الاردن: الاسلاميون يشهرون سلاح المقاطعة للانتخابات النيابية

عمان - من فاطمة العيساوي
ابو الراغب أعطى موعدا للانتخابات لكنه رفض التعديل في قانونه

غداة اعلان الحكومة الاردنية تحديد تاريخ 17 حزيران/يونيو المقبل موعدا لاجراء الانتخابات النيابية، اشهر الاسلاميون الاردنيون سلاح المقاطعة ردا على رفض الحكومة اجراء اي تعديل على قانون الانتخاب.
وكان رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب اعلن في مؤتمر صحافي ان الانتخابات التشريعية التي طالما طالبت المعارضة باجرائها، ستنظم في 17 حزيران/يونيو المقبل غير انه اكد في المقابل ان الحكومة ترفض اي تعديل على قانون الانتخاب الراهن.
وسارع الاسلاميون الاردنيون الى انتقاد الرفض الحكومي للتعديل مهددين بالمقاطعة الواسعة على غرار ما فعلوا في الانتخابات النيابية عام 1997.
وقال عبد اللطيف عربيات رئيس مجلس الشورى في جبهة العمل الاسلامي، ابرز احزاب المعارضة الاردنية "اذا لم تقبل الحكومة تعديل قانون الانتخاب فان هذا دليل على انها تبيت نيات سيئة حيال العملية الانتخابية، وقرارنا سيتجه عند ذلك الى المقاطعة."
وقد ادى تحديد الحكومة موعد الانتخابات النيابية، الى انعاش الحياة السياسية في البلاد، بعد عامين من الفراغ البرلماني بسبب حل البرلمان في حزيران/يونيو 2001.
وكانت الانتخابات النيابية مقررة اساسا في ايلول/سبتمبر الماضي، غير ان العاهل الاردني عاد وامر في تموز/يوليو الماضي بارجائها الى ربيع 2003 وذلك بسبب الوضع في المنطقة، ما اثار انتقادات حادة من جانب المعارضة.
وكان قانون انتخاب جديد اعتمد في تموز/يوليو 2001 قضى برفع عدد النواب في البرلمان من 80 الى 104 نواب وخفض سن الاقتراع من 19 الى 18 عاما.
كما امر الملك في العاشر من الشهر الجاري بتخصيص ست مقاعد برلمانية للنساء لتعزيز دورهن في الحياة السياسية في البلاد، ما يرفع بذلك عدد المقاعد في البرلمان الى 110 مقاعد.
غير ان جبهة العمل الاسلامي تطالب، الى جانب احزاب معارضة اخرى، باقرار قانون انتخاب جديد يستند الى نظام القوائم وليس الى نظام الصوت الواحد المعتمد حاليا والذي يعطي الناخب الحق بالتصويت لصالح مرشح واحد فقط عن دائرته.
ودعا عربيات الحكومة الى "فتح باب الحوار على الفور،" محملا اياها مسؤولية المقاطعة المحتملة للانتخابات ومحذرا من "الدفع الى ما جرى عام 1997" حين قاطع الاسلاميون الاردنيون بشكل واسع الانتخابات.
وكان رئيس الوزراء الاردني تعهد امس بان تكون الانتخابات المقبلة "نزيهة وحرة وميسرة،" معربا عن امله في ان تشارك فيها جميع القوى السياسية في البلاد.
وفي هذا الاطار، يرى الباحث المستقل مصطفى حمارنة ان جبهة العمل الاسلامي "اكتشفت انها كانت على خطأ عندما قاطعت الانتخابات اذ تراجعت شعبيتها وفقدت منبرا مهما للتعبير عن توجهاتها."
ويشير الى ان المقاطعين "سيكونون هم الخاسرين" في الانتخابات المقبلة.
غير ان عربيات يشدد على اننا "لن نكون خاسرين، لان الخاسر الاكبر هو الوطن،" معتبرا ان "اجراء الانتخابات بشكل مشوه اسوأ من عدم اجرائها."
ومن جانبه، يرى سالم نحاس الامين الاول لحزب الشعب الديموقراطي الاردني (يسار معارض) ان احزاب المعارضة قادرة على الضغط باتجاه تعديل القانون، داعيا الى تشكيل لجنة ملكية وطنية تقترح قانونا توافقيا.
ويحمل نحاس القانون الحالي مسؤولية تراجع المشاركة في انتخابات عام 1997 معتبرا انه "اقر خارج اطار البرلمان وكان السبب في المقاطعة السياسية الواسعة،" لكنه يؤكد في الوقت نفسه ان "المشاركة هي الاساس" بالنسبة لحزبه.
غير ان حمارنة يستبعد امكان ادخال تعديلات على القانون في ظل الاوضاع الحالية معتبرا ان "الحكومة والاحزاب فوتت فرصة الحوار على قانون الانتخاب."
وفي المقابل، يرى الحزب الوطني الدستوري الذي يضم خمسة احزاب من اليمين المحافظ ان النقاش حول القانون الانتخابي لا يمت بصلة الى جوهر القضية، وهو تنفيذ اصلاحات جذرية في الحياة السياسية في البلاد.
ويرى الامين العام للحزب احمد الشناق ان عودة البرلمان "امر مهم جدا وخصوصا في ظل الظروف الاقليمية الراهنة،" اي التهديد بشن حرب ضد العراق.
ويضيف ان الاصلاحات التي يدعو اليها الحزب تنص على قيام تيارات حزبية فاعلة ترتكز على احزاب اردنية، "وليس احزاب تعمل على ارض الاردن،" منتقدا جبهة العمل الاسلامي التي "تعمل على تسويق شعارات لكسب الجماهيرية" على حد رأيه.