كوريا الجنوبية: غضب وتساؤلات بعد كارثة مترو الانفاق

دايغو (كوريا الجنوبية) - من جون كوانوو
الحادث نزل على رؤوس الكوريين كالصاعقة

ارتفعت حصيلة ضحايا الحريق المتعمد في قطار الانفاق في دايغو في كوريا الجنوبية اليوم الاربعاء الى 125 قتيلا بينما يعبر اهالي الضحايا عن غضبهم الكبير وسط تساؤلات كثيرة تثيرها فداحة الكارثة.
وذكر مسؤولون بلديون ان حصيلة ضحايا هذا الحريق الذي اضرمه رجل مختل عقليا في قطار انفاق دايغو بلغت الاربعاء 125 قتيلا و138 جريحا بينما ما زال 314 شخصا في عداد المفقودين.
وقال رئيس بلدية المدينة شو هاي-نيونغ ان عدد القتلى لن يتغير كثيرا لان "جميع القتلى تم تعدادهم".
واضاف كانغ سونغ-شول المسؤول المكلف المفقودين في البلدية ان عددهم "يفترض ان ينخفض الى حد كبير" لانه "يشمل معلومات عن حالات اختفاء عادية لا علاقة لها بالحريق وفي بعض الاحيان تبلغ عدة جهات عن اختفاء الشخص نفسه".
وتابع "سنصل الى ارقام اقل بكثير".
وعلى كل حال اثارت هذه الكارثة غضب اهالي الضحايا بينما فتح تحقيق لتحديد ما اذا كانت اخطاء بشرية وانتهاكات لقوانين الامن ساهمت في الكارثة.
وتدافع قرابة مئتي شخص من عائلات الضحايا وهم يجهشون بالبكاء، مع الشرطة والمسؤولين البلديين عندما كان رئيس الوزراء كيم سوك-سو يقوم بزيارة المدينة التي اعتبرت منطقة منكوبة واعلن فيها الحداد خمسة ايام.
وبعد يوم من وقوع الحادث تم التعرف على جثث نحو ثلاثين شخصا كما اكد مسؤولون بلديون ولكن سيتعين اللجوء الى تحاليل الحمض الريبي النووي لتحديد هوية الضحايا التسعة والتسعين الاخرين الذين احرقت جثثهم بالكامل.
واعلنت الشرطة ان المشتبه فيه كيم داي هوان (56 سنة) الذي سبق ان خضع للعلاج في مستشفى للامراض النفسية، اعترف بفعلته. وقال انه سكب الوقود من قارورة بلاستيك واضرم النار بولاعة مؤكدا ما اعلنه الشهود الذين كانوا وراء اعتقاله.
وبعد دقائق معدودة انتشرت السنة اللهب في ست عربات في المترو قبل ان تنتقل الى قطار اخر كان في المحطة نفسها.
واعلن رئيس المحققين شو دو-وون ان المتهم "غادر منزله صباحا وتوقف في محطة للبنزين لشراء الوقود مقابل سبعة الاف وونز (ستة دولار) وقال انه يريد الانتحار باضرام النار في جسده. لكنه قرر بعد ذلك ان لا يموت بمفرده وبحث عن مكان مكتظ بالناس".
واكد ابنه (27 سنة) ان والده كان سائق سيارة اجرة وفقد عمله بعد ان اصابته جلطة في الدماغ السنة الماضية وكانت تراوده فكرة الانتحار.
واثارت خطورة الكارثة تساؤلات عديدة.
فقد ذكر خبراء ووسائل الاعلام ان المحطة لم تكن مجهزة لاطفاء الحرائق بشكل آلي كما لم تكن هناك ايضا مواد غير قابلة للاحتراق بينما المواد المستخدمة في صنع قطارات المترو ومنها البلاستيك من تلك التي ينبعث منها دخان سام تسبب في اختناق العديد من الاشخاص وفي تعطيل عمليات الاغاثة.
واشارت الصحف الى عنصر اخر مثير للريبة وهو انقطاع التيار الكهربائي بشكل آلي عن المحطة بعيد اندلاع الحريق.
ووصل القطار الثاني بينما كان الاول يحترق منذ دقائق عديدة بينما كان من الممكن ايقافه قبل وصول الى مكان الحريق او منعه من التوقف في المحطة.
وروى الشهود فظاعة اللحظات الاخيرة التي عاشها الركاب العالقين الذين كانوا يطلبون انقاذهم عبر الهواتف النقالة.
وبثت شبكات التلفزيون هذه النداءات ومن بينها ما قالته شابة تدعى لي مي-يونغ (19 سنة) لابيها "ابي ساعدني، الباب لا يفتح".
وبعد 24 ساعة من تحدثها مع ابنتها (20 سنة) لي سيون-يونغ ما زالت جاينغ غي-سون تبحث عنها. وروت انها قالت لها "امي هناك حريق في المترو لا استطيع التنفس" واخر ما قالته "احبك يا امي".