بغداد تعزز موقع «معسكر السلام» في العالم

بقلم جاك شارملو
مرة أخرى يلقي العراق بالكرة في ملعب واشنطن ولندن

بغداد - قدمت بغداد بقيامها السبت بالمباشرة في تدمير صواريخ الصمود-2 حججا اضافية تعزز معسكر السلام في العالم الا ان الخط المتشدد في واشنطن ولندن لم يتأثر بهذه التطورات حيث تابعت هاتان الدولتان لهجة التهديد.
وسترضي الخطوة العراقية الاخيرة دولا مثل فرنسا وروسيا اللتين تعتبران انه من الضروري المضي في عمليات التفتيش ما دامت تتقدم وتعطي نتائج.
كما تتزامن هذه الخطوة العراقية مع افتتاح القمة العربية في شرم الشيخ وسط دعوات الى مواصلة اعمال التفتيش.
وهي المرة الاولى بعد سنوات طويلة التي يقوم فيها مفتشون تابعون للامم المتحدة بتدمير اسلحة عراقية اعتبرتها الامم المتحدة محظورة.
وقال دبلوماسي في بغداد السبت "انها دوامة من التنازلات لتجنب دوامة الحرب".
وسيكون للموقف العراقي الاخير تأثيره ايضا على عدة لقاءات مقررة حيث يناقش مجلس الامن مشروع قرار اميركيا يعتبر ان العراق اضاع فرصة اخيرة لتطبيق قرار مجلس الامن رقم 1441.
كما ياتي قبل قيام رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) هانس بليكس بتقديم تقرير حول حصيلة ثلاثة اشهر من عمل المفتشين.
وفي تقريره يقول بليكس "على صعيد نزع السلاح كانت النتائج حتى الان متواضعة جدا". واضاف انه "خلال الفترة المذكورة، كان في استطاعة العراق بذل مزيد من الجهود لتحديد المعدات المحظورة او تقديم ادلة جديرة بالتصديق تؤكد عدم وجود هذه المعدات".
الا ان هذا التقرير كان قد كتب قبل موافقة العراق على تدمير صواريخه المحظورة. وردا على سؤال بهذا الصدد قال بليكس "ان كل تقرير اقدمه هو صورة عن الوضع في وقت معين. واذا تغير الوضع يتغير تقريري".
ومما قاله بليكس ايضا "اعتقد ان بامكاني القول ان العراقيين نشطون جدا وقاموا باعمال لا باس بها".
الا ان واشنطن ولندن سارعتا الى التقليل من اهمية الموقف العراقي الجديد.
فقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان هناك بعض المسائل التي لا تزال عالقة في المجالين الكيميائي والبيولوجي.
وقال بلير "على صدام حسين ان يقول ما حصل لـ8500 ليتر من الانتراكس و360 طنا من العناصر الكيميائية (…) و30000 طن من الذخائر الخاصة".
ويشير بذلك الى مسائل كانت لا تزال عالقة لدى مغادرة المفتشين في لجنة انسكوم العراق عام 1998.
كما اعتبر المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان تدمير هذه الصواريخ ليس سوى "اختبار" مضيفا ان "هذا الاختبار يتضمن ايضا اسئلة حول الانتراكس ولم يرد بعد الرئيس العراقي على هذه الاسئلة".
وفي مجال آخر وفي اطار تجاوب بغداد مع مطالب الامم المتحدة يقوم خبراء عراقيون وآخرون من الامم المتحدة منذ ايام بالعمل في موقع العزيزية على بعد 100 كلم غرب بغداد لاثبات قيام العراق عام 1991 بتدمير 157 قنبلة جوية من نوع ار-400 تحمل مواد بيولوجية.
وقد وافقت الامم المتحدة على تقديم مساعدة للعراقيين لتثيبت تدميرهم هذه القنابل. ومن المقرر ان يصل وفد جديد من خبراء الامم المتحدة الى العراق غدا الاحد.
كما تم ليلة الجمعة السبت استجواب عالمين عراقيين متخصصين في المجال البيولوجي والصواريخ على انفراد.