاوز دولارين في اليوم وفي ظل بطالة تقترب نسبتها من 70 بالمائة في الاراضي الفلسطينية."
وتساءلت ليلى شهيد "من غير المرأة يستطيع تسيير الحياة اليومية عندما يصبح مجرد الذهاب الى السوق او الى المدرسة او الى العمل او الى المستشفى تهديدا لامن اسرائيل؟."
وحذرت من ان "المرأة الفلسطينية مثل باقي افراد المجتمع تواجه في الوقت الراهن اخطر مرحلة في تاريخها؛ انها تواجه استراتيجية الدفن المنتظم لاسس المجتمع الفلسطيني، وهي عملية خطط لها الاسرائيليون بهدوء من اجل فرض امر واقع جديد."
واعتبرت شهيد التي كانت تتحدث امام طلاب من جامعات القيروان (الوسط) وصفاقس (الجنوب) ان "المأزق الحقيقي لا يتمثل فقط في تحطيم البنايات او محاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بل يكمن في تعطيل الحياة اليومية للناس وتمزيق نسيج المجتمع المدني الذي تلعب فيه المرأة دورا طليعيا."
واضافت بان "بعض المنظمات غير الحكومية التي تقوم المرأة بدور رئيسي فيها، اصبحت تتولى تقديم بعض الخدمات الاساسية للمجتمع وباتت بديلا عن مؤسسات السلطة الفلسطينية الفتية التي حطمتها اسرائيل."
وفي ما يتعلق بالوضع القانوني للمرأة الفلسطينية، نوهت شهيد ان الدعوة الى وضع ميثاق لحقوق المرأة الفلسطينية التي اطلقت عام 1994 تراجعت خلال العامين الاخيرين، تماما مثلما تراجع الخطاب الداعي الى المساواة بين الجنسين.
وعزت ليلى شهيد هذا التراجع الى الحصار الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية اضافة الى استحالة تنظيم انتخابات والى دور "بعض القوى التي تريد ان تجذب المجتمع الفلسطيني الى الوراء."
ولم تنف ليلى شهيد صعوبة التطرق لوضع المرأة "من وجهة نظر الشريعة الاسلامية."
واعربت ليلى شهيد عن احتجاجها الشديد على "بعض الادعاءات العنصرية" التي تتهم الامهات الفلسطينيات بأنهن يبعن صور البؤس الذي يعيشه ابناؤهن.
وقالت ان "الام الفلسطينية لا تدفع باطفالها الى الجبهة، بل ان خط الجبهة هو الذي انتقل الى داخل البيوت الفلسطينية."
واعربت "سفيرة فلسطين" في باريس عن اسفها لتداعي الآمال الكبرى في السلام التي ولدتها اتفاقيات اوسلو ودعت الى مساعدة المرأة الفلسطينية في اطار شراكة أورو-متوسطية، اقترحت ان تكون بديلا عن رؤية الولايات المتحدة التي تقسم العالم، حسب رؤيتها، لـ"محور الشر."