استشهاديات العراق: أفعالنا بيضاء ويوم الغزاة أسود

مستعدات لأسوأ الاحتمالات

في ضواحي بغداد وفي معسكر "للفدائيات" العراقيات، تتدرب 12 سرية من النساء تدريبا عسكريا مكثفا لمدة 10 ساعات يوميا من السادسة صباحا وحتى الرابعة من بعد الظهر.
ويضم المعسكر نساء من أعمار مختلفة تبدأ من 17 عاما ولا تزيد على 45 سنة، يخضعن لتدريب كالذي تتدرب عليه القوات الخاصة في الزحف على أرض مزروعة بالالغام واجتياز الموانع وتسلق الجدران ومواجهة الظروف الصعبة واجتياز حواجز النار.
وتقول الدكتورة جنان عبد الجليل 38 عاما، وهي أستاذة جامعية وأم لثلاثة أبناء ومن قيادات العمل النسوي في العراق، "هذا المعسكر خاص بالعمل الفدائي النسوي وكل النساء اللواتي تراهن يتدربن هذا التدريب العنيف وهن من المتطوعات للدفاع عن الوطن وقد جئن للمعسكر بوثائق موقعة من أولياء أمورهن تؤكد موافقة أولياء أمورهن على انخراطهن في العمل الفدائي دفاعا عن الوطن".
وتابعت جنان، وهي آمرة المعسكر وكانت ترتدي ملابس الميدان، أن "هذه الفصائل النسوية اللواتي يقمن بعمل فدائي استشهادي يختلف عن الاستشهاديات التابعات لجيش القدس، فلكل منهن واجب ومهمة. فدائيات هذه الفصائل من نوع آخر ولكن كل يلتقي في العمل الفدائي من أجل هدف واحد هو حماية الوطن".
ورفضت آمرة المعسكر الخوض في التفاصيل بشأن طبيعة التدريب الذي يتلقينه النساء في المعسكر أو الواجبات المنوطة بكل منهن في حالة تنفيذ الولايات المتحدة تهديداتها بتوجيه ضربة عسكرية للعراق بدعوى أنه مازال يمتلك أسلحة دمار شامل.
وأضافت جنان "المعسكر يتكون من 12 سرية وكل سرية تتكون من 100 امرأة متطوعة للاستشهاد في سبيل الوطن وهذا كل ما يمكن أن نصرح به والكتاب يقرأ من عنوانه"، مشيرة إلى أن "السرايا النسوية تدربت على الحزام الناسف وهو أبرز ما تدربن عليه واستعمال القنابل اليدوية ومختلف أنواع الاسلحة الاخرى وأبرزها سلاح مقاومة الدبابات القاذفة وما تتطلبه العمليات الهجومية والقتال بالسلاح الابيض".
من جانبها، قالت إحدى "الفدائيات" في المعسكر، وهي تجمع سلاحها وتضع على وجهها قناعاِ أسودا وترتدي ملابس سوداء، "يكفي أن تكون أفعالنا بيضاء ويوم الغزاة أسود".
وتابعت السيدة، وهي تبلغ 35 عاما من العمر، وموظفة حكومية وأم لاربعة أبناء "أنا ابنة عشائر ولقد تعلمنا منذ صغرنا أن الانسان يموت من أجل ثلاثة الوطن والشرف والمال".
وأضافت "(الرئيس الامريكي جورج بوش يريد شن حربه علينا وهي حرب بوش ضد العراق فهو يريد وطننا وأموالنا وما وهبنا الله به وهذه الامور مجتمعة تنطبق تماماِ على قيمنا في الاستشهاد"، مشيرة إلى أن "الموت من أجل الوطن صلاة".
وجاء دور فتاة أخرى في الحديث تبدو من خلال القناع أنها صغيرة السن، آمرة المعسكر قالت أنها أصغر "فدائية" في المعسكر وتلقب بالخنساء وهي لا تزال طالبة.
وقالت الفتاة، ردا على سؤال عما إذا كانت لا تخشى من الموت، "الموت حق ومادام الانسان مصيره الموت فما أروع الموت من أجل الوطن، إنني أكسب بموتي الخلود فأنا مشروع للشهادة وأني شهيدة والشهداء من أجل الوطن مأواهم الجنة".
وأما السيدة "أم ليث"، التي قتل شقيقها ضابط الجيش في قصف أمريكي لمنطقتي حظر الطيران في العراق، فقالت "إذا كان شقيقي قد استشهد بفعل العدوان الامريكي، فأنا على الخطى سأستشهد فدائية وأفجر نفسي في المحتلين أريد أن أودع الحياة الفانية لاكسب الخلود".
واستشهدت "أم ليث"، وهي حاصلة على درجة الماجستير في الاقتصاد وتعمل مديرة حسابات في إحدى المؤسسات، بآية من القرآن الكريم: "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"، ثم أدت التحية العسكرية وانصرفت.
وقالت فتاة أخرى تطلق على نفسها سناء المحيدلي، تيمناِ بالانتحارية اللبنانية سناء المحيدلي، أن المعسكر يضم "رفيقات بأسماء الفلسطينيات دلال المغربي ورفيقتها وفاء ادريس وآيات الاخرس".
وأضافت الفتاة "أنا فدائية من أجل وطني وكفى وبعد استشهادي سيعلن عن اسمي. واسمي الان سر من الاسرار ومهمتي بانتظاري .. وهذا كل ما أقوله وشكراِ".