العراق يبذل جهود اللحظة الاخيرة لتفادي الحرب

بغداد - من عز الدين سعيد
حرب تبدو أكثر فأكثر مستحيلة المنع

اعطى العراق دفعا لتعاونه مع خبراء الامم المتحدة على امل ان يساهم ذلك في تعزيز جانب دعاة مواصلة اعمال التفتيش بوتيرة اسرع وتفادي الحرب.
غير ان تردد بغداد في تدمير صواريخها التي اعتبرتها الامم المتحدة محرمة يمكن ان يؤدي الى عكس ما تأمله.
وكان رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) هانس بليكس اعلن الثلاثاء في نيويورك انه تلقى من السلطات العراقية ست رسائل تتضمن "عناصر ايجابية" في مجال نزع الاسلحة بينها "مئة وثيقة تتعلق بتدمير عناصر محرمة سنة 1991".
وفي بغداد اشار الفريق عامر السعدي المستشار في ديوان الرئاسة العراقية الى حصول "بعض الاختراقات (التقدم)" في مجال نزع الاسلحة بالرغم من ان بغداد لم تقرر حتى الان الاستجابة لطلب بليكس تدمير صواريخ الصمود-2 التي يتجاوز مداها 150 كلم المسموح به من قبل الامم المتحدة.
ويبدو ان هذه المبادرات العراقية الجديدة تهدف الى دعم مؤيدي مواصلة المفتشين عملهم، في مجلس الامن بزعامة فرنسا في مواجهة واشنطن ولندن اللتين تضغطان من اجل استصدار قرار دولي يجيز اللجوء الى القوة ضد العراق.
كما انها تأتي قبل ايام من تقديم بليكس، الذي ما انفك يطلب مزيدا من التعاون من العراق، تقريرا جديدا الى مجلس الامن بشأن سير عمليات التفتيش.
ويأمل العراق الذي يدرك ان جهوده لا تكفي لمنع الرئيس الاميركي جورج بوش من شن حرب عليه، على الاقل في عزل الولايات المتحدة وبريطانيا في مجلس الامن بحسب دبلوماسي في بغداد.
وقال هذا الدبلوماسي "ان العراقيين يبدون مسلمين بالحرب غير انهم يأملون على الاقل في ان يتحرك الاميركيون دون دعم مجلس الامن لاحراج (الرئيس الاميركي جورج) بوش وتحريك الرأي العام العالمي".
واوضح انه "في بلد منظم بشكل جيد ويملك نظاما مركزيا مثل العراق لا بد ان امر التدمير (تدمير الاسلحة المحظورة) صدر كتابة والشخص الذي نفذ الامر لا بد ان يكون قدم تقريرا" مضيفا "لا بد ان ثمة وثائق ويجب تسليمها الى الامم المتحدة ومتى تعذر ذلك ينبغي السماح للاشخاص الذين قاموا بعملية التدمير بالتحدث الى المفتشين".
ولتسجيل نقاط اخرى على العراق اعلان قبول تدمير صواريخ الصمود 2 التي يرغب بليكس في البدء بتدميرها في الاول من آذار/مارس.
وحتى واشنطن التي ترتاب دائما ازاء اي بادرة عراقية فقد بدت ضمنا وكانها تشجع بغداد على تدمير هذه الصواريخ بعد ان قللت في مرحلة اولى من اهمية هذه المبادرة.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر الثلاثاء ان الرئيس الاميركي يعتبر ان عمليات التفتيش في العراق لم تصل بعد الى طريق مسدود.
مع العلم ان وزارة الخارجية الاميركية كانت اعلنت قبلا ان تدمير صواريخ الصمود-2 ليس كافيا للدلالة على حسن نية بغداد في نزع سلاحها المحظور مشددة على ان هذه الصواريخ معروفة منذ زمن ويصعب اخفاؤها.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية اماندا بات "في حال دمرت بغداد هذه الصواريخ ام لم تدمرها فهي لم تنفذ بعد القرار 1441".