بغداد تدحض الادلة الأميركية حول اسلحة الدمار الشامل

بغداد تحدت واشنطن مرارا بتقديم أدلة ذات مغزى

غداد - من جاك شارملو
يستمر العراق في تأكيد تعاونه الكامل مع مفتشي الامم المتحدة رافضا اتهامه بالازدواجية من قبل واشنطن التي تعتزم ان تقترح الاسبوع المقبل على الامم المتحدة قرارا يسمح لها بشن هجوم ضد الحكومة العراقية.
ودعت الصحف العراقية مجلس الامن الى ادانة التعبئة العسكرية الاميركية في الخليج، معتبرة انها تشكل "عدوانا صريحا" على العراق ودول المنطقة.
وفي رسالة من عشرين صفحة سلمت الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في نيويورك، رفض وزير الخارجية العراقي ناجي صبري "الادلة" التي عرضتها واشنطن اخيرا لاثبات ان الحكومة العراقية يخفي اسلحة دمار شامل.
ولا يفوت المسؤولون العراقيون اي مناسبة للتشديد على استعدادهم التام للتعاون مع المفتشين الدوليين عن الاسلحة الذين استأنفوا مهامهم في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2002 في العراق.
واعلنت وزارة الخارجية العراقية قيام طائرة تجسس اميركية "يو-2" تابعة للامم المتحدة بعملية تحليق جديدة لاكثر من ست ساعات فوق العراق، وهي المهمة الثانية التي تقوم بها طائرة "يو-2" منذ عودة المفتشين الى العراق.
واعتبر استئناف هذه الطائرات تحليقها في الاجواء العراقية في 17 شباط/فبراير مبادرة من قبل بغداد بعد ان عارضت الامر بحزم من قبل.
وفي الوقت نفسه، واصل خبراء الامم المتحدة ترقيم صواريخ "الصمود-2" المحظورة في انتظار صدور قرار بشأن تدميرها.
ويتوقع الدبلوماسيون في نيويورك وبغداد ان يوافق العراق على تدمير هذه الصواريخ لاثبات استعداده للتعاون، رغم تأكيده انها لا تخالف المدى المسموح به.
وفي المقابل، طالب المفتشون الدوليون بمزيد من التعاون من قبل العراقيين في مجال استجواب العلماء، وهي الوسيلة الوحيدة بنظر الامم المتحدة للتحقق من تدمير الاسلحة الكيميائية والبيولوجية.
وكتبت صحيفة الثورة الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم في العراق ان "الارادة الدولية الواضحة والقوية وتعاون العراق الجاد والمخلص يضعا الكرة اليوم في ملعب الامم المتحدة التي عليها ان تحترم الشرعية والقانون ووقف مسلسل الشر الاميركي الذي يجر العالم الى كارثة كبيرة."
ويأتي هذا التحذير في وقت تكثر التكهنات والافتراضات حول مضمون مشروع قرار تعتزم الولايات المتحدة وبريطانيا رفعه الاسبوع المقبل الى مجلس الامن.
ويرجح البعض ان يفرض هذا القرار على العراق جدولا زمنيا محددا ودقيقا لتقديم الاجوبة على اسئلة لا تزال عالقة منذ 1998، ولا سيما في ما يتعلق بالاسلحة الكيميائية والبيولوجية.
غير ان الولايات المتحدة قد تفضل طرح قرار اكثر عمومية يدعو الحكومة العراقية الى "الاحترام السياسي" للارادة الدولية، على حد تعبير دبلوماسي يعمل في بغداد.
وترافق هذا الانتقال من مسألة نزع سلاح العراق الى تحقيق هدف اوسع هو احداث تغيير سياسي في هذا البلد، مع اعتماد واشنطن ولندن خطابا جديدا، وبات المسؤولون الاميركيون والبريطانيون يركزون حملتهم منذ بضعة ايام على أخلاقية حربهم ضد العراق.