استشهاد 11 فلسطينيا في اجتياح اسرائيلي لشرق غزة

جنازة شهداء الثلاثاء في غزة

غزة - امتزج الدم والاشلاء بركام المنازل التي دمرها الجيش الاسرائيلي الاربعاء في حي التفاح شمال مدينة غزة في عملية توغل استمرت ست ساعات واسفرت عن استشهاد 11 عشر فلسطينيا واصابة 20 وشاركت فيها اربعون دبابة بمساندة المروحيات العسكرية.
وشجبت السلطة الفلسطينية العملية ودعت مجلس الامن الدولي الى ادانة "الجريمة الاسرائيلية الجديدة" والكف عن اعتماد "معايير مزدوجة".
"انهم لا يشبعون قتلا وتدميرا"، صرخ ناهض الحلو، وقد احمرت عيناه من البكاء، على ابنيه علاء وسعيد اللذين قتلا مع ابن خالهم تامر درويش القطاع تحت انقاض منزلهما الذي دمره الجيش الاسرائيلي في الحي الشعبي الفقير، شمال شرق مدينة غزة.
وروى ناهض الحلو وهو لا يزال تحت الصدمة "اخرجونا في حوالي العاشرة والنصف مساء من منازلنا، واخذونا الى بستان قريب. كنا حوالي 50 من النساء والاطفال والرجال. بقينا تحت الاشجار لاكثر من اربع ساعات. كنا نسمع انفجارات واطلاق نار".
واضاف الحلو "بعد ان اخلى الجيش المنطقة، وكانت هناك طائرات تحلق على مستوى منخفض، توجه ابناي مع ابن خالهم لتفقد المنزل، سمعنا على الاثر صوت انفجار ضخم. سارعنا الى المكان لنجد ان المبنى المجاور لمنزلنا قد انهار، وسعيد وعلاء ومعهم تامر قد استشهدوا على المدخل وتحولوا اشلاء".
وتوقف الرجل الستيني وقد بدا الالم على وجهه. ثم تابع "الاسرائيليون كانوا معنيين بالقتل لانهم قاموا بتفجير المخرطة المجاورة وخرجوا وتركوا متفجرات داخل المبنى كي تنفجر فور عودة السكان الى منازلهم".
واكد الرجل ان الشبان الذين تتراوح اعمارهم بين 23 و26 عاما استشهدوا "بعد دقائق من اخلاء الجيش للمنطقة".
واضاف وهو يبكي ويصرخ "لم يتركوا لي سوى ابن واحد مع بناتي الاربع".
وتوافد الاربعاء المئات من المواطنين لتفقد الدمار وكانت اشلاء القتلى لا تزال ملتصقة بالجداران والحجارة التي امتزجت بالدماء.
وقبل انسحابه، دمر الجيش الاسرائيلي، كما يفعل تقريبا في كل عملية توغل، شبكة الكهرباء والمياه والهاتف والمجاري، وخلف اضرارا كبيرة في الشوارع والطرقات.
ووصف ناهض الحلو رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، ورئيس الاركان شاؤول موفاز بانهما "مجرما حرب ونازيان يجب ان يحاكما كارهابيين في محاكم جرائم الحرب"، حتى انه ذهب من شدة غضبه الى القول "يجب محاكمة شعب اسرائيل الذي انتخب هذه الحكومة الارهابية".
وروى محمد القطاع (30 عاما) انه "عندما شاهد الناس القوات الاسرائيلية تنسحب هرع الشبان لتفقد الدمار فحدث انفجار كبير امام عيني. رأيت المبنى ينهار على الشبان الثلاثة. وجدنا اشلاء لحم واخذنا نجمعها ونضعها في اكياس. هذا ابشع منظر شاهدته في حياتي".
واضاف بصوت خفيض "حسبنا الله على العالم العربي الذي يقف صامتا امام الجرائم الاسرائيلية".
وقال هاني الكحلوت، وهو صاحب مصبغة لصباغة الملابس على نطاق تجاري ومغسلة "لقد دمروا مصبغتي بالكامل"، وتساءل ساخرا "هل تصنع الغسالة صورايخ هاون ويخرج نشاف المياه متفجرات؟".
وقال ان الجنود الاسرائيليين "يقتلون الناس في الشوارع. انهم يحبون سفك الدماء والعنف".
واضاف الكحلوت ان "خسائر المصبغة تصل الى حوالي 500 الف دولار"، موضحا ان انتاج المصبغة يصدر الى اسرائيل والضفة الغربية ويعمل فيها 15 عاملا. وقال "كل ما بنيته في حياتي دمره الارهابيون في لحظة".
وقال الحاج محمد عبد الحميد القطاع (60 عاما)، وهو صاحب مبنى ومخرطة تم تدميرهما انه عاد مساء الثلاثاء الى غزة من السعودية بعد اداء فريضة الحج.
وقال "سمعنا هدير دبابات وطائرات واطلاق نار، فخرجنا من المنزل الى منزل احد اقربائنا".
واضاف ان "الادعاءات الاسرائيلية باننا نقوم بتصنيع هاونات اكاذيب وافتراءات. انهم يريدون تدمير اقتصادنا وهم يحبون التدمير وانا اتحداهم ان يثبتوا ان هذه المخرطة تقوم بتصنيع قذائف هاون".
وتابع وهو ينظر بالم وحسرة الى منزله المدمر وورشته "سنصبر وسنبقى صامدين هنا".
وتوعدت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وكتائب شهداء الاقصى، المنبثقة عن حركة فتح، عبر مكبرات الصوت وامام المنازل المدمرة بالانتقام "لدماء الشهداء".
وقالت مديرية الامن العام ان عملية الاجتياح اسفرت عن تدمير ثلاثة منازل في حي التفاح الاول من ثلاثة طوابق لعائلة القطاع والثاني لعائلة الكحلوت والثالث من طبقتين لعائلة الحلو. كما اصيب 13 منزلا باضرار ما بين جزئية وجسيمة.
واضافت المديرية انه تم اقتحام مقر الامن العام في المنطقة واصابته باضرار جسيمة كما تم تدمير ورشتين للخراطة ومصبغة كليا.
واكد مسؤول في المديرية ان "الجيش لم يكتف باقتحام مدرسة الارقم بحي التفاح، وانما قام بتدمير ابوابها والعبث في محتوياتها وقد افادت ادارتها عن سرقة 3500 دينار اردني (نحن خمسة آلاف دولار) من مكاتب الادارة في المدرسة وسرقة الهارد ديسك الخاص بحاسوب المدرسة وملفات واوراق".
وقتل في حي التفاح ايضا المسعف منذر الصفدي برصاص جنود اسرائيليين اثناء اسعافه للجرحى.
وفي حي الشجاعية الذي عبرته الدبابات وصولا الى حي التفاح، استشهد ثلاثة من افراد الامن الفلسطيني واصيب اثنان بجروح خلال قيامهم بدورية عندما اطلقت مروحية اسرائيلية عليهم ثلاثة صواريخ. والقتلى هم الملازم اول علي ابو الخير (25 عاما) والرقيب اياد عابد (27 عاما) والملازم اول عبد الرحيم ابو النجا وهو من سكان رفح، بجنوب القطاع.
واكدت مصادر امنية وطبية استشهاد اربعة فلسطينيين مسلحين آخرين في حي الشجاعية، ثلاثة خلال تبادل اطلاق النار مع القوات الاسرائيلية، والرابع عضو في حركة حماس فجر نفسه امام دبابة.
والشهداء هم عامر محمود الداية (23 عاما) وعبد الرحمن فوزي القصاص (25 عاما) وعبد الكريم بكرون (25 عاما) ومحمد سليم السحلوب (28 عاما). وجميعهم من حي الشجاعية.