تحليل: الصين لن تضحي بعلاقاتها مع واشنطن من أجل الشرق الاوسط

بكين - من بيل سميث
علاقات لا يمكن المساومة عليها

بينما يتظاهر معارضو الحرب في شوارع المدن حول العالم، لم يخرج متظاهر واحد في العاصمة الصينية.
لكن غياب المعارضة الشعبية المعلنة لاي هجوم محتمل على العراق لا يعني أن معظم الصينيين يفضلون الحرب أو لا يبالون ببساطة بالامر. فالتعليقات في وسائل الاعلام الحكومية وآراء رجل الشارع الصيني العادي تعكس معارضة قوية لاي حرب تقودها الولايات المتحدة ضد العراق.
لكن الحكومة تحكم قبضتها على كل أشكال الاحتجاج ونادرا ما تسمح بمظاهرات شعبية، وهي تعارض الحرب في العراق لكنها غير راغبة في الاعراب عن ذلك بقوة مثل نظيرتيها العضويتين الدائمتين في مجلس الامن فرنسا وروسيا.
ويقول يان شيوتونج مدير معهد الشئون الخارجية في جامعة كينجهوا الصينية "الصين لا ترغب في أن تكون بالمقدمة ولا تريد أن تقف في وجه الولايات المتحدة."
ويقول يان بأنه على الرغم من ذلك فإن الصين لا يمكن أن تقبل بفكرة حل يتضمن القوة العسكرية ضد العراق.
ويقول يان "لقد شددت الصين دوما على وجوب حل الازمة في الامم المتحدة وهذا مبدأ هام للغاية بالنسبة لهم. لا أعتقد أن بإمكان الصين التغاضي عن المبدأ والسماح بالحرب."
والمعلقون في وسائل الاعلام الحكومية أكثر صراحة في آرائهم وغالبا ما يعكسون الآراء الخاصة لعديد من القادة الصينيين.
فقد قالت صحيفة تشاينا ديلي الناطقة بالانجليزية في افتتاحيتها "إن الترويج للحرب من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا قد أثار شكوكا في العالم كله في دوافعهما وخططهما السرية. فموقف العم سام الاحادي العنيد قد قلص بالفعل مقدار التعاطف الذي أظهره المجتمع الدولي له في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001."
يذكر أن الصين واحدة من الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن وتتمتع بحق الفيتو على قراراته بجانب الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا.
وقد تلقي مجلس الامن الاسبوع الجاري مشروع قرار من الولايات المتحدة وبريطانيا وأسبانيا يتهم العراق بأنه فوت "الفرصة الاخيرة" لنزع سلاحه ويمكن أن يواجه الان "العواقب الوخيمة" التي هدد بها المجلس.
وقدمت فرنسا وألمانيا وروسيا مذكرة في مواجهة الخطوة الاميركية وقالت أن الظروف في العراق لا تبرر حربا وأنه يتعين على عمليات التفتيش الدولية أن تستمر لانها أسفرت عن نتائج.
أما الصين فقد قالت أنها أيضا تؤيد المذكرة غير الملزمة وأصدرت دعوة مشتركة مع روسيا لافساح مزيد من الوقت أمام المفتشين.
ورغم ذلك يقول مدير الابحاث في الاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، لو جيانرين، أن هناك "فرصة ضئيلة جدا" في أن تستخدم الصين الفيتو الخاص بها بمواجهة قرار تتزعمه الولايات المتحدة في مجلس الامن. ويقول جيانرين أن الحرب ضد العراق تبدو مؤكدة لكنها لن تلحق إلا ضررا طفيفا بالمصالح السياسية الصينية.
ويتفق يان مع ذلك قائلا أن الصين، مثل فرنسا وألمانيا، تعد من الدول المستوردة للبترول وترغب في تفادي الاضطراب في أسعار البترول عالميا. ويقول يان "نحن نتشارك في مصالح اقتصادية أكثر فأكثر مع أوروبا."
ويقول جيانرين أنه يتعين على الصين أن تمتنع عن التصويت على أي قرار جديد من مجلس الامن حول العراق. ويقول "بالنسبة لقضايا الشرق الاوسط، ليس من الضروري (بالنسبة للصين) الوقوف ضد الولايات المتحدة؛ فالعلاقات الصينية-الاميركية هي الاهم بالنسبة للصين."
ويوضح لو أن الصين قد قبلت بحلول وسط لعديد من القضايا الدولية في السنوات الاخيرة لتحافظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة. وقد امتنعت عن التصويت على قرارات رئيسية لمجلس الامن الدولي قبل حرب الخليج ضد العراق عام 1991.
ويقول جيانرين عن المناقشة الدولية الحالية حول العراق "إن موقف الصين هو الالتزام بمصالح الدولة والبحث عن مجال أكبر للتعاون."
ويقول يان "ستقف الصين على الاقل بثبات مع الفرنسيين والالمان" إذا صوت مجلس الامن على قرار أميركي-بريطاني جديد، وذلك بالرغم من أنه يقول أن صدور فيتو مشترك ليس مستحيلا. ويضيف يان "إذا امتنعت فرنسا وروسيا عن التصويت فستمتنع الصين عن التصويت بالتأكيد."