الرئيس الكوري الجنوبي يرفض الانبطاح أمام واشنطن

سيول - من تشارلز ويلان
سياسية كورية جنوبية جديدة تقوم على استثمار المشاعر المناهضة لواشنطن في البلاد

حدد روه مو-هيون الذي يتسلم الثلاثاء رسميا مهامه الرئاسية في كوريا الجنوبية، اولويات ولايته وعلى رأسها تحقيق السلام مع كوريا الشمالية ورفض "الانبطاح" امام واشنطن.
ويعارض روه بوضوح سياسة عزل بوينغ يانغ التي تدعو اليها الادارة الاميركية في الازمة الناجمة عن طموحات كوريا الشمالية النووية. بل على العكس وعد روه بمواصلة الحوار والتعاون الذي باشره سلفه كيم داي-جونغ مع الشمال.
وتحمل المعارضة المحافظة التي تتمتع بالغالبية في البرلمان الكوري الجنوبي على هذه السياسة التي لم تلق استحسان الرئيس الاميركي جورج بوش الذي صنف كوريا الشمالية في "محور شر" الى جانب العراق وايران ويرفض ما يصفه بأنه "ابتزاز نووي".
وفاز روه في الانتخابات الرئاسية في 19 كانون الاول/ديسمبر الماضي على المرشح المحافظ لي هوي-تشانغ وهو تقليدي في السابعة والستين من العمر تدعمه واشنطن، ساعدته في ذلك موجة مشاعر مناهضة للاميركيين انزلت الى الشوارع مئات الآلاف من المتظاهرين.
وجدد منذ انتخابه التأكيد على التزامه لقاء الزعيم الكوري الشمالي في اطار قمة حول المسألة النووية وتطبيع العلاقات في به الجزيرة المقسمة.
وفي مقابلة مع مجلة نيوزيوك، شدد روه على ضرورة معاملة بوينغ يانغ على انها شريك لاقناعها بنزع اسلحتها.
واوضح في هذا الاطار "في حال منحناهم ما يريدون بقوة اي امن النظام ومعاملة طبيعية ومساعدة اقتصادية، سيوافقون على التخلي عن طموحاتهم النووية. لذا يجب الا نعاملهم كمجرمين بل كشركاء في التفاوض".
واكد مجددا انه يريد اعادة احلال التوازن في التحالف مع الولايات المتحدة العائد الى حوالي خمسين عاما، ما يمنح سيول هامشا اكبر في تقرير السياسة حيال كوريا الشمالية المدججة بالسلاح ولا يمكن التكهن بسلوكها.
ويعرب روه السياسي من وسط اليسار الذي لا يمكن تصنيفه في خانة معينة، عن قلقه من موقف الولايات المتحدة التي لم تستبعد فرض عقوبات او شن عملية عسكرية رغم ان المسؤولين الاميركيين يؤكدون انهم يفضلون حلا دبلوماسيا مع بيونغ يانغ.
ومن شأن عقوبات ان تؤدي ربما الى انهيار بلد على شفير الافلاس الامر الذي قد ينعكس على كوريا الجنوبية. واخطر من ذلك قد تؤدي عملية عسكرية الى انفجار تطال شظاياه الجنوب.
وشدد روه اخيرا على انه يريد "تحقيق السلام لهذه الامة. هذا هو الوعد الذي اقطعه وسابذل كل ما في وسعي لمنع وقوع حرب في شبه الجزيرة الكورية".
وقال روه الذي لم يزر الولايات المتحدة من قبل وهو امر نادر بالنسبة لمسؤول كوري جنوبي، انه سيتوجه الى واشنطن للقاء الرئيس بوش بعيد تسلمه مهامه.
ولا يمكن لواشنطن ان تتوقع تبعية عمياء من روه المدافع عن حقوق الانسان في ظل النظام العسكري السابق الذي كان مدعوما من الولايات المتحدة والذي طالب سابقا بانسحاب كل الجنود الاميركيين من كوريا الجنوبية.
ويقول يون يونغ-او عميد كلية العلوم السياسية في جامعة كوكمين "في الجوهر ستظهر مشاكل في العلاقات الاميركية-الكورية الجنوبية" مضيفا "يجب القيام بتعديلات مؤلمة. لكن روه في النهاية رجل عملي وذكي".
ويعتبر روه اليوم ان وجود 37 الف جندي اميركي في كوريا الجنوبية امر ضروري لبلاده ويسعى منذ انتخابه الى طمأنة المستثمرين الاجانب والمسؤولين الاميركيين.
ويرى محللون ان من بين نقاط ضعفه الرئيسية، عدم خبرته النسبية اولا ولا سيما في السياسية الخارجية، وهيمنة المعارضة على البرلمان.
وتقتصر مهامه الحكومية السابقة، على توليه وزارة الشؤون البحرية والصيد لمدة سبعة اشهر في حكومة الرئيس كيم.